12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

سوالف لول تحت الوسادة - (16)

السالفة السادسة عشرة - تحت الوسادة

سوالف لول عبارة عن قصص وعِبر نبحر بها عبر الزمان ونلتقي فيها شخصيات مختلفة تحدث لها أحداث معبرة نستفيد منها - إن شاء الله.

قصةُ الدنياِ كتابٌ فيهِ للخَلقِ فصول

على الله توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.

من زمانِ الأولينَ       قصةٌ فيها المعاني

كلماتٌ ذاتُ مغزى     واحد فيها وثانٍ

وبها نزدادُ علما       زادَ بالعلمِ إيماني

تحتَ الوسادة سر من أخفى عنِ القومِ (الحلال)

هي قطعةٌ من (خيشِ) ما بالأمسِ كانَ من الغلال

كان الطعامُ بها وأضحى هو ما أطيبَ مع الزلال

حياةُ الأولين لفترة من الزمان، الأرضُ وطى والسماءُ غطى والخيش لحاف والعيش المو ملح (الأرز الأبيض) طعام إن حصل، وكانت القلوب والألسن تقول الحمدُ لله رب العالمين.

البيت دار واحدة فيها المخدع (المنام) وفيها الحصير والخصفة (ما أدري كيف أوصفها)  فيها وفي طرفها موقد النار حوله ثلاثة أحجار توضع عليها الصفرية (آنية الطبخ) وفوقها صحن يغطيها ويتم وضع الطعام فيه وقت الأكل والزاوية الأخرى هناك المستراح.

بساطة الحياة لا تجعل الإنسان يفكر أكثر مما هو فيه بين المزرعة والبيت والسوق والأهل ولا شيء أكثر من ذلك، حتى من تَعلم هو لساعةٍ بعد الغروب يكون جالسًا ثم يذهب للنوم كباقي الناس، فلا سهر ولا عشاء آخر الليل.

صاحبنا رزق بورثٍ من والده عبارة عن دار يسكنها أحد أقاربه الذين هم في مثل حاله، ورُزق حمارًا، ورُزق الوسادة.

نعم الوسادة هي ورث من والده! عجب أن تكون الوسادة ورث في هذا الزمان، ففي البيت من الوسائد ما لا يعد ولا يحصى ومن الصحون وأواني الطبخ و..، و..، ما علينا ولأنه لا يعلم القراءة والكتابة فقد جعل الأوراق التي بها ملكية الدار في علبة من تنك (حديد) وجعلها في حفرة وضع الوسادة عليها، فهو في النهار يجلس على الوسادة (وسادة أبيه) العزيزة، وفي الليل يضع رأسهُ عليها للنوم.

وكما في كل الأزمان فإن فاقدي الضمير من السراق واللصوص والمحتالين لا يفرقون بين بيت الغني وبيت الفقير، فحتى الكحل في عين المرأة مدعاةٌ للسرقة، بتلك الليلة ولأمر ما ذهب الرجل وأهله خارج البيت، وكانت فرصة للسارق أن يأتي وأن يأخذ من البيت ما خف وزنه وثقلت قيمته، ولأن البيت ليس به إلا ما به، فقد قام السارق بسرقة الوسادة وصفرية الطعام وخرج، وعند عودة الرجل لبيته أحس أن شيئًا تغير بالبيت، فإذا بالوسادة غير موجودة وصفرية الطعام أيضًا، فضج لذلك وصاح بأعلى صوته، الله على الظالمين، الله على الظالمين، حتى وسادة أبي لم تسلم من السراق، الله على الظالمين.

وتذكر التنكة، فذهب للبحث عنها ووجدها مكانها، فقال الحمد لله أن السارق لم ينتبه لها، ولكن الحزن والغم أصابه لفقده الوسادة.

ربما فقد الوسادةِ مؤلم ولكن ما تحت الوسادة كان أهم إليه، أحيانًا نفقد أشياء مهمة في حياتنا ولكن ما تحتها قد يكون أهم إلينا ونحن لا نشعر برحمة الله في ذلك.

السالفة القادمة -  من يتغطى عنه؟


error: المحتوي محمي