ليلة البارحة مساء السبت الموافق 20 ابريل 2024م ، لبيت دعوة الأخ الفنان حسين علي التمار لحضور افتتاح معرضه الأول (أثر) والمقام على صالة دار نورة بالأحساء .
كم ادهشني كثافة الحضور وبالأخص فناني وفنانات الأحساء وكذا الوجوه الجديدة احتفاء بالتجربة المميزة التي يقدمها الفنان ، حيث ارتحاله إلى عوالم الفضاء الشاسع من الثقوب السوداء مرورا بتصوراته للمجرات وحراك الكواكب وليس انتهاءا بالسديم .
طرح قدمه الفنان بتقنية (الأير برش) اي الرسم بواسطة قلم خاص عبر بخ اللون هوائيا مدفوعا بالماطور، علما بأن القلم مزود بخاصية النثر الرفيع والدقيق جدا وكذا العريض الذي يشمل المساحات الكبيرة والفنان هو المتحكم بالتضييق والانفتاح حسب نوعية اشتغاله ومايلزمه من تلوين عناصره، وتختلف ٱلة الرسم من حيث الحجم والنوع ، هذه التقنية بدأت تزداد بشكل خاص في الأحساء وفارسها الفنان حافظ المؤمن ومن بعده الفنان حافظ الرضي ، الأول لديه مقدرة عجيبة على تنفيذ الجداريات باشكال متعددة سابحة على امتداد المساحة المتموجة، تخالها احيانا غيوما تتشكل اوشرايط متطايرة بتوليفة منسجمة ، والثاني اختص برسم بالبورتريهات الشخصية بمساحة لاتتعدى 100× 70سم عبر اشتغال دقيق لملامح الوجوه يظن الرائي بأنه أمام لوحة فوتوغرافية وليس رسما ، وثالثهم الفنان الصاعد حسين التمار الذي يقدم رؤية مغايرة عن الاثنين حيث انحاز لعالم الفضاء بكل مافيه من سحر وغموض وألق ٱسر للمخيلة .
وهو ماتجلى عبر اشتغالاته الدؤوبة عبر شهور عديدة اهتدى لتقديم اعمال مغايرة عما هو مطروح على الساحة الفنية في المنطقة الشرقية وحتى على مستوى المملكة ، قدم اعمال متفاوتة في احجامها والتي يغلب عليها الشكل الدائري بقصد من الفنان حيث الرمزية الفعلية للدوران المتواصل للأجرام السماوية التي تسبح في الفضاء الفسيح اللٱمنتاهي للكون .
الجميل بأن كل زائر يدلف للمعرض يعطى هدية فنية، عبارة عن لوحة فنية من تنفيذ الفنان صغيرة الحجم بمقاس 9×9سم مع سحب على ثلاث جوائز قدمت اثناء حفل مبسط قبيل الافتتاح بنصف ساعة والذي تخللته ثلاثة كلمات ابتداء بكلمة ترحيبية القتها الفنانة صابرين الماجد المشرفة الفنية على الحاضنة الجديدة للحركة التشكيلية في الأحساء وهي دار نورة للفنون .
وبعدها تحدث الراعي الرسمي للمعرض ممثلا لمؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية وٱخر الكلمات قدمها الفنان حسين التمار موضحا بشكل مختزل حول تجربته الفنية مثمنا ومقدارا كل من تعاون معه في ابراز المعرض بالصورة اللٱئقة وخص بالذكر الفنان سامي الحسين الذي نسق معه في توزيع الأعمال ، ومبتهجا بحضور اسرته الداعمين له اساسا منذ صغره في حب الفن فهو من مواليد 1993 م، متخرج من جامعة الملك فيصل 2016 م.
الشيء الرائع بأن الفنان لديه مايقوله عن فلسفة تجربته عبر اعماله الفنية البالغ عددها 76 عملا توزعت على ردهات الدار ، وموثقة صورة وكلمة عبر كتيب فخم مع شرح مفصل حول رؤيته للفن وكيف التقط فكرة المعرض أثر حادثة سقوطه في حفرة داخل مبنى كان قيد الانشاء وحالة الصراع التي كابدها ليلا منعزلا عن العالم لايرى الا الظلام ، لكن العناية الالهية انقذته حين تحامل على نفسه ،وعلى اثر ذلك دخل المستشفى لاجراء عملية لكسور ثلاث في قدمه، حين افاق من التخذير مباشرة لم يصدق نفسه بأنه على قيد الحياة يقول بأنه: عاد من الموت ، لحظئذ وهو على السرير الابيض انتابته حالة متباينة نصفه يقظ ونصفه نائم ومابينهما يرى الدنيا ظلام في ظلام وكأنه لم يزل في الحفرة يصارع الألم والخوف من انطفاء روحه بين لحظة وأخرى ، تتراى امام ناظريه ومضات ضوئية سرعان ماتتلاشى ، اثناء فترة النقاهة راودته فكرة استلهام الحادثة عبر رؤية فنية فاطلق عنانه لعالم الفضاء الدامس ، نتيجة عزلتين مر بهما، عزلة الوقوع في الحفرة الشبيهة بالقبر مرورا بالتعافي وشبه العزلة التي فرضها على نفسه مسبقا ، حيث كان همه الاطلاع معرفيا وتثقيف نفسه فنيا بالتزامن مع بحث مستمر نحو عالم التجريب التشكيلي بين الريشة واللون متنقلا بين اكثر من اسلوب ومدرسة لكنه راح يخوض غمار تقنية (الأير برش)، يوما بعد يوم وجد نفسه منحازا لهذه التقنية التي تحتاج الى دربة وتمكن وايضا تحمل الصوت المزعج لضجيج الماطور ، وليس هذا فحسب الادهى هو تلوث الحيز الذي يعمل فيه بالمادة الكيمائية المنبعثة من قلم الألوان عندها يصبح الهواء سميا الأمر الذي اخذه في الحسبان بلباس بدلة خاصة مع قناع على الوجه لحماية الأنف والعين من الرذاذ المتطاير والتي قام بعرضها بين جنبات اعماله ، في البدء قدم نفسه عبر مشاركات في الرياض والاحساء والدمام وايضا في المعارض الجماعية الأخيرة التي تقيمها جماعة الفن التشكيلي بالقطيف وهو احد اعضائها الحاليين ، استشعر اصداء واسعة حول تجربته المنفردة ، الامر الذي دفعه لانجاز اعمال متتابعة .عمل جاهدا نحو اقامة اول معرض له ذو رؤية متقاربة ببصمة موحدة، قد تبدو متشابهة من النظرة الأولى لكتها تحمل تنوعا على مستوى اللون وترداده عبر مسارات الخطوط الدائرية وكأن الأعين امام عجلة متحركة لاتتوقف عن الدوران .
وللوقف على فلسفة الفنان لهذا الاشتغال المميز اقتطف بعضا مادون في كتيبه المصاحب للمعرض تحت عنوان مفوم حسين :-
(يفسره "فينومينولوجيا الروح" وهو العلم الذي يدرس ظهور الروح وتجليها التدريجي عبر الاشكال العينية التي تتخذها مثل أشكال الوعي التي تبدأ بالتفكر في الكون ثم باليقين الحسي، ثم الادراك الحسي، ثم الفهم والعقل ، واسلوبه المبتكر تقنيا تجده على اللوحة يحاكي أثر الفراشة التي تشير إلى الفروق الصغيرة في الحالة الأولى لنظام متحرك ، يولد سلسلة متتابعة من النتائج والتطورات المتتالية والتي يفوق حجمها، حيث يصب تركيزه في لوحاته الفنية على تشكيل الفضاء وربط الكون بالانسان ، تارة تراها عينا، وتارة شمسا ، وتارة مخلوق يسبح في فضاء الكون واسقطهم على اللوحات" .
الفنان عبر معرضه الثري يتلمس أثر حياة الانسان في الحياة بدعوة للتأمل في كينونته والتفكر في ماهية الروح وعلاقتها بالكون الفسيح .

كم ادهشني كثافة الحضور وبالأخص فناني وفنانات الأحساء وكذا الوجوه الجديدة احتفاء بالتجربة المميزة التي يقدمها الفنان ، حيث ارتحاله إلى عوالم الفضاء الشاسع من الثقوب السوداء مرورا بتصوراته للمجرات وحراك الكواكب وليس انتهاءا بالسديم .
طرح قدمه الفنان بتقنية (الأير برش) اي الرسم بواسطة قلم خاص عبر بخ اللون هوائيا مدفوعا بالماطور، علما بأن القلم مزود بخاصية النثر الرفيع والدقيق جدا وكذا العريض الذي يشمل المساحات الكبيرة والفنان هو المتحكم بالتضييق والانفتاح حسب نوعية اشتغاله ومايلزمه من تلوين عناصره، وتختلف ٱلة الرسم من حيث الحجم والنوع ، هذه التقنية بدأت تزداد بشكل خاص في الأحساء وفارسها الفنان حافظ المؤمن ومن بعده الفنان حافظ الرضي ، الأول لديه مقدرة عجيبة على تنفيذ الجداريات باشكال متعددة سابحة على امتداد المساحة المتموجة، تخالها احيانا غيوما تتشكل اوشرايط متطايرة بتوليفة منسجمة ، والثاني اختص برسم بالبورتريهات الشخصية بمساحة لاتتعدى 100× 70سم عبر اشتغال دقيق لملامح الوجوه يظن الرائي بأنه أمام لوحة فوتوغرافية وليس رسما ، وثالثهم الفنان الصاعد حسين التمار الذي يقدم رؤية مغايرة عن الاثنين حيث انحاز لعالم الفضاء بكل مافيه من سحر وغموض وألق ٱسر للمخيلة .
وهو ماتجلى عبر اشتغالاته الدؤوبة عبر شهور عديدة اهتدى لتقديم اعمال مغايرة عما هو مطروح على الساحة الفنية في المنطقة الشرقية وحتى على مستوى المملكة ، قدم اعمال متفاوتة في احجامها والتي يغلب عليها الشكل الدائري بقصد من الفنان حيث الرمزية الفعلية للدوران المتواصل للأجرام السماوية التي تسبح في الفضاء الفسيح اللٱمنتاهي للكون .
الجميل بأن كل زائر يدلف للمعرض يعطى هدية فنية، عبارة عن لوحة فنية من تنفيذ الفنان صغيرة الحجم بمقاس 9×9سم مع سحب على ثلاث جوائز قدمت اثناء حفل مبسط قبيل الافتتاح بنصف ساعة والذي تخللته ثلاثة كلمات ابتداء بكلمة ترحيبية القتها الفنانة صابرين الماجد المشرفة الفنية على الحاضنة الجديدة للحركة التشكيلية في الأحساء وهي دار نورة للفنون .
وبعدها تحدث الراعي الرسمي للمعرض ممثلا لمؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية وٱخر الكلمات قدمها الفنان حسين التمار موضحا بشكل مختزل حول تجربته الفنية مثمنا ومقدارا كل من تعاون معه في ابراز المعرض بالصورة اللٱئقة وخص بالذكر الفنان سامي الحسين الذي نسق معه في توزيع الأعمال ، ومبتهجا بحضور اسرته الداعمين له اساسا منذ صغره في حب الفن فهو من مواليد 1993 م، متخرج من جامعة الملك فيصل 2016 م.
الشيء الرائع بأن الفنان لديه مايقوله عن فلسفة تجربته عبر اعماله الفنية البالغ عددها 76 عملا توزعت على ردهات الدار ، وموثقة صورة وكلمة عبر كتيب فخم مع شرح مفصل حول رؤيته للفن وكيف التقط فكرة المعرض أثر حادثة سقوطه في حفرة داخل مبنى كان قيد الانشاء وحالة الصراع التي كابدها ليلا منعزلا عن العالم لايرى الا الظلام ، لكن العناية الالهية انقذته حين تحامل على نفسه ،وعلى اثر ذلك دخل المستشفى لاجراء عملية لكسور ثلاث في قدمه، حين افاق من التخذير مباشرة لم يصدق نفسه بأنه على قيد الحياة يقول بأنه: عاد من الموت ، لحظئذ وهو على السرير الابيض انتابته حالة متباينة نصفه يقظ ونصفه نائم ومابينهما يرى الدنيا ظلام في ظلام وكأنه لم يزل في الحفرة يصارع الألم والخوف من انطفاء روحه بين لحظة وأخرى ، تتراى امام ناظريه ومضات ضوئية سرعان ماتتلاشى ، اثناء فترة النقاهة راودته فكرة استلهام الحادثة عبر رؤية فنية فاطلق عنانه لعالم الفضاء الدامس ، نتيجة عزلتين مر بهما، عزلة الوقوع في الحفرة الشبيهة بالقبر مرورا بالتعافي وشبه العزلة التي فرضها على نفسه مسبقا ، حيث كان همه الاطلاع معرفيا وتثقيف نفسه فنيا بالتزامن مع بحث مستمر نحو عالم التجريب التشكيلي بين الريشة واللون متنقلا بين اكثر من اسلوب ومدرسة لكنه راح يخوض غمار تقنية (الأير برش)، يوما بعد يوم وجد نفسه منحازا لهذه التقنية التي تحتاج الى دربة وتمكن وايضا تحمل الصوت المزعج لضجيج الماطور ، وليس هذا فحسب الادهى هو تلوث الحيز الذي يعمل فيه بالمادة الكيمائية المنبعثة من قلم الألوان عندها يصبح الهواء سميا الأمر الذي اخذه في الحسبان بلباس بدلة خاصة مع قناع على الوجه لحماية الأنف والعين من الرذاذ المتطاير والتي قام بعرضها بين جنبات اعماله ، في البدء قدم نفسه عبر مشاركات في الرياض والاحساء والدمام وايضا في المعارض الجماعية الأخيرة التي تقيمها جماعة الفن التشكيلي بالقطيف وهو احد اعضائها الحاليين ، استشعر اصداء واسعة حول تجربته المنفردة ، الامر الذي دفعه لانجاز اعمال متتابعة .عمل جاهدا نحو اقامة اول معرض له ذو رؤية متقاربة ببصمة موحدة، قد تبدو متشابهة من النظرة الأولى لكتها تحمل تنوعا على مستوى اللون وترداده عبر مسارات الخطوط الدائرية وكأن الأعين امام عجلة متحركة لاتتوقف عن الدوران .
وللوقف على فلسفة الفنان لهذا الاشتغال المميز اقتطف بعضا مادون في كتيبه المصاحب للمعرض تحت عنوان مفوم حسين :-
(يفسره "فينومينولوجيا الروح" وهو العلم الذي يدرس ظهور الروح وتجليها التدريجي عبر الاشكال العينية التي تتخذها مثل أشكال الوعي التي تبدأ بالتفكر في الكون ثم باليقين الحسي، ثم الادراك الحسي، ثم الفهم والعقل ، واسلوبه المبتكر تقنيا تجده على اللوحة يحاكي أثر الفراشة التي تشير إلى الفروق الصغيرة في الحالة الأولى لنظام متحرك ، يولد سلسلة متتابعة من النتائج والتطورات المتتالية والتي يفوق حجمها، حيث يصب تركيزه في لوحاته الفنية على تشكيل الفضاء وربط الكون بالانسان ، تارة تراها عينا، وتارة شمسا ، وتارة مخلوق يسبح في فضاء الكون واسقطهم على اللوحات" .
الفنان عبر معرضه الثري يتلمس أثر حياة الانسان في الحياة بدعوة للتأمل في كينونته والتفكر في ماهية الروح وعلاقتها بالكون الفسيح .




