لا يعيش كلّ شرقي ولا كلّ غربي في قلعةٍ حصينة من الأخلاق. تجد في الشرق من هو ذو خلق رفيع وفي الغرب من هو كذلك ويتجلى ذلك واضحًا من معاملة الناس لبعضِهم في الطريق. هذه المشاهدات التي أرويها لا يجوز تعميمها وللقارئ الكريم -والقارئة الكريمة- عندما يسافر للسياحة أو التجارة أو الدراسة أو العلاج في الغرب الحقّ في أن يلحظ الفارق بنفسه ويسقط استنتاجاته!
يقع بيتي قرب نهاية شارع مزدوج المسار، ما يعني أن كل من يصل إليه لابد أن يهدئ من سرعته "الجنونية" لكي ينعطف يمينًا أو يلتف للوراء. أحاول الخروج من مرآب السيارة وكل سائق -تقريبا- بدلًا من أن يعطي فرصة للخرج يطلق العنان لصوت المنبه "حالة خطر" أو طوارئ "رأسي وألف سيف أصدمك وما أسمح لك بالخروج". يعني انتظر، لن يقف لك ولن يتعطّف أحد ويسمح لك بالخروج. أما إذا بحمد الله تمكنت من الخروج وأردت الانعطاف لليسار فتلك مهمة تستدعي الحذرَ الشديد لمثل رجل في عمري!
أجزم لو أنني سردت للقراء الكرام معاناة مشوار قصير في السيارة لأصابهم الضجر، لكن هذا هو الواقع وهم يشاهدونه بأنفسهم كل صبح ومساء. السؤال الذي طالما ضايقني ولا أجد له جوابًا مريحًا: كيف تمكن "الغربي" على كثرة العلل في سلوكه الشخصي أن يكون متسامحًا في الطريق وهادئ الطبع وفي ذات الوقت قد لا يكون ذا دين، لا شغل له بثواب وعقاب ولا جنة ولا نار؟ ثمّ كيف لم نستطع أن نكون متسامحين مع أننا متدينين؛ نعتقد بإله وثواب وعقاب وجنة ونار؟
في أغلب الحالات عندما تكون في الغرب يقول لك الغربي أو يشير لك بيده "تفضل" وأنت تقابله بالمثل ترفع له كلتا يديك مشيرًا بالشكر والامتنان. أما عندنا إذا بعد جهد جهيد حصلتَ على فرصة تنتابك حالة من عدم الرغبة في شكر أي سائق! أظن أن الخلاصة هي أن الطيبة والتسامح سلوك قد لا يكون مبعثه الدين في الإنسان، كما الصدق والأمانة في البيع والشراء وغير ذلك من المعاملات الإنسانية، إنما يتعلمه الطفل من والديه في البيت، ويتعلمه في الطريق وعندما يكبر يمارسه دون أن يشعر!
لا بد من ملاحظة أن بلادنا أكثر تسامحًا من كثير من البلدان الشرقية في الطريق. ظاهرة من الرائع أن تنمو وتكبر حتى إذا ما أتقنها جيل سرت في الذي بعده من أجيال. عندما يتسع فكرنا ونعتقد أن الثواب في الطريق أيضًا، سوف تتسع قلوبنا وترتخي أمزجتنا ويظهر ذلك في تسامحنا في الطريق. أغلب الحوادث في الطريق منشأها العدوانية وعدم التسامح، فماذا ينقص من قدرنا أو يقلّ من مقدارنا لو تأنينَا وارتضينا لغيرنا من نوده لأنفسنا؟
فينا من الكرم والطيب ما يعجز عن مجاراته كثير من الأمم والشعوب، فلماذا لا تكبر هذه المساحة ونكون أطيب وأسمح في الطريق ونحن قادرون على ذلك بكل بساطة! أنا وأنتم لا بدّ أن نحضّ أبناءنا وبناتنا؛ نحثّهم ونغريهم لكي يكونوا أكثر تسامحًا منا وأقلّ حماسة واندفاعًا عندما يكونون خلف مقود السيارة!
يقع بيتي قرب نهاية شارع مزدوج المسار، ما يعني أن كل من يصل إليه لابد أن يهدئ من سرعته "الجنونية" لكي ينعطف يمينًا أو يلتف للوراء. أحاول الخروج من مرآب السيارة وكل سائق -تقريبا- بدلًا من أن يعطي فرصة للخرج يطلق العنان لصوت المنبه "حالة خطر" أو طوارئ "رأسي وألف سيف أصدمك وما أسمح لك بالخروج". يعني انتظر، لن يقف لك ولن يتعطّف أحد ويسمح لك بالخروج. أما إذا بحمد الله تمكنت من الخروج وأردت الانعطاف لليسار فتلك مهمة تستدعي الحذرَ الشديد لمثل رجل في عمري!
أجزم لو أنني سردت للقراء الكرام معاناة مشوار قصير في السيارة لأصابهم الضجر، لكن هذا هو الواقع وهم يشاهدونه بأنفسهم كل صبح ومساء. السؤال الذي طالما ضايقني ولا أجد له جوابًا مريحًا: كيف تمكن "الغربي" على كثرة العلل في سلوكه الشخصي أن يكون متسامحًا في الطريق وهادئ الطبع وفي ذات الوقت قد لا يكون ذا دين، لا شغل له بثواب وعقاب ولا جنة ولا نار؟ ثمّ كيف لم نستطع أن نكون متسامحين مع أننا متدينين؛ نعتقد بإله وثواب وعقاب وجنة ونار؟
في أغلب الحالات عندما تكون في الغرب يقول لك الغربي أو يشير لك بيده "تفضل" وأنت تقابله بالمثل ترفع له كلتا يديك مشيرًا بالشكر والامتنان. أما عندنا إذا بعد جهد جهيد حصلتَ على فرصة تنتابك حالة من عدم الرغبة في شكر أي سائق! أظن أن الخلاصة هي أن الطيبة والتسامح سلوك قد لا يكون مبعثه الدين في الإنسان، كما الصدق والأمانة في البيع والشراء وغير ذلك من المعاملات الإنسانية، إنما يتعلمه الطفل من والديه في البيت، ويتعلمه في الطريق وعندما يكبر يمارسه دون أن يشعر!
لا بد من ملاحظة أن بلادنا أكثر تسامحًا من كثير من البلدان الشرقية في الطريق. ظاهرة من الرائع أن تنمو وتكبر حتى إذا ما أتقنها جيل سرت في الذي بعده من أجيال. عندما يتسع فكرنا ونعتقد أن الثواب في الطريق أيضًا، سوف تتسع قلوبنا وترتخي أمزجتنا ويظهر ذلك في تسامحنا في الطريق. أغلب الحوادث في الطريق منشأها العدوانية وعدم التسامح، فماذا ينقص من قدرنا أو يقلّ من مقدارنا لو تأنينَا وارتضينا لغيرنا من نوده لأنفسنا؟
فينا من الكرم والطيب ما يعجز عن مجاراته كثير من الأمم والشعوب، فلماذا لا تكبر هذه المساحة ونكون أطيب وأسمح في الطريق ونحن قادرون على ذلك بكل بساطة! أنا وأنتم لا بدّ أن نحضّ أبناءنا وبناتنا؛ نحثّهم ونغريهم لكي يكونوا أكثر تسامحًا منا وأقلّ حماسة واندفاعًا عندما يكونون خلف مقود السيارة!



