تواضع المرجع الأعلى
في إحدى زياراتي إلى العراق، وبالتحديد النجف الأشرف، وهناك تغرق الذات في كمونة التوبة والتقرب إلى الله بحق، عشت بعض الأحاديث المفيدة، قصة حديثين أنقلها لك أيها القارئ العزيز:
١ - بعد زيارة أمير المؤمنين (ع)، وبعد تعلق الروح في الحضرة المقدسة ذهبت لزيارة المرجع السيد علـي السيستـاني حفظـه الله، وبعد الصعوبات في إجراءات ما قبل الدخول إلى سماحته من عدة تفاتيش دقيقة، وانتظار وقت طويل، دخلنا وقرّت أعيننا بالنظر إليه، وسلمنا عليه سلام الأب الحنون إلى الأبناء، وكانت هيأتي الظاهريّة - بالثوب والغترة - لكن حينما بدأنا الجلوس، إذ بالسيد المرجع يشير لي بالجلوس بجانبه، كأنه قد بدا له أنه يعلم أنني من طلبة العلوم الدينية.
ثم بدأ بكلمته لنا، أي للخليجيين، التي تعتبر من أهم الدروس لي، والتي التصقت في ذهني، والتي تتكلم عن: الفرق بين العدل والعفو والإحسان.
وجاء في حديثه أنّ أول مرتبة محمودة في مواجهة من ظلمك أن تعدل في ردّ الظلم، والمواجهة بالمواجهة، ولكنّ المرتبة الأرقى من تلك أن تعفوَ عنه لوجه الله تعالـىٰ، والعفو هو الإعراض عمّن ظلمك، وأما المرتبة الأعلى والأسمىٰ بأن تحسن إلى من أساء إليك، وتكرمه، كما تدعو له بالهداية.
ثم قال سماحة السيد:
إنّني شخصيًّا أحاول دائمًا أن أحسنَ لمن ظلمني، ولا أكتفي بالعفو عنه.
وهذه موعظة كبيرة تستوقف الإنسان الواعي، ولا تمرّ مرّ السحاب، ففيها جهتان أتأمل فيهما: الجهة الأولى أن أحاول تطبيقها في حياتي دائمًا، والجهة الأخرى هي احترام المتكلّم وتقديره وتعظيمه؛ لأنه فعّلها دائمًا، ويحاول أن يكرم ويحسن لمن ظلمه.
٢ - ذهبنا إلى غرفة الاستفتاءات، وكان عندي بعض الأسئلة المكتوبة حول الاعتكاف، فقدّمتها إلى طالب علم عراقي مسؤول الاستفتاءات، لا أعرف اسمه، وبعد أن قرأ الأسئلة قال لي:
الأجوبة سهلة، فأقول لك شفهيًا، ولا حاجة للكتابة.
فقلت له:
أنا طالب علم، أعرف الأسئلة الصعبة والأسئلة السهلة، وإنّي لفي عجب، هل أنت تحيط بآراء المرجع السيستاني؟
أعطني الورقة، سوف أعطيها السيد محمد رضا السيستاني ولد المرجع.
فأخذتها على عجب من هذا الطالب.
خرجت من هذه الغرفة إلى غرفة أخرى، فوجدت السيد محمد رضا فأعطيته الورقة، فقرأها كاملة، أي الأسئلة السبعة، فقال لي:
هذه الأسئلة كلّها تحتاج إلى مراجعة، أعطني الورقة وسأجيب عليها بعد يومين بالكتابة.
فهدأت نفسي؛ لأنّي شككت في نفسي ومعلوماتي، وأسأل نفسي: هل انني طالب علم حقيقة أم لا!!، ولكن الشيخ العراقي ليس كفأً لأن يكون عالمًا وواعيًا.
مع احترامي وتقديري لطلاب العلم المجاهدين في مطالعاتهم الدؤوبة قد يتسلّل من بينهم ما ليس بكفؤ، وأنا على علم بأنّ بعض الاستفتاءات - وإن كانت قليلة جدا - يكون هفوات وكبوات، فلنأخذ مثالًا عمليًّا في موقع الاستفتاءات في العنكبوتية:
السؤال:
هل يجوز للمعتكف أن يزور المريض الذي يرقد في المستشفى البعيدة عن المسجد بحيث يستغرق الذهاب والإياب فقط مدّة ساعة أو أكثر؟
الجواب:
عيادة المريض ليست من موارد جواز الخروج.
أقول:
هذا الجواب الاستفتائي معارض لما هو موجود في كتاب (منهاج الصالحين) وهو يتكلّم عن الاعتكاف:
يجوز الخروج للجنائز لتشييعها، والصلاة عليها، ودفنها، وتغسيلها، وتكفينها، ولعيادة المريض.
المصدر: (منهاج الصالحين - السيد السيستاني، ج١ ص٣٤٣).

في إحدى زياراتي إلى العراق، وبالتحديد النجف الأشرف، وهناك تغرق الذات في كمونة التوبة والتقرب إلى الله بحق، عشت بعض الأحاديث المفيدة، قصة حديثين أنقلها لك أيها القارئ العزيز:
١ - بعد زيارة أمير المؤمنين (ع)، وبعد تعلق الروح في الحضرة المقدسة ذهبت لزيارة المرجع السيد علـي السيستـاني حفظـه الله، وبعد الصعوبات في إجراءات ما قبل الدخول إلى سماحته من عدة تفاتيش دقيقة، وانتظار وقت طويل، دخلنا وقرّت أعيننا بالنظر إليه، وسلمنا عليه سلام الأب الحنون إلى الأبناء، وكانت هيأتي الظاهريّة - بالثوب والغترة - لكن حينما بدأنا الجلوس، إذ بالسيد المرجع يشير لي بالجلوس بجانبه، كأنه قد بدا له أنه يعلم أنني من طلبة العلوم الدينية.
ثم بدأ بكلمته لنا، أي للخليجيين، التي تعتبر من أهم الدروس لي، والتي التصقت في ذهني، والتي تتكلم عن: الفرق بين العدل والعفو والإحسان.
وجاء في حديثه أنّ أول مرتبة محمودة في مواجهة من ظلمك أن تعدل في ردّ الظلم، والمواجهة بالمواجهة، ولكنّ المرتبة الأرقى من تلك أن تعفوَ عنه لوجه الله تعالـىٰ، والعفو هو الإعراض عمّن ظلمك، وأما المرتبة الأعلى والأسمىٰ بأن تحسن إلى من أساء إليك، وتكرمه، كما تدعو له بالهداية.
ثم قال سماحة السيد:
إنّني شخصيًّا أحاول دائمًا أن أحسنَ لمن ظلمني، ولا أكتفي بالعفو عنه.
وهذه موعظة كبيرة تستوقف الإنسان الواعي، ولا تمرّ مرّ السحاب، ففيها جهتان أتأمل فيهما: الجهة الأولى أن أحاول تطبيقها في حياتي دائمًا، والجهة الأخرى هي احترام المتكلّم وتقديره وتعظيمه؛ لأنه فعّلها دائمًا، ويحاول أن يكرم ويحسن لمن ظلمه.
٢ - ذهبنا إلى غرفة الاستفتاءات، وكان عندي بعض الأسئلة المكتوبة حول الاعتكاف، فقدّمتها إلى طالب علم عراقي مسؤول الاستفتاءات، لا أعرف اسمه، وبعد أن قرأ الأسئلة قال لي:
الأجوبة سهلة، فأقول لك شفهيًا، ولا حاجة للكتابة.
فقلت له:
أنا طالب علم، أعرف الأسئلة الصعبة والأسئلة السهلة، وإنّي لفي عجب، هل أنت تحيط بآراء المرجع السيستاني؟
أعطني الورقة، سوف أعطيها السيد محمد رضا السيستاني ولد المرجع.
فأخذتها على عجب من هذا الطالب.
خرجت من هذه الغرفة إلى غرفة أخرى، فوجدت السيد محمد رضا فأعطيته الورقة، فقرأها كاملة، أي الأسئلة السبعة، فقال لي:
هذه الأسئلة كلّها تحتاج إلى مراجعة، أعطني الورقة وسأجيب عليها بعد يومين بالكتابة.
فهدأت نفسي؛ لأنّي شككت في نفسي ومعلوماتي، وأسأل نفسي: هل انني طالب علم حقيقة أم لا!!، ولكن الشيخ العراقي ليس كفأً لأن يكون عالمًا وواعيًا.
مع احترامي وتقديري لطلاب العلم المجاهدين في مطالعاتهم الدؤوبة قد يتسلّل من بينهم ما ليس بكفؤ، وأنا على علم بأنّ بعض الاستفتاءات - وإن كانت قليلة جدا - يكون هفوات وكبوات، فلنأخذ مثالًا عمليًّا في موقع الاستفتاءات في العنكبوتية:
السؤال:
هل يجوز للمعتكف أن يزور المريض الذي يرقد في المستشفى البعيدة عن المسجد بحيث يستغرق الذهاب والإياب فقط مدّة ساعة أو أكثر؟
الجواب:
عيادة المريض ليست من موارد جواز الخروج.
أقول:
هذا الجواب الاستفتائي معارض لما هو موجود في كتاب (منهاج الصالحين) وهو يتكلّم عن الاعتكاف:
يجوز الخروج للجنائز لتشييعها، والصلاة عليها، ودفنها، وتغسيلها، وتكفينها، ولعيادة المريض.
المصدر: (منهاج الصالحين - السيد السيستاني، ج١ ص٣٤٣).




