13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لروحك يا سعاد شرف الموت وسموه

عزيزتي أثير، قبل كل شيء أضمك لصدري لأعزيك، ولعلني آخذك قليلًا هنا لحدود الحزن والوجع، فلا تقلقي، حيث خالاتك العزيزات معك بين السطور، وفي حالة سكون مع مرتبة الصبر.                                                                                                                                  

يا إلهي غريبة هذه الدنيا وأغرب ما فيها، ما بين رحيل ورحيل من الأحباء الأعزاء، هناك مشاعر وأحاسيس تُحكى وتُروى لتسطر وجعًا وتحكي واقعًا! والحديث عن فقد الأحباء موجع حد السماء وقد يلامس أعماق القلب! إنه ﺍﻟﻔﺮﺍﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻟﻘﺎﺀ ﺑﻌﺪه. ويبقى التعامل والتكيف مع الحزن والوجع الذي يسكننا، والفقد الذي لا بد منه ميدان كبير من ميادين الامتحان والابتلاء في هذه الدنيا الغريبة.                                                          

لن أتحدث هنا راثية ولكني لا أخفيكم سرًا، من إحدى المفارقات الكبرى لصدق مشاعري، ﻣﻦ ﻣﺪﺓ ﻏﻴﺮ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ عدة ﺷﻬﻮﺭ، كنت أتحدث لك عزيزتي أم رائد عن سياق كتاباتي، فإذا أنا أوعدك بمقال يتخلله اسمك وشخصك. وكأنني برحيل العزيزة سعاد على موعد لمواساتك وتعزيتك هنا، متسائلة بداخلي ما سر الموت الذي يحمله لنا ويزداد يومًا بعد يوم! ويجعلنا نبكي لا للموت بل نبكي الذكرى والحسرة ونبكي أنفسنا من دون خوف!

لقد أوجعني وأبكاني البارحة بما حدثتينني به عزيزتي أم رائد عن المرحومة سعاد، وعن تجربتها ومعركتها المريرة مع المرض والوجع، وقد شعرت من خلال إنسانيتها وإيمانها بأنها كانت صابرة محتسبة، ولكن المرض قد تفاقم عليها بسرعة وعانت كثيرًا وتألمت أكثر، على مدى عامين من المعاناة والتحدي والمقاومة، وبقيت تحمد الله كلما سألها أحد عن حالها! وهذا العزاء هو الأكبر إنها كانت حامدة ربها، حتى أقعدها المرض وضعف جسدها وفي آخر أيامها لم تشتكِ أو تتذمر، وتحملت آلامها بصبر وصمت حتى أسلمت الروح لخالقها بسكينة وسلام.

وهكذا برحيل الراحلة سعاد سوف تكون مع خالق الموت والحياة، وسوف تحظى برؤية حبيب الله محمد صلوات الله وسلامه عليه! لا تخافي يا سعاد حيث هناك جنة للصابرين المتقين أمثالك! نعم جنة ونعيم الخلد. افرحي يا سعاد وقري عينًا، عند تسليم روحك الطاهرة سوف تبدأ حياتك الجديدة من دون وجع ولروحك شرف وسمو الموت. أبشري يا سعاد ما دام العفو هناك والعدالة هناك وأي عدالة! عدالة السماء وذلك عند دخولك عالم الله عالم النور حيث ملائكة السماء، وفي رعاية الله من دون خوف من دون وجع حيث العدالة والسعادة.

وأخيرًا عزائي ومواساتي للعزيزات أخوات المرحومة سعاد وكريمتها أثير. لها الجنة والمغفرة ولكم الصبر والإيمان.


error: المحتوي محمي