12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

كان يا ما كان في قديم الزمان.. التاجر يشترط «البضاعة المبيعة لا تردّ ولا تستبدل»!

القراء الكرام: هل أنتم من الذين يطالبون بحقهم في جودة الخدمة والصيانة أم من الذين يقنعون بما يحصلون عليه ولا تطالبون بحقكم؟ ما ضاع حقٌّ وراءه مطالب، فلقد انتهى زمن تسيد التاجر واشتراطه في الفواتير المذيلة بعبارة: "البضاعة المبيعة لا تردّ ولا تستبدل بعد البيع" وحل محلها شعارات خدمة ما بعد البيع ومدة الاستبدال والاسترجاع وطرائق قانونية تحمي المستهلك.

لا بد أنكم رأيتم شركات خدمات كبيرة فشلت وتوقفت عن العمل، بينما كبرت شركات أخرى وتطورت بصورة جيدة. يا ترى ما السر؟ أظن أن السر في جودة المنتج ثم الاهتمام برضا الزبون بعد البيع والعناية بالمنتج بعد البيع! قطعنا شوطًا كبيرًا في خدمة الزبائن من حيث الاسترجاع والخدمة لكن يبقى المزيد على التجار القيام به في مجال خدمة الزبائن فهناك من لديه خبرة عشرات السنين في أماكن أخرى من العالم!

احتجت إلى شراء قطعة كهربائية من متجر معروف وعندما قصدته للتبضع لم أعرف بالضبط ماذا أريد. سألت ثلاثة أو أربعة من الموظفين الذين وجدتهم بصعوبة وكل واحد يحيلني إلى آخر. كان سعر القطعة مناسبًا جدًّا لميزانيتي لكنني غادرت واشتريت أخرى من متجرٍ قريب منه بسعر أغلى. كان مهمًّا عندي سرعة الخدمة ومعرفة العامل بما يبيع وتسويقه للبضاعة وهذا شيء كثيرًا ما نغفل عنه عندما نبدأ العمل التجاري. المنافسة قوية ولا بد من فارق يجذب المشتري من مكان لآخر.

تتكرر المعاناة من سوء الخدمة عند شراء بعض الأجهزة والخاسر المباشر هو المشتري أما الخاسر الأكبر فهو البائع حين يخسر زبونًا اشترى منه وبإمكانه أن ينصح غيره بالشراء. احتجت إلى صيانة جهاز كهربائي وصدمني تقييم الزبائن السلبيّ للوكيل المعتمد في صفحة الموقع الإلكترونية، ما دفعني إلى عدم استقبال الفنيّ بعد أن تأخر عن موعد الزيارة عدة ساعات! 

لاحظت صنفين من الباعة الرجال -في القطيف- قبل عشرات السنين؛ الصنف الأول يرد لك ما بقي من النقود ويقول: تفضل، كثر الله خيرك. والصنف الثاني يضع الباقي من النقود بصمت فوق الطاولة وعليك التقاطها بنفسك! الشطارة في التجارة لا تعني الغشّ والخداع، إنما حسن المعاملة ومعرفة أحكام التجارة.

غاية المرام: سأل بائع العسل أخاه بائعَ الخلّ: لماذا يشتري الناس منك الخلّ ولا يشترون مني العسل؟ فقال: أنا أبيع الخلّ بلسانٍ من عسل وأنت تبيع العسلَ بلسانٍ من خلّ. إذا كنت تاجرًا طيبًا وأمينًا حمل الناس خسارتك وإذا كنت غشاشًا تحمل خسارتك وحدك!

جاء في صدق التاجر عن رسول الله -صلى الله عليه وآله-: التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة.
- التاجر الصدوق تحت ظلّ العرش يوم القيامة.
- التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة.


error: المحتوي محمي