سوالف لول عبارة عن قصص وعِبر نبحر بها عبر الزمان ونلتقي فيها شخصيات مختلفة تحدث لها أحداث معبرة نستفيد منها -إن شاء الله.
قصةُ الدنياِ كتابٌ فيهِ للخَلقِ فصول
على الله توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.
السالفة الرابعة:
«من زبيل الملا»
يحكى أنه في زمانٍ كان قبلنا رجلٌ صالح امتهن القراءة والكتابة في زمن غلبت عليه أميتها، فالكثير من أفراد المجتمع لم يكونوا يقرأون أو يكتبون، ولأنه كان يقرأ ويكتب فقد أطلق عليه لقب (الملا)، فهو ممن يفك الخط ويقرأ لمن يطلب الرسائل ويكتبها أيضًا، وكذا كتبة الوصايا والمبايعات وصكوك الميراث وغيرها مما يحتاجه الناس في معاملاتهم الشرعية والتجارية.
ولأنه كان كثير الولد (الأولاد) في ذلك الزمان احتاج أن يعمل عملًا آخر يدر عليه مالًا رزقًا له ولعياله، ولهذا فإنه كان يقصد السوق عند شروق الشمس ويقوم بشراء ما توفر من فواكه وخضراوات، واضعًا إياها في حقيبة (زبيل) من سعف النخيل (الخوص)، ثم يطوف بها في أزقة القرية مناديًا بما لديه من الفواكه والخضراوات، ويبيعها بما تيسر لدى المشترين من مال، فهو ليس بطماع ولا جشع، وكانت بضاعته دائمًا جيدة، فهو يبيع كل ما لديه يوميًا، ويعود عصرًا للبيت لباقي أعماله، فعرف الناسُ جودة بضاعته وأمانته وصدقه، وكذلك علمه وحكمته.
وفي يوم من الأيام أتاه فتى يافع من أهل القرية، وسأله أن يعلمه مما علم رشدًا، ولأنه كان ذا خلق وحسب لتزكية علمه بتعليمه الآخرين، لم يبخل بذلك فقام بتعليم ذلك الفتى، وبعد فترة من الزمن وأثناء وجود الفتى مع أبويه، جاءت رسالة للأب وأراد أن يذهب للملا لكي يقرأها له، ولكن الغلام استوقفه قائلًا: أنا أقرأها لك، فتعجب الأب من ذلك ولكنه ترك الفتى ليقرأها، وفعلًا قرأها، فسأله أبوه من أين لك هذا؟ (من وين تعلمت القراية؟) فقال الفتى هو (من زبيل الملا)، فقال الأب: نعم البضاعة.
عندما يكون الإخلاص والصدق والأمانة والتقى والورع صفات المرء في حياته وعمله فإن كل ما يأتي به تكون نعم البضاعة (من زبيل الملا) وإلا ستكون سوء البضاعة و(من زبيل الملا) أيضًا. ونحمد الله على نعمه.
السالفة القادمة: (مركب النجاة).
قصةُ الدنياِ كتابٌ فيهِ للخَلقِ فصول
على الله توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.
السالفة الرابعة:
«من زبيل الملا»
يحكى أنه في زمانٍ كان قبلنا رجلٌ صالح امتهن القراءة والكتابة في زمن غلبت عليه أميتها، فالكثير من أفراد المجتمع لم يكونوا يقرأون أو يكتبون، ولأنه كان يقرأ ويكتب فقد أطلق عليه لقب (الملا)، فهو ممن يفك الخط ويقرأ لمن يطلب الرسائل ويكتبها أيضًا، وكذا كتبة الوصايا والمبايعات وصكوك الميراث وغيرها مما يحتاجه الناس في معاملاتهم الشرعية والتجارية.
ولأنه كان كثير الولد (الأولاد) في ذلك الزمان احتاج أن يعمل عملًا آخر يدر عليه مالًا رزقًا له ولعياله، ولهذا فإنه كان يقصد السوق عند شروق الشمس ويقوم بشراء ما توفر من فواكه وخضراوات، واضعًا إياها في حقيبة (زبيل) من سعف النخيل (الخوص)، ثم يطوف بها في أزقة القرية مناديًا بما لديه من الفواكه والخضراوات، ويبيعها بما تيسر لدى المشترين من مال، فهو ليس بطماع ولا جشع، وكانت بضاعته دائمًا جيدة، فهو يبيع كل ما لديه يوميًا، ويعود عصرًا للبيت لباقي أعماله، فعرف الناسُ جودة بضاعته وأمانته وصدقه، وكذلك علمه وحكمته.
وفي يوم من الأيام أتاه فتى يافع من أهل القرية، وسأله أن يعلمه مما علم رشدًا، ولأنه كان ذا خلق وحسب لتزكية علمه بتعليمه الآخرين، لم يبخل بذلك فقام بتعليم ذلك الفتى، وبعد فترة من الزمن وأثناء وجود الفتى مع أبويه، جاءت رسالة للأب وأراد أن يذهب للملا لكي يقرأها له، ولكن الغلام استوقفه قائلًا: أنا أقرأها لك، فتعجب الأب من ذلك ولكنه ترك الفتى ليقرأها، وفعلًا قرأها، فسأله أبوه من أين لك هذا؟ (من وين تعلمت القراية؟) فقال الفتى هو (من زبيل الملا)، فقال الأب: نعم البضاعة.
عندما يكون الإخلاص والصدق والأمانة والتقى والورع صفات المرء في حياته وعمله فإن كل ما يأتي به تكون نعم البضاعة (من زبيل الملا) وإلا ستكون سوء البضاعة و(من زبيل الملا) أيضًا. ونحمد الله على نعمه.
السالفة القادمة: (مركب النجاة).



