الناسُ في زمنِ الأضواءِ في ظُلَمٍ
والناسُ في زمنِ الظَّلْماءِ في نُورِ
عِشنا زمانًا على 'الفانوسِ' في رَغَدٍ
وكلُّنا كان في أمْنٍ وفي سُوْرِ
'ما مسَّنا من لُغوبٍ' في معيشتِنا
ولا ذئابٌ غَزَتْ جَمْعًا لِجرجورِ
وما عَيِيْنا بأعباءٍ ولا وَلَدٍ
وما مُنِيْنا بِهَمٍّ غيرِ مَبتورِ
قد كان مَطْعَمُنا يحلو بمَبسَمِنا
كما تَزينُ نجومٌ عَرْضَ ديجورِ
قد كان أكبرُنا يحنو بأصغرِنا
ودورُنا كلُّها تحنو على الدُّورِ
حتى أتانا 'زمانُ البخسِ' عصرُكُمُ
فأصبحَ العيشُ في أوكارِ دبُّورِ
ما عِشتُ مُحتَقِرَ اللَّذاتِ في عُمُري
إلا زمانًا بدا شوكًا عَلا جُوري
زمانُ راحتِنا قد راحَ مُرتحِلًا
وما تبقَّى لنا كَلَفْحِ تنُّورِ
أضحى الزمانُ زمانًا لا حياةَ بهِ
كجِذعِ نخْلٍ بِفِعْلِ الفأسِ منشورِ
شتَّانَ بينَ لظَىً، بينَ الجنانِ كذا
شتَّانَ بينَ صحارَى النِّيلِ و'الطُّورِ'
'يا جنةَ الخُلْدِ أٌبْدِلْنا بزينتِها'
فاقْرأْ عليها زكاةً 'آيةَ النورِ'
غابتْ مَسَرَّتُنا بانتْ مَعرَّتُنا
وقد غدا حالُنا كالنَّفخِ في 'الصُّورِ'
متى تُعادُ لنا الأفراحُ في سَمَرٍ
فنُشْبِعُ النايَ شَذْوًا عَزْفَ شُحرورِ
وحينها ننثنِي من فرْطِ فرحتِنا
كما انْثَنَتْ زهرةٌ من رقْصِ عُصفورِ



