13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في مثل هذا اليوم من «الزمن الجميل».. ذكريات يوم ماطر

سألتُ كبار السنّ الذين أعرفهم إن كانوا شهدوا أمطارًا من قبل في شهر أيار/مايو بغزارة ما رأينا في اليوم الأول من الشهر، أغلبهم لا يذكر أن رآه -في القطيف- أما في أماكن كثيرة في الوطن والخارج فالمطر ينزل أضعافًا مضاعفة. أيا كان السبب في المطر بدرجة أكثر من المعتاد -عندنا- فهو رحمة لنا. أما لمن يسمي الزمان الماضي "الزمن الجميل" إليك هذه الصورة وأنت الحكم. الصور كثيرة لكن هذه الصورة لقطة بسيطة من معاناة يومٍ ماطر آنذاك:

تعطلت الدراسة يوم 1 مايو 2024م، ذلك يعني أن الأحفاد في ضيافتنا. على أن ذلك مزعج إلا أننا استمتعنا بنزول المطر، جلسنا على دكة البيت، أخذنا صورًا جميلة، أكلنا وشربنا واسترحنا من الخروج. المطر خارج البيت أما في داخله فكل شيء جميل ولا قطرة واحدة تسربت للداخل! أحنيتُ رأسي وقلت: يا ربّ ماذا كان الحال قبل قرابة خمسين سنة لو نزل هذا المطر عندنا في جزيرة تاروت؟

قبل خمسين سنة المطر ينزل فوق رؤوسنا مباشرة، يتشبع سقف الدار المعمول من سعف وجريد النخل ثمّ يتسرب الماء إلى الداخل ويبلل كل شيء حتى المنام! إذن علينا أن نسارع، الصبية، ونتكاتف من أجل إخراج الماء من البيت. لا تسأل عن حال الطريق أو غير ذلك فهي سيئة جدًا. 

يعني كنتم فقراء؟ نعم، ربما، وهكذا كان حال أغلب الناس إلا قلة قليلة فلا يقتصر على بيتنا. حتى المقتدر لا يرتاح في حال نزل المطر بغزارة! وهمٌ ينتابنا إذا اعتقدنا أن الزمن الماضي كان "جميلًا"! كان زمنًا تغلب فيه البساطة والبراءة -والسذاجة أحيانًا- أما الجمال فكان خلوًا منه في أغلب مظاهره. لو وصفتُ للقراء الكرام الذين لم يعيشوا تلك الفترة بعض المشاهد من قساوة الحياة لقالوا: أنت تبالغ!

إذن ماذا تريد أن تقول؟ علينا أن ننظر بعينين واسعتين لما وهبنا الله من نعم ونشكره عليها. تحسنت أحوالنا وصار هذا الزمن أريح وأجمل من الماضي والمرجو من الله أن يكون المستقبل أجمل. ليتحقق ذلك الرجاء علينا الحفاظ على نعم الله ومشاركتها وعدم الإسراف فيها! كان يومًا جميلًا، استمتعنا فيه. تذكرنا الأمطار التي رأيناها سنوات الدراسة والعمل في الخارج. تذكرنا بساطة بيتنا القديم ومعاناة أهلنا -رحمهم الله- وكم تعبوا حتى وصلنا لهذه المحطة. أيقنّا أن الحياة ليست إلا كما نظمها أبو العتاهية:
إِنَّما الدُنيا هِباتٌ
وَعَوارٍ مُستَرَدَّه
شِدَّةٌ بَعدَ رَخاءٍ
وَرَخاءٌ بَعدَ شِدَّه

تغيرت الأحوال -الحمد لله- ويبقى المطر صديقًا لنا نرحب به في كل ظرف وزمان! من فضلك يا رب: لا قليلًا فتحرمنَا منه ولا كثيرًا فتغرقنَا به! خذوا لكم لقطة من هذه الذكريات ووثقوهَا، الله وحده يعلم متى تتكرر! أجمل من الغبار ورياح البوارح.


error: المحتوي محمي