الدافع لكتابة هذه المقتطفات التي لها علاقة بحياة شخص توفاه الله هو الذكرى الجميلة، لكن الفائدة العظمى منها هي استخلاص العِبر للحيّ. العبرة من ذكرى اليوم هي: انظر في تجارب أبيك وإخوتك ومن سبقوك واستفد منها ولا تكن بالضرورة نسخةً مكررة منهم، إنما في أقل الأحوال نسخة معدلة ومطورة! رحلة حياتك -أخي وأختي وابني وابنتي- خاصتك أنت، وأنت لست آلة يشغلها غيرك دون رغبة منها!
من حكايات طفولة المرحوم الخطيب أحمد حسن الوحيد التي ذكرها في لقاءٍ مصور أن كانت بداية انطلاقه في مشواره الخطابيّ لحظة أجبره والدنا -رحمه الله- على ارتقاء المنبر في ليلةٍ غاب فيها الخطيب المكلف بالمهمة. رفض بادئ ذي بدء، لكن مع إصرار والدنا ارتقى المنبر ولم يتوقف إلا حين وفاته.
صحبته باكرًا -في سن الثامنة- وكانت رغبته القوية أن أكون مثله إلا أني ومع أني كنت صغيرًا لم أرغب في مهنة أخي. لم أدرك وقتها لماذا يريدني أن أكون مثله! حاول عبثًا لكنني تهربت بكل الأشكال والأعذار ونجحت في الهروب. أدركتُ بعد أن تقدم بي العمر أن ذلك كان أفضل قرارٍ اتخذته في حياتي كلها، أن فضّلت الدراسة التقليدية على مهنة الخطابة. ليس لأنها مهنة غير مناسبة، هي مناسبة وشريفة، إنما أنا لم أكن مناسبًا لها فكما يقول المثل: "لو كُل من أرادَ نجر ما بقي في الوادي شجر".
من الآباء إذا نجح في مهنة؛ الزراعة، التجارة، الطبابة، الهندسة وغير ذلك من المهن يريد أبناءه أن يتبعوا خطواته دون إدراك فارق الرغبة والقدرة وعامل الزمن، وعندما يفشل يعدها كارثة. لا، ليست كذلك! كل له كيانه وقدراته وتطلعاته في الحياة. كم منا من أجبر ابنه أن يكون ابنه مثله في صنعته وسيرته وأسف على ذلك؟!
خلقني الله في زمنٍ غير زمان أبي وخلق أولادي لزمنٍ غير زماني. لن أجبر أبنائي على دراسة تخصّص درست ونجحت فيه. سوف أسدي لهم النصيحة وأوضح لهم ما أستطيع وأدع قرار الاختيار لهم وهم يتحملون عواقب اختيارهم. كأب، أفهم الإغراء الذي يدفعني لاختيار ما أعتقد أنه الأفضل لأبنائي، لكنه توازن دقيق بين تجربتي الحياتية واهتماماتهم ونقاط قوتهم الناشئة. لهذا السبب أجد أنه يلزمني تثقيف نفسي أولًا حول المجموعة الواسعة من المهن القابلة للحياة المتاحة اليوم، ثم زرع البذور في الأبناء التي قد تتجذر أو لا تتجذر. أدعمهم مهما كانت رغبتهم، شرط ألا يرفضها الدين، وهم من يحملون تبعات اختيارهم. لا أستبعد أن ينجحوا نجاحًا مُذهلاً أكثر من أبيهم وفي نهاية المطاف، القرار متروك لهم!
من حكايات طفولة المرحوم الخطيب أحمد حسن الوحيد التي ذكرها في لقاءٍ مصور أن كانت بداية انطلاقه في مشواره الخطابيّ لحظة أجبره والدنا -رحمه الله- على ارتقاء المنبر في ليلةٍ غاب فيها الخطيب المكلف بالمهمة. رفض بادئ ذي بدء، لكن مع إصرار والدنا ارتقى المنبر ولم يتوقف إلا حين وفاته.
صحبته باكرًا -في سن الثامنة- وكانت رغبته القوية أن أكون مثله إلا أني ومع أني كنت صغيرًا لم أرغب في مهنة أخي. لم أدرك وقتها لماذا يريدني أن أكون مثله! حاول عبثًا لكنني تهربت بكل الأشكال والأعذار ونجحت في الهروب. أدركتُ بعد أن تقدم بي العمر أن ذلك كان أفضل قرارٍ اتخذته في حياتي كلها، أن فضّلت الدراسة التقليدية على مهنة الخطابة. ليس لأنها مهنة غير مناسبة، هي مناسبة وشريفة، إنما أنا لم أكن مناسبًا لها فكما يقول المثل: "لو كُل من أرادَ نجر ما بقي في الوادي شجر".
من الآباء إذا نجح في مهنة؛ الزراعة، التجارة، الطبابة، الهندسة وغير ذلك من المهن يريد أبناءه أن يتبعوا خطواته دون إدراك فارق الرغبة والقدرة وعامل الزمن، وعندما يفشل يعدها كارثة. لا، ليست كذلك! كل له كيانه وقدراته وتطلعاته في الحياة. كم منا من أجبر ابنه أن يكون ابنه مثله في صنعته وسيرته وأسف على ذلك؟!
خلقني الله في زمنٍ غير زمان أبي وخلق أولادي لزمنٍ غير زماني. لن أجبر أبنائي على دراسة تخصّص درست ونجحت فيه. سوف أسدي لهم النصيحة وأوضح لهم ما أستطيع وأدع قرار الاختيار لهم وهم يتحملون عواقب اختيارهم. كأب، أفهم الإغراء الذي يدفعني لاختيار ما أعتقد أنه الأفضل لأبنائي، لكنه توازن دقيق بين تجربتي الحياتية واهتماماتهم ونقاط قوتهم الناشئة. لهذا السبب أجد أنه يلزمني تثقيف نفسي أولًا حول المجموعة الواسعة من المهن القابلة للحياة المتاحة اليوم، ثم زرع البذور في الأبناء التي قد تتجذر أو لا تتجذر. أدعمهم مهما كانت رغبتهم، شرط ألا يرفضها الدين، وهم من يحملون تبعات اختيارهم. لا أستبعد أن ينجحوا نجاحًا مُذهلاً أكثر من أبيهم وفي نهاية المطاف، القرار متروك لهم!



