12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ازدحام

"ها قد أحضرت لكم ضيفًا جديدًا" هكذا خاطبتهم والسعادة تغمرني! سألني أحدهم: ألن تتوقف عن إحضار الضيوف؟ المكان أصبح مزدحمًا! ألا ترى ذلك؟ أين سيجلس؟ أين قل لي أين؟ نظرت إليه مبتسمًا: ولماذا أنت منزعج؟ العالم فسيح. قال لي: ولكننا في هذا المكان نكاد أن نختنق! لقد وعدتنا أن تتوقف عن دعوة الضيوف ولكنك يومًا بعد آخر تحضر إلينا ومعك ضيف آخر. قلت له وماذا عساي أن أفعل؟ أنا شغوف بهم، أحبهم، في كل مرة أحضر معي أحدهم فإني أحضر لونًا من الحياة، كل ضيف يأتي إلى هنا فإنه يضيف نسمة وبهجة لهذا المكان. قال أحدهم: ماذا تقول يضيف نسمة؟ بل قل يسحب منا نسمة هواء أصبحنا متلاصقين لا نستطيع الخروج إلا بصعوبة وأنت تشعر بذلك ولكنك مستمر في دعوة الضيوف.  

نظرت للضيف الجديد وقلت له آسف جدًا مما سمعته، هم هكذا في بداية الأمر يتذمرون ولكنهم يحملون قلوبًا نقية، أعرفهم جيدًا، كل واحد منهم له حكاية كل واحد منهم كانت له مساهمة إيجابية في حياتي. تقدمت نحو أحدهم، خاطبته: لماذا أنت صامت؟ ابتسم وقال: وماذا عساي أن أقول لقد أحضرت ضيفك وانتهى الأمر. لكني سعيد وحزين في نفس الوقت. قلت له ولماذا أنت سعيد وحزين في نفس الوقت؟! أجابني سعيد لأنك لم تتوقف عن هذه العادة الطيبة وحزين لأني أخشى ألا يحظى هذا الضيف الجديد باهتمامك. قلت: كيف لا يحظى باهتمامي؟ قال انظر هناك العشرات من الضيوف في قائمة الانتظار لم تتحدث معهم إلا عندما أحضرتهم إلى هنا ثم نسيتهم! قلت: كلامك صحيح ولكني أحبهم، بين فينة وأخرى أجلس معكم جميعًا وأتسلى معهم. 

قطع حديثنا أحدهم عندما قال: أنت ظلمتني. نظرت إليه وقلت له: أهلًا بك أيها الصديق القديم أيها العزيز أنا أنا ظلمتك أنت أول من تعرفت عليه وجلست معك كثيرًا، تعلمت منك كثيرًا، أنت الأول في حياتي ولن أنساك، هل تعلم أنني ما زلت أذكر نصائحك، لا يمكنني أن أظلمك. قال: ولكن منذ فترة لم تتحدث معي. قلت لا عليك فأنت في قلبي. بقيت أنظر أين سيجلس الضيف الجديد. قال أحدهم أرجوك لا تضعه فوق رؤوسنا، هذا ليس منظرًا لائقًا.

نظرت مرة أخرى  فوجدت المكان مزدحمًا بالفعل. لقد قمت بعمل توسعة ولكن امتلأت بالضيوف. قال أحدهم: لماذا لا تتخلص من الضيوف القديمة الذين مضى عليهم أكثر من عشرين سنة؟ تخلص منهم. غضبت وقلت له: ما هذا الكلام أتخلص ممن أحبهم؟ قل خيرًا أو اصمت. اعتذر وقال: آسف. بقيت أنظر لعلي أجد مكانًا مناسبًا لهذا الضيف الجديد. ابتسمت وقلت: لو أنك ضيف نحيف لوجدت لك مكانًا مناسبًا ولكنك سمين. ضحك ضيفي وقال: ولكني مفيد، أين أجلس الآن؟! آه وجدتها سأعيد ترتيب مكان الضيوف لابد أن أجد لك مكانًا مناسبًا. قلت لأحدهم: هل تسمح أن تتحرك قليلًا؟ أجابني: أين تريدني أن أتحرك ألا ترى الازدحام! قلت: قليلًا، دعني أساعدك! ساعدته وأصبح لدي مساحة صغيرة لكنها لا تكفي.

قلت لأحدهم: ما رأيك أن أنقلك لمكان آخر بجانب صديقك هناك. أجابني: اعمل ما شئت ليس لدي أي اعتراض. شكرته وقلت له أنت دائمًا متعاون، هيا سآخذك لتجلس بالقرب من صديقك. أصبح الآن يوجد لدينا مكان مناسب للضيف الجديد. جلس في المكان الفارغ ولكن ما لبث أن صرخ: أكاد أن أختنق المكان ضيق. قال من بجانبه: ارحمنا نكاد أن نموت من هذا الازدحام! نظرت إليهم وقلت: أعدكم لن أحضر لكم ضيفًا آخر. أعدكم بالانتقال لمكان أوسع!

نظرت نظرة محبة لمكتبتي وقلت للكتب: سامحيني فهذه عادتي لا أستطيع أن أعيش دون كتاب.


error: المحتوي محمي