12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

عزٌ بلا سلطان!

من فيوضات ديننا الإسلامي الحنيف، ومن عبق سُنّة المصطفى وأهل بيته عليه وعليهم السلام؛ هو رسم حياة الإنسان من مهده إلى لحده ليكون سفيرًا للسماء وللإنسانية.

ولأن الله جميل ويحب الجمال خلق الناس في أعلى درجات الكمال والجمال لتكون الحياة واحة من نور جماله (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِىٓ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍۢ). ومن هذه الفيوضات الجميلة صلة الرحم التي قدمها على الكثير الكثير من الآداب والأخلاق والسنن. 

من آثار صلة الرحم في روايات أهل البيت:
روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): "صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسر الحساب، وتنسئ في الأجل". وعنه (عليه السلام): "صلة الأرحام تحسن الخلق، وتسمح الكف، وتطيب النفس، وتزيد في الرزق، وتنسئ في الأجل". روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إن صلة الرحم والبر ليهونان الحساب، ويعصمان من الذنوب، فصلوا أرحامكم، وبروا بإخوانكم، ولو بحسن السلام ورد الجواب". روي عن الإمام الهادي (عليه السلام): "فيما كلم الله تعالى به موسى (عليه السلام) "قال موسى: ما جزاء من وصل رحمه؟ قال: يا موسى أنسئ له أجله وأهون عليه سكرات الموت. روي عن سيدة الوجود فاطمة الزهراء (عليها السلام): "فرض الله صلة الأرحام منماة للعدد". روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "اتقوا الله وصلوا الأرحام، فإنه أبقى لكم في الدنيا وخير لكم في الآخرة". وعنه (صلى الله عليه وآله): "صلة الرحم تزيد في العمر، وتنفي الفقر". وعنه (صلى الله عليه وآله): "من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أجله فليصل رحمه".

روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "صلة الرحم تعمر الديار، وتزيد في الأعمار وإن كان أهلها غير أخيار". وعنه (صلى الله عليه وآله): "صلة الرحم تهون الحساب، وتقي ميتة السوء". وعنه (صلى الله عليه وآله): "إن القوم ليكونون فجرة، ولا يكونون بررة فيصلون أرحامهم فتنمي أموالهم، وتطول أعمارهم، فكيف إذا كانوا أبرارا بررة. روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) - لنوف: يا نوف صل رحمك يزيد الله في عمرك. 

أما قطيعة الرحم في القرآن وروايات محمد وآل محمد فتقشعرُّ لها الأرواح قبل الأبدان. قال تعالى: (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار). وقال تعالى: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم).

روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): وجدنا في كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار. روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، ومدمن سحر، وقاطع رحم). روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): "الذنوب التي تعجل الفناء قطيعة الرحم". روي عن الإمام علي (عليه السلام): أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء، فقام إليه عبد الله بن الكواء اليشكري فقال: يا أمير المؤمنين: أو يكون ذنوب تعجل الفناء؟ فقال: نعم ويلك قطيعة الرحم. روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): اتقوا الحالقة، فإنها تميت الرجال، قلت: وما الحالقة؟ قال: قطيعة الرحم. روي عن الإمام علي (عليه السلام): أقبح المعاصي قطيعة الرحم والعقوق. وعنه (عليه السلام): حلول النقم في قطيعة الرحم.

روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم. وعنه (صلى الله عليه وآله): إن الملائكة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم. وعنه (صلى الله عليه وآله): ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من قطيعة الرحم والخيانة والكذب.

وهل بعد كلام الله وكلام محمد وآله من كلم، وهم فصل الخطاب؟!. ولكني هنا أود في عجالة أن أتحدث عن الوقوف بجانب الأرحام في أفراحهم وأتراحهم، والآثار الجميلة لذلك على القلوب والأرواح والعقول.

إن وقوفك بجانب أرحامك وبني عمومتك في أفراحهم وأحزانهم لبعض الوقت هو صلة رحم كاملة بكل معانيها، فضلًا عن أنه يغرس بذور الحب والامتنان في قلوبهم لتصبح بمرور الزمن أشجارًا وارفة الظلال. إن هذه الوقفة الصادقة تحدث عزًا بلا سلطان، ومجدًا بلا مال فلا تحرمها أرحامك، وبالتالي تحرم نفسك منها. هذه الوقفة القصيرة لو لم يوجبها الشرع لأوجبتها المروءة والعشرة والذوق والإنسانية. أما السلام عليهم في مناسباتهم كما يفعل الغرباء وتحيّن الفرصة للخروج ودون عذر؛ فإنه حتمًا يفقد صلة الرحم جمالها وكنهها وآثارها النورانية، ويعكرّ صفو السعادة ويزيد الجراح ألمًا، فضلًا عن كونه خروجًا عن الجادة التي رسمها الله وسنها محمد صلى الله عليه وآله. 

ما نراه هذه الأيام في بعض الزواجات أو الفواتح من عزوف عن القيام بالواجب تجاه الأرحام، أو الوقوف المكرَه لدقائق معدودات وبلا عذر يعكس هشاشة العلاقات، وضعف الترابط، وتفكك الأرحام، وعدم المسؤولية؛ فضلًا عن الاستخفاف بالدين وأخلاق آل محمد. تعوّد أن تكون عضوًا فاعلًا في أهلك يبني جسور المحبة، ويسقي قلوبهم العطشى بماء الورد. كثير ممن أهملوا أرحامهم، ثم أعاقتهم ظروفهم الصحية عن الوقوف بجانب أهاليهم ندموا وتحسّروا، ولكن بعد فوات الأوان. 

إن عذر الناس أدب وتربية ودين يتّبعه أولو النهى؛ ولكنه إن زاد وكثر أفقد المعذورين ولو ظاهرًا موثوقيتهم؛ لأن تكرار العذر ينفي صدقه غالبًا؛ إلا عند المرضى المزمنين. لا نقاش في المسلَّمات أبدًا؛ بل إن النقاش في المسلّمات عبث كعذر المرضى وكبار السن عن ذلك؛ وهم خارج دائرة النصح أو العتَب.

ربّوا أنفسكم وأبناءكم على أن يكونوا ظلًا ظليلًا لأرحامهم وسندًا وعزًا ليظللهم أرحامهم فيما بعد. 

لا غنى لأحد عن أحد، ومن يحتاجك اليوم سندًا له قد تحتاجه غدًا ليسندك. قد تتجنب رحمًا أو أكثر اتقاءً لشرّه ودرءًا للفتنة والخلاف -فلا تقف بجانبه لأنه غير مؤتمن ومتربص- وهو أمرٌ محمود في ذاته؛ ولكنه عادة قليل أو نادر، ولا يمكن تعميمه على سائر الأرحام. من المعلوم أن امتثال أوامر السماء واتباع سنة المصطفى وأهل بيته عليه وعليهم السلام هو سعادة الدنيا والآخرة؛ ولا شك أن من أجلى مصاديق هذه السعادة هو صلة الرحم. 

ملاحظة: الروايات أعلاه جُمعت من مواقع إلكترونية موثوقة. 


error: المحتوي محمي