13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

سوالف لول «بن جبران -7-»

السالفة السابعة - "بن جبران" 

سوالف لول عبارة عن قصص وعبر نبحر بها عبر الزمان ونلتقي بها بشخصيات مختلفة تحدث لها أحداث معبرة نستفيد منها إن شاء الله.

قصةُ الدنياِ كتابٌ فيهِ للخَلقِ فصول

على الله توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.

في قديم الوقت كان وبه كان المكان

خيرُ قول المرءِ ذكرٌ وبه الحقُ يبان

وصلاةُ الله تأتي لكريمٍ ذي بيان

للقوة مقاييس تذكر بها، حمل كذا من الوزن، وقف أمام حيوان ذا وصده، كسر صخرة بيده وغيرها، ويقال أيضًا أقوى من الأسد، أضخم من الفيل، أطول من الزرافة.

"بن جبران" رجل عاش في فترة من الزمان، و كان "بن جبران" (اللي يكسروا على صدره البيدان) من القوة أن يكسر على صدره البيدان (اللوز الحلو - من النقوليات (المكسرات) والتي من القوة ألا تكسر إلا بالحجر الصلد أو المطرقة – و الكل في ذلك الزمان يعلم ذلك لول (لا إله إلا الله – كل شي تغير)، وكان  من الطول والجسم الفارع ما يخيف به الآخرين بل ويتجبر عليهم، فهو يعمل على سفينة الغوص وكان من القوة أن يسحب حبلاً لرفع الشراع أو سحب المرساة ما كان لا يقل عن خمسة من الرجال الأقوياء قادرين على ذلك، ولهذا كان مطلوبًا لدى النواخذة وعليه التنافس وله العروض السخية في الأجر، كل هذا جعل الغرور يدخل في أعماقه ويظهر على قسماته وتصرفاته، فهو يضرب هذا ويزجر ذلك ويعتدي على ثالث ولا أحد يستطيع أن يقف أمامه، فمن لديه القدرة على مواجهة "بن جبران" (الذي يُكسر على صدره البيدان) والذي بلغ من السن الأربعين وهو محتفظ بقوته بل ازدادت وازداد شراسة وبطشًا وتجبرًا.

ومرت الأيام على هذا الحال إلى أن صعد إلى السفينة في رحلة من الرحلات فتى لم يبلغ العشرين من عمره نحيف الجسم لم تغزو اللحية وجهه وخط الشارب فيه خطًا بسيطًا، وكان منزويا هادئًا، مما أعطاه لدى باقي البحارة التقدير والاحترام، وكان يقدم العون لباقي البحارة بقدر الاستطاعة واللافت أيضًا أنه لم يكن يتردد في مساعدة أحد منهم ابتداء من: 
· النوخذة: ربان السفينة والمسؤول الأول والمباشر عن رحلة الغوص، وقد يكون في الغالب مالكًا سفينة الغوص.
· المقدمي (المجدمي): رئيس البحارة، والمسؤول عن العمل في السفينة، والأمين على حاجاتها.
. الغيص (الغواص): يغوص في البحر لجمع المحار.
. السيب: يقوم بسحب الغيص من قاع البحر.
· الجلّاس (اليلاّس) أو الفليج: يقوم بفتح المحار.
· السكوني: يمسك بدفّة السفينة ويستجيب للأوامر النوخذة في توجيه السفينة.
· النهّام (النهيم - النهام): يُغنّي لطاقم السفينة؛ فيخفف عنهم رحلة غربتهم، ويحفزهم على العمل (مع اختلاف المسميات من بلد لبلد).

(فالعمل الجماعي والتنظيم والإدارة الفاعلة مع تقسيم المهام وتحمل المسؤولية كلها مهارات تظهر واضحة جلية في رحلة الغوص على اللؤلؤ، يقوم مجموعة من الرجال بالكثير من المهام المتكاملة المنسجمة التي تؤدي في نهاية المطاف إلى رحلة غوص ناجحة) وكان هذا الشاب من هؤلاء الرجال.

ولكن المقدمي (بن جبران) لم يعجبه ذلك وبدأ بالتعرض للشاب وإيذائه بالكلام حينًا وحينًا باليد أو رمي الأغراض عليه، ولم يرد الشاب على "بن جبران" احترامًا لفارق السن والمكانة على المركب، وواصل "بن جبران" تصرفاته تجاه الشاب، فقال الشاب لـ"بن جبران": أنا شاب صغير ولست أبحث عن المشكلات وليس لي طاقة في الرد عليك والتصدي لك، ولكن هذا الكلام لم يمنع "بن جبران" في التمادي والمواصلة في إيذاء الشاب بل والهجوم عليه، عندها لم يتمالك الشاب نفسه أن وقف لـ"بن جبران" وقام بضربه ضربة خاطفة في البطن جعلت "بن جبران" ينحني في هيئة الراكع وعاجله بقبضة يده مجموعة على ظهره، جعلته يخرج الدم من فمه ويسقط على سطح السفينة.

فبادر باقي طاقم السفينة لإسعاف "بن جبران" الذي فقد الوعي في حينها، وعند استفاقته ورجوع الوعي إليه علم وأحس  بالذي حصل معه وأن هذا الشاب يمتلك من القوة ما لا يظهر عليه، وعندها أبدى الاحترام العالي للشاب الذي كسر شوكته، وذله أمام باقي طاقم السفينة، ومن ذلك الوقت تغيرت أخلاق "بن جبران" إلى شخص آخر يقدر الآخرين ولا يؤذيهم.

مع الأسف الكثير منا لا يعى بحاله وتسلطه وإيذائه للآخرين إلا بعد أن يأتيه من يوقفه عند حده، فكل شيء يزيد على حده ينقلب ضده.

قصة حقيقة وقعت بين "بن جبران" وجدي الفتى الشاب/ السيد محمد هاشم الرمضان (رحمهم الله جميعًا). 

اللهم اهدنا من عندك

السالفة القادمة (أم البنت)


error: المحتوي محمي