12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

مرشد حملة الحجاج بين تعب الأمس وراحة اليوم!

قبل أن نمشي في الذكريات بعيدًا وددت أن أتذكر من جمعتنا بهم أودية مكة وعرفات ومنى ومزدلفة والمدينة المنورة. 

الله! كم كانت الأيام -على حرارة الطقس- أبهج الأيام وأسعدها! تذهب كل بقعة في العالم وتنساها إلا صعيد عرفات! لكلّ من مضى من أصحابنا الراحة والرحمة ومن بقي طول العمر والعافية.

على من يحج اليوم أن يشكر الله كثيرًا على سهولة الرحلة ويسرها مقارنة بما كانت عليه من قبل. لا تنتظر أن تكون رحلة الحج سفرةً سياحية عادية. هي رحلة لا بد فيها من التعب والمشقة لكنها أسهل وأمتع مما كانت عليه في السابق!

من لوازم السفر إلى الحج قديمًا وحديثًا في مجموعات القطيف -وغيرها من البلدان- توفير إرشاد الحجاج، يقوم به أشخاص حجوا من قبل ويعرفون مسائل الحج الدقيقة. أول رحلة ذهبت فيها إلى الحج كانت عام 1985م مع حملة المرحوم الملا محمد المسيري من جزيرة تاروت وذلك تاريخٌ فيه من النوادرِ ما يحتاج إلى كتابٍ كامل. أشياء كثيرة تغيرت للأفضل؛ من حج آنذاك يرى الفارق الواضح بين الأمس واليوم! 

عانى المرشد في ذلك الزمان الذي لم تتوفر فيه تقنيات الهواتف النقالة وسهولة الوصول إلى الجواب المطلوب! مرشد الحجاج في ذلك الزمان عمل بعقله وجسده وقلبه. بعقله إذ عليه أن يستذكر الجواب بسرعة ويكون محيطًا بالإجابة الصحيحة. بجسده إذ هو من عليه أن يصحب الحجاج في الطواف والسعي ورمي الجمار وغير ذلك من أعمال يعين فيها الحجاج. عمل بقلبه -ولا يزال- إذ في أيام الحج ينكشف إهمال بعض الحجاج للأمور الدينية المهمة، وعلى المرشد أن يتقبلهم برحابة صدر ويصحح الأخطاء مخافة أن تفسد رحلة الحج!

سهل جهاز الهاتف المحمول المتصل بالشبكة العنكبوتية حياة المرشد كثيرًا فأي شخص متعلم يمكنه أن يتدبر كثيرًا من مسائل الحج في وقت يصعب فيه الحصول على مرشد. كذلك سهل توفر كتب الإرشاد التي توزعها حملات الحج حياة المرشد! لا تزال الحاجة إلى إنسان مرشد ضرورية لأن بعض مسائل الحج لا يتوفر الجواب عنها مباشرة من الهاتف والكتاب. لن ينتهي دور المرشد، لكنه أصبح أقل تعبًا من الماضي!

وأنا أكتب هذه الكلمات تطوف في ذاكرتي طرائف لا حصر لها من حوادث التيهان في منى ومكة ومزدلفة قبل التطور وقبل ظهور التقنيات الحديثة. كما يحضر في ذاكرتي طرائف لا حصر لها من الأخطاء التي تحدث من الحجاج آنذاك! لقد عوضنا الله خيرًا منها؛ فترات إرشاد طويلة تقوم بها مجاميع الحج مشفوعة بمطبوعات وأرقام تواصل مع مرشدين أكفاء على مدار الساعة ومساعدة في الأعمال، فلا عذر لي إن أخطأتُ أو قصرتُ في أعمال الحج!  

سحائب ماطرة من الودّ والشكر لمن يتعب جسده ويقضي وقته في خدمة الحجاج وإرشادهم من دون عوض إلا من الله سبحانه وتعالى؛ نعمة لا يوفق لها إلا ذو حظ عظيم!


error: المحتوي محمي