12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الصلاة الواعية

رسول الله (ص): يا أبا ذر! ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه (ميزان الحكمة ج 2 ص 1638).

يشير الرسول الأكرم (ص) إلى الغاية من العبادة وما تحمله من مقاصد تصنع الشخصية في الجانب الفكري والسلوكي، فالصلاة ليست طقوسًا تُؤدى بنحو العادة المتبلدة عن التأثير، وإنما هي مدرسة تربوية يتمرس فيها المرء على تقوية إرادته وتحديد بوصلة تفكيره نحو الهدف الأسمى، ففي الحياة مجموعة من الملهيات التي تفرغ النفس من تكاملها وتحطها نحو بؤرة التفاهة والضياع، وليس هناك من طريق للسمو في عالم الوعي والبصيرة والحصانة من السقوط في هاوية الخطايا والرذائل، إلا من خلال جرس إنذار وتنبيه يعيد للمرء توازنه وشحنه روحيًا وفكريًا بالاستجابة لنداء الصلاة.

ويحذرنا الرسول الأكرم (ص) من أحد العوامل السالبة لنا من نفحات وعطايا الصلاة الأخلاقية والنفسية ألا وهو الشرود الذهني أثناءها، وذلك من خلال الانشغال بأحوالنا وأفعالنا وعلاقاتنا والتي نستجلبها إلى مخيلتنا حتى نفرغ الصلاة من محتواها المعطاء؛ لتبقى هيئة خاوية نتلفظ فيها بما لا نعي معانيه ونؤدي أفعال الصلاة دون إدراك لحقيقتها، فلا خير ولا فائدة معنوية حينئذ من تلك الأفعال غير إسقاطها للتكليف الشرعي، وأما الصلاة الصانعة لشخصياتنا والتي نستشعر فيها الوقوف بين يدي الجبار، ونستجمع فيها كل طاقاتنا وتفكيرنا نحو العظمة الإلهية حتى تخشع قلوبنا وتخضع جوارحنا، فلا يتم ذلك إلا من خلال حضور الفكر الواعي وإدراك قيمة وحقيقة الصلاة، والتي تعني -فيما تعنيه- تلبية للنداء الإلهي بالتخلي عن كل ملذات الدنيا وقت الأذان واستصغار شأن الدنيا أمام تلك اللحظات الملكوتية، فنقبل على الصلاة بعد التهيئة النفسية ونحرص على التدبر والتأمل في أذكار الصلاة وأفعالها؛ لنظفر بعد ذلك بالخشوع والورع عن محارم الله تعالى ونستشعر رقابته لنا في كل أحوالنا.


error: المحتوي محمي