طبيب يرتاح لطبيب مثله، فنيّ يعرف آخر، مهندس له علاقة بآخر. هذه من مظاهر الوفاء، أما الشهادة لله وللتاريخ فهي أن شريحة الخطباء والمشايخ -من مشاهداتي- أوفياء لبعضهم ولعلهم أوفياء أكثر من أي مهنة أخرى. أوفياء بالمال والحضور والدعم. التواصل بينهم ومواساتهم لأصحابهم في المهنة أرقى من أيّ مهنة أخرى وصحبتهم لبعضهم تدوم عشرات السنين. مسألة متسالم عليها، لا أظن أنّ القراء الكرام يطلبون أدلة على إثباتها. هؤلاء الأصحاب الأوفياء حضروا بكثرة؛ رثوه وبكوا عليه وتسابقوا لأخذ حصة في التأبين العام فأي وفاء أعظم؟!
ثم لله وللتاريخ وفاء مجتمعنا لمن يتعلم الدين أو يمتهن الخطابة. لم يغب أخونا عن المجتمع إلا سنةً واحدة أو حولها وما إن ألتقي شخصًا من الناس يعرفه إلا وأول سؤال: كيف حال الأخ؟ هل أستطيع زيارته؟ بالله عليك، أبلغه التحيةَ والسلام وقل له: فلان يدعو لك بالشفاء والراحة. حضر الناس عصر الأربعاء، 8 أيار/ مايو، في مشهد وفاء قل نظيره وتسابقوا على الصلاة عليه وحمل نعشه. أناس عرفوه فوق الأربعين من العمر وشبان لم يعرفوه إنما احترموا المهنة التي عمل فيها والتاريخ يشهد بما وثقه الناسُ في مقاطع مصورة ومقالات مكتوبة.
لو كان أخونا حيًّا لقال لهم ولكنه ذهب إلى ربه، لذلك أنا أقولها لهم عن لسان حاله ونيابة عن أسرته، ولا أظنه يرفضها: أنتم الأهل والوفاء والكرم والطيبة والمحبة. أنتم الجناح والحمى، احترمتموني حيًّا وقدرتموني بعد ميتًا. تَجشمتم عناء ومشقة السفر من الأحساء وبقية المناطق، فكما سعدتُ بحضوركم في مجالس خطابتي حيًّا فأنا بِحضوركم وتشييعكم لي إلى قبري أسعد!
هذه عطايا الله فإن من يعمل عملًا ينفع الناس وإن أخذ عليه أجرة ومعاشًا يرفع الله اسمه ويعلي شأنه. في نظرة سريعة يصيب المرء الذهول لكثرة الأحاديث في فضل طالب العلم والحثّ على طلب العلم، أذكر شواهد قليلة وردت عن رسول الله صلى الله عليه وآله ويستطيع القراء الكرام استقصاء المزيد منها:
- طالب العلم تبسط له الملائكةُ أجنحتها رضى بما يطلب.
- من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة.
- إن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر.
الدين يريد منا أن نكون أرقى أمة، فهل يعني ذلك علم الدين دون سواه؟ هل يُستثنى من المدح العالم بأمور الدنيا ومنافع الناس مثل الزراعة والصناعة والهندسة والعمارة والطب وغير ذلك من المنافع؟ هل ورود كلمة العلم مطلقة تدل على العموم وإن بشروط؟ هل نحن في حاجة لمراجعة هذه المسألة؟!
-------
هلال حسن الوحيد
شهادة مهنية: 150885
ثم لله وللتاريخ وفاء مجتمعنا لمن يتعلم الدين أو يمتهن الخطابة. لم يغب أخونا عن المجتمع إلا سنةً واحدة أو حولها وما إن ألتقي شخصًا من الناس يعرفه إلا وأول سؤال: كيف حال الأخ؟ هل أستطيع زيارته؟ بالله عليك، أبلغه التحيةَ والسلام وقل له: فلان يدعو لك بالشفاء والراحة. حضر الناس عصر الأربعاء، 8 أيار/ مايو، في مشهد وفاء قل نظيره وتسابقوا على الصلاة عليه وحمل نعشه. أناس عرفوه فوق الأربعين من العمر وشبان لم يعرفوه إنما احترموا المهنة التي عمل فيها والتاريخ يشهد بما وثقه الناسُ في مقاطع مصورة ومقالات مكتوبة.
لو كان أخونا حيًّا لقال لهم ولكنه ذهب إلى ربه، لذلك أنا أقولها لهم عن لسان حاله ونيابة عن أسرته، ولا أظنه يرفضها: أنتم الأهل والوفاء والكرم والطيبة والمحبة. أنتم الجناح والحمى، احترمتموني حيًّا وقدرتموني بعد ميتًا. تَجشمتم عناء ومشقة السفر من الأحساء وبقية المناطق، فكما سعدتُ بحضوركم في مجالس خطابتي حيًّا فأنا بِحضوركم وتشييعكم لي إلى قبري أسعد!
هذه عطايا الله فإن من يعمل عملًا ينفع الناس وإن أخذ عليه أجرة ومعاشًا يرفع الله اسمه ويعلي شأنه. في نظرة سريعة يصيب المرء الذهول لكثرة الأحاديث في فضل طالب العلم والحثّ على طلب العلم، أذكر شواهد قليلة وردت عن رسول الله صلى الله عليه وآله ويستطيع القراء الكرام استقصاء المزيد منها:
- طالب العلم تبسط له الملائكةُ أجنحتها رضى بما يطلب.
- من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة.
- إن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر.
الدين يريد منا أن نكون أرقى أمة، فهل يعني ذلك علم الدين دون سواه؟ هل يُستثنى من المدح العالم بأمور الدنيا ومنافع الناس مثل الزراعة والصناعة والهندسة والعمارة والطب وغير ذلك من المنافع؟ هل ورود كلمة العلم مطلقة تدل على العموم وإن بشروط؟ هل نحن في حاجة لمراجعة هذه المسألة؟!
-------
هلال حسن الوحيد
شهادة مهنية: 150885



