12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

سيرة طالب  (٨٠)

اختلط الروحان

في فترة رواج المنتديات الإلكترونية ما يقارب عام ١٤١٨ هجرية كنت عضوا في أحد المنتديات الثقافية، وكان يضم الكثير من النخب من الأدباء والمثقفين من مختلف الأقطار العربية وحتى من العرب المقيمين خارج الوطن العربي، تجمعهم الفكرة، ويتصيدون الحديث منها، وتحلق بهم النصوص في سماء الأدب والنقد، رغم اختلاف معتقداتهم وقناعاتهم وتعدد مشاربهم،  
وقد كان لي اسم مستعار  -كما هي العادة عند اغلب الأعضاء - وهو ( مضري)، ويرمز هذا الاسم المستعار إلى موروث عند بلدتي القديح، حيث الجميع هنا هم أبناء مضر، وهذه الكلمة تقال لاستنهاضهم وحشد هممهم، 
ومما لصق في ذاكرتي من تلك الفترة (فترة المنتديات) ذات يوم وفي موسم عاشوراء الحسين عليه السلام خطر في ذهني أن نكتب  قصيدة جماعية نحن أعضاء المنتدى في رثاء الإمام الحسين بن علي (ع)، والعجيب في الأمر أن لم يساهم في القصيدة سائر الأعضاء رغم أغلبهم من الشعراء المجيدين، وقد شاركني فيها عضو واحد من أعضاء المنتدى، ولم يكن يعرف بين الأعضاء بصفته شاعرا، ففجائنا في أن ساهم في هذه القصيدة، كما أنه من أهل السنة، ومسكنه مدينة الرياض، واسمه المستعار (غشمرة)، اقتصرت المساهمة في القصيدة بيني، وبينه فقط، اختلط الروحان في حب الإمام الحسين (ع)، وذاب القلبان في الحزن لمصابه، 
وأحب أن أنبه على أننا لا ننسى الأخ العزيز (أسعد) على مساهمته بأحد أبيات القصيدة، وقد صححت كسر هذا البيت أيضاً.
وها هي النسخة الكاملة للقصيدة التي اقترح أن تعنون بعد إذن أخي غشمرة بعنوان (دموع تتكلم) أو (الشرف القتيل):

ذكرتك يا حسين فصار دمعي 
لآلئ ثم مال إلى عقيقِِِ (علي)

ودرت على رحى الأحزان شوقًا 
غريقًا صرت في دمع غريقِِ (غشمرة)

وما دمعي سوى غدران روحي 
تبخر ماؤها بجوى الشهيقِ (علي)

اقطّّع أنَّتي فتفرّ مني
شظايا القلب في الدمع الدفيقِ (علي)

وطاف على ربى الحسرات قلبي
منازل في الخفوق، لها طروقي (غشمرة)

لو أن العالمين دروا بما بي 
إذن جزعوا من الخطب السحيق (أسعد)

إذا ما الشوق غار على فؤاد 
تساوى الشوق فيه بالمشوق (علي)

كتمْتُ، وما محبتكم بسرٍ
وبحْتُ، فما لها عصفت عروقي؟ (غشمرة)

فإن شب الهوى وهمت دموع 
ستطفئ دمعتي لهب الحريق (علي)

أحبٌ قد تجاوز منتهاهُ؟
أبا الأحرار دربكمو طريقي (غشمرة)

أبا الشهداء قد هامت قلوب
بذكرى المجد والعز العريقِ (علي)

أبا الشهداء واللحظات خجلى
وخطب الموت كالوجه الصفيقِ (غشمرة)

أبا الشهداء يا شرفا قتيلا
ظميئ فم وريان الخفوقِ (غشمرة)

فيا رمل الطفوف ولون وجهي 
ولونك توأم الألم العميقِ (علي)

حمدتُكِ والمنيةُ قد تراءت
ونادى المجد أيّكمُ رفيقي (علي)

وضجّت في ثرى ولهي دماءُ:
ألا يا هامة الأحرار ذوقي (غشمرة)

نجيع الموت جللهُ فخارٌ
وطعم السيف في قلب شفوقِ (غشمرة)

هنا تتقاطر الكلمات دمعًا 
هنا يقسو الوجوم على البريق (علي)

وتبقى كربلا مليون شمس 
إذا غربت سترجع في شروق (علي)


error: المحتوي محمي