12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في جزيرة تاروت.. الدكتور نايف الدبيس: المدمن قنبلة موقوتة داخل المنزل.. ويحذر من التداعيات

حذر استشاري طب الأطفال الدكتور نايف الدبيس من التداعيات الصحية والنفسية، التي تلقيها آفة المخدرات، على الأطفال الذين يعيشون وسط أسرة أحد أفرادها متعاطٍ، مما يجعله ضحية لمواجهة الضغوط النفسية، التي تصل مخاطرها إلى الوظائف البيولوجية لجسم الطفل، وتمتد إلى الجينات وتركيب الـDNA. 

جاء ذلك في محاضرة بعنوان "الطفل في أسرة المتعاطي" ضمن مسارات برنامج إقلاع "رحلة الوقاية والعلاج من الإدمان والإقلاع نحو الحياة"، الذي يشرف على تنظيمه مركز التنمية الاجتماعية بالقطيف بالتعاون مع الجمعيات الخيرية والتنموية بمحافظة القطيف، وبرعاية كريمة من سعادة محافظ القطيف إبراهيم الخريف، والمنفذ يوم الخميس 15 ذو القعدة 1445هـ، واستضافته جمعية تاروت الخيرية، بمقر روضة الطفل السعيد النموذجية بتاروت.

وهدفت المحاضرة التي استهلت بكلمة ترحيبية من العريف طالب آل درويش، معرفًا بالدكتور الدبيس، إلى توعوية الوالدين بدورهم التربوي عبر اتباعهم الأساليب الصحيحة، وتثقيفهم بضرورة رعاية الأبناء في عمر الطفولة، وبيان الأثر السلبي على الطفل المنتمي إلى أسرة بها متعاطٍ. 

وأشار الدبيس إلى ضرورة حماية الطفل وتقديم الرعاية الصحية والنفسية له؛ كونه جزءًا من منظومة المجتمع الذي يستمد منه قوة الإرادة، وتكون انعكاسًا لسلوكيات الأفراد من حوله، مؤكدًا أن التدخل اليوم حماية له في المستقبل. 

واستشهد في حديثه ببعض المواقف والمشكلات الاجتماعية التي تدور في منزل متعاطي المخدرات الذي قد يكون؛ أبًا، أمًا، أخًا، أختًا، واضعًا لها سيناريوهات اجتماعية لمجابهة حالة الإرباك التي قد تحدث في المنظومة الأسرية، واصفًا المدمن في المنزل بالقنبلة الموقوتة التي يبدأ أثرها من الحوارات السلبية التي تعرض الطفل للصدمة، ثم حالات من التوتر، والقلق، الذي يصل إلى نوبات من الخوف والهلع، وخلالها تتولد في نفسه بدايات وتجارب سلبية تعيق نمو مداركه العقلية وتؤدي إلى خلل في الوظائف التنفيذية للدماغ، مضيفًا أنها قد تخبو مع الزمن، إلا أنها قد تعود له حتى بعد تحسن حالته النفسية على شكل خواطر وذكريات مؤلمة عندما يتعرض لذات المواقف أو يذهب لأماكن مشابهة للأماكن التي عاش فيها عندما كان طفلًا، غير مستغرب من وقوع الطفل في الإدمان لمن هم دون الخمس سنوات.  

وحذر الدبيس من اعتبار الطفل أحد ملفات الأعباء الاقتصادية على الأباء والأمهات، موصيًا الوالدين بالمحافظة عليه من خلال تفعيل دورهم كمربين واعين بالأساليب التربوية السليمة، وأن يكونا مصدرًا للأمان النفسي، مطالبًا بمعالجة المسارات التي تؤذي الطفل وتوقعه في تجارب جسيمة وتسبب له أثرًا نفسيًا سيئًا ومنها؛ وفاة أحد الوالدين، الطلاق بين الوالدين، الحوارات السلبية، العنف الجسدي واللفظي. 

وتطرق إلى طرق الوقاية من المخدرات والتي تأتي على ثلاث درجات؛ أولها ألا يصاب الشخص بالإدمان، وثانيها تدارك الأعراض وعلاجها بشكل سريع، وثالثها الوقاية من المضاعفات عند الإصابة، مشددًا على الوعي بأثر الضغوط النفسية المزمنة التي تؤثر على الطفل وتظهر على صورة اضطرابات عضوية منها؛ السمنة، الربو، سوء التغذية، انخفاض المناعة.  

واختتمت المحاضرة بتوجيه إدارة جمعية تاروت الخيرية الشكر للدكتور الدبيس على ما قدم من معلومات تعزز العلاقات الأسرية، وتسهم في بناء كيان أسري آمن.







error: المحتوي محمي