13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أقرب موعد 

أريد أن أعمل موعدًا للوالدة في عيادة (س)، أتمنى أن يكون الموعد قريبًا فهي تعاني كثيرًا من المرض، لا تستطيع النوم جيدًا.

هكذا تحدثتُ مع موظف المواعيد، الذي أجابني: موعد في عيادة (س) وتريده قريب؟! هذا من سابع المستحيلات. نظرت إليه وقلت: ولكنها كبيرة في السن، ألا يمكنك مساعدتي؟! أجابني: ليس بيدي حيلة، الطبيب هو الذي يمكنه أن يعطيك أقرب موعد، يمكنك الذهاب للعيادة لعله يساعدك. ذهبت للعيادة، جلست أنتظر مع المنتظرين صرت أتصفح عشرات رسائل الواتساب التي لا أعلم متى سأتفرغ لقراءتها. أتمنى أن أنتهي من هذا الموعد، ستخرج زوجتي من المدرسة وليس لديها مواصلات! لقد طال الانتظار!

سألني أحدهم أراك قلقًا ما بك؟! رددت عليه: والدتي تعاني من مرض (...) وأريد أن أتحدث مع الطبيب لكي يقرب لي الموعد. موعدنا مع الدكتور بعد شهرين، ربما تكون والدتي! نظر إلي متعجبًا وقال: ولكنك تنتظر في المكان الخطأ، هذه عيادة (ص) وليست عيادة (س). نهضت من مكاني وتوجهت للعيادة المحددة شارد الذهن! ضاع الوقت في المستشفى من مكان لآخر ولا أعلم ماذا أعمل! لو كان صديقي موجودًا لساعدني، لقد ساعدني عدة مرات لكنه اليوم إجازة. 

وصلت العيادة، طرقت الباب، خرجت الممرضة، سألتها: هل يمكنني مقابلة الطبيب؟ أريده أن يقرّب الموعد فقط! أجابتني الممرضة: للأسف لقد خرج الطبيب، لديه حالة في قسم التنويم وربما يعود بعد نصف ساعة وربما لا يعود، لقد شارف وقت العيادة على الانتهاء. بقيت متسمرًا مكاني! رن هاتفي، إنها زوجتي ماذا سأقول لها لقد تأخرت؟! تحدثت مع زوجتي: لا أزال بالمستشفى ولم أتمكن من عمل الموعد؛ لذلك سوف أتأخر عليك كثيرًا، هل يمكنك أن تطلبي لك سيارة أجرة؟ آسف يا عزيزتي!

جلست أنظر لورقة الموعد، هل أذهب للمدير وأقترح عليه أن تكون هناك عيادة خاصة بكبار السن؟ لا داعي لكل هذا العناء. هل أعود وأخبر أمي أني لم أستطع عمل موعد قريب؟ لا أعلم ماذا سأقول لها. رجعت بي الذاكرة للخلف منذ سنة حيث كانت والدتي تستعد للسفر ولكن المرض داهمها! قيّدها، بدد أحلامها، كانت تقول: يا ولدي الزيارة هي حياتي. سمعتها تقول: لأُنادي في يوم الحسابِ تفاخُرًا أفنيتُ في حُب زيارته حياتي.

سقطت دمعتي، شعرت أن يدًا رتبت على كتفي، نظرت إليه وجدته رجلًا ذا وقار. مسحت دمعتي وقلت: هل يمكنني أن أساعدك؟! ابتسم وقال: متى موعدكم؟! أجبته: بعد شهرين، ابتسم وقال: لماذا تنتظر شهرين؟! قلت: وماذا عساي أن أفعل؟! قال: لماذا لا تطرق باب رحمة الله؟ قلت: لم أفهم قصدك؟ قال: إذا كانت مواعيد المستشفيات بعيدة فمواعيد السماء قريبة، {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} {فَفِرُّوا إلى اللَّهِ} ماذا تنتظرون؟ لماذا لا تطرقون الباب؟ صرت أنظر إليه وهو يتحدث عن أهم موعد وأقرب موعد، فقط علينا أن نتوجه إلى الله بقلب خاشع. 

خرجت من المستشفى وقد عقدت النية؛ سأطرق باب الرجاء، ولن يخيّبنا الله! دخلت البيت، كنت أظن أن والدتي ستكون مستلقاة على الفراش، دخلتُ غرفتها، وجدتها على سجادتها تلهج بذكر الله: "إلهي قرعت باب رحمتك بيد رجائي". سالت دموعي على خدي! اقتربت منها وقلت لها: لم أستطع الحصول على موعد قريب في المستشفى ولكن استلمت رسالة منذ قليل: تم قبول طلبك في مستشفى من تحبينه. رفعت رأسها ودموعها على خدها وقالت: شكرًا له.


error: المحتوي محمي