السالفة الخامسة - مركبُ النجاة
سوالف لول عبارة عن قصص وعبر نبحر بها عبر الزمان ونلتقي فيها شخصيات مختلفة تحدث لها أحداث معبرة نستفيد منها - إن شاء الله.
قصةُ الدنياِ كتابٌ فيهِ للخَلقِ فصول
على الله توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.
في قديم الوقت كان وبه كان المكان
خيرُ قولُ المرءِ ذكرٌ وبه الحقُ يبان
وصلاةُ الله تأتي لكريمٍ ذي بيان
كان ماهر فتى يافعًا يحب السفر والتجول في البلدان، ولأنه لا يحب أن يترك شيئًا للمفاجأة كان يحب أن يقرأ ما تيسر عن أحوال البلاد التي سيزورها ويطلع على أوضاعه من قبل التأهب للسفر وزيارتها، وكثيرًا ما كان يركب البحر وهي الوسيلة الأقرب إلى نفسه، ففيها الأفق الشاسع واقتران البحر الأزرق بزرقة الماء نهارًا، وسواد الليل بسواد البحر وانعكاس النجوم على صفحاته عند هدوئه.
وفي إحدى رحلاته وبينما هم على ظهر السفينة جاءتهم الريح عاصفة وجاءهم الموج من كل مكان (وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) وهو كذلك، ولم يسعفهم ما قاموا به من جهود لحماية السفينة من الأمواج التي أتتهم كالجبال، وإذا بموجة عاتية تضرب السفينة وتقسمها إلى نصفين، ويسقط من بها إلى البحر في ظلمة الليل والرياح والمطر والأمواج المتتابعة، وسقط ماهر في ذلك البحر، وهو الذي كان يتقن العوم، وبقي يصارع الأمواج وعند بزوغ الشمس وهدوء الريح والأمواج وجد نفسه في البحر الواسع الكبير وأبصر بعيدًا قاربًا يتأرجح على سطح الماء، فقال في نفسه "نجوتُ ورب الكعبة"، وحاول مجاهدًا أن يصل إليه ما استطاع من قوة بعد أن أجهده الجوع والعطش والبحر، فوصل إليه وحاول ركوبه وبعد عدة محاولات وجد نفسه على سطحه، ولكنه ما إن استقر عليه وجده قاربًا معطوبًا فذكر قوله تعالى (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) [الكهف 79] لا يتحمل أن يجلس فيه أحد، فهو بالكاد يصمد على سطح الماء وسوف يغرق في أي لحظة، ولكنه اعتمد على الله في نجاته وليس على القارب وإن كان لكل شيء سبب وضعه الله لذلك، وفعلًا بعد برهة قصيرة أخذت الأمواج القارب إلى الشاطئ ونجا ماهر من الموت المحقق.
فنحن بالله نجاتنا وبما نتوسله من سبل دعانا الله إليها وهي الأسباب التي وضعها الله لنا في سبيل ذلك. (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ).
السالفة القادمة (الحكيم عبيد).
سوالف لول عبارة عن قصص وعبر نبحر بها عبر الزمان ونلتقي فيها شخصيات مختلفة تحدث لها أحداث معبرة نستفيد منها - إن شاء الله.
قصةُ الدنياِ كتابٌ فيهِ للخَلقِ فصول
على الله توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.
في قديم الوقت كان وبه كان المكان
خيرُ قولُ المرءِ ذكرٌ وبه الحقُ يبان
وصلاةُ الله تأتي لكريمٍ ذي بيان
كان ماهر فتى يافعًا يحب السفر والتجول في البلدان، ولأنه لا يحب أن يترك شيئًا للمفاجأة كان يحب أن يقرأ ما تيسر عن أحوال البلاد التي سيزورها ويطلع على أوضاعه من قبل التأهب للسفر وزيارتها، وكثيرًا ما كان يركب البحر وهي الوسيلة الأقرب إلى نفسه، ففيها الأفق الشاسع واقتران البحر الأزرق بزرقة الماء نهارًا، وسواد الليل بسواد البحر وانعكاس النجوم على صفحاته عند هدوئه.
وفي إحدى رحلاته وبينما هم على ظهر السفينة جاءتهم الريح عاصفة وجاءهم الموج من كل مكان (وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) وهو كذلك، ولم يسعفهم ما قاموا به من جهود لحماية السفينة من الأمواج التي أتتهم كالجبال، وإذا بموجة عاتية تضرب السفينة وتقسمها إلى نصفين، ويسقط من بها إلى البحر في ظلمة الليل والرياح والمطر والأمواج المتتابعة، وسقط ماهر في ذلك البحر، وهو الذي كان يتقن العوم، وبقي يصارع الأمواج وعند بزوغ الشمس وهدوء الريح والأمواج وجد نفسه في البحر الواسع الكبير وأبصر بعيدًا قاربًا يتأرجح على سطح الماء، فقال في نفسه "نجوتُ ورب الكعبة"، وحاول مجاهدًا أن يصل إليه ما استطاع من قوة بعد أن أجهده الجوع والعطش والبحر، فوصل إليه وحاول ركوبه وبعد عدة محاولات وجد نفسه على سطحه، ولكنه ما إن استقر عليه وجده قاربًا معطوبًا فذكر قوله تعالى (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) [الكهف 79] لا يتحمل أن يجلس فيه أحد، فهو بالكاد يصمد على سطح الماء وسوف يغرق في أي لحظة، ولكنه اعتمد على الله في نجاته وليس على القارب وإن كان لكل شيء سبب وضعه الله لذلك، وفعلًا بعد برهة قصيرة أخذت الأمواج القارب إلى الشاطئ ونجا ماهر من الموت المحقق.
فنحن بالله نجاتنا وبما نتوسله من سبل دعانا الله إليها وهي الأسباب التي وضعها الله لنا في سبيل ذلك. (لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَىٰ وَالْآخِرَةِ).
السالفة القادمة (الحكيم عبيد).



