12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لحظة توزيع العلامات والشهادات!

إلى الطلاب من أبناء جيلي الذين يحبون تذكر الماضي والذين نبتت في ذاكرتهم أيام الدراسة أقدم هذه الخاطرة لعلهم يتذكرون الأيام الخوالي الجميلة، أيام الدراسة.

مع قرب نهاية شهر رمضان ومجيء العيد تذكرتُ سنوات الامتحانات والمذاكرة والعلامات ثم الرسوب والنجاح وقلت في نفسي: سبحانك يا رب أنت تعطينا امتحانًا بل امتحانات كل يوم والفارق بينك وبين الإنسان أنك تعطي فرصًا عديدة للنجاح قبل أن تحكم بالرسوبِ والفشل على أي منا! عهدنا في المدرسة أساتذة رحماء ويعز عليهم أن يرسب طالب في امتحان لكن الله أرحم من كلّ رحيم وهو الذي سمى نفسه "الرحمن الرحيم"!

لحظة حاسمة حين تصحيح أوراق الامتحانات وتخرج النتائج؛ راسب، مقبول، ناجح بامتياز وهكذا تكون التقادير. ربما حالفكم التوفيق القراء الكرام وحصلتم على تقدير مرتفع في امتحان ما وما زلتم تذكرون طعم البهجة والسعادة التي شعرتم بها حين تَسلمتم الشهادة! ننتظر بشغف وما أجملها من لحظة وشعور رائع يوم كنا نحصل على علامة 30/30 أو 100/100! 

يا لها من لحظة مفعمة بالشعور الرائع عندما يقرأ الأستاذ التقدير: فلان الطالب الأول على الصف، فلان الطالب الثاني وفلان الثالث، حتى ينهي قراءة تقدير كل الطلاب! رائع جدًا أن يرى المجد نتائج جده واجتهاده والكسول خيبته وخسرانه، أمر طبيعيّ وعادل!

شهادات وعلامات يوزعها الله جل جلاله في انتهاء كل عمل؛ صلاة، صوم، حج، زكاة! مرفوض، مقبول، مقبول بدرجة عالية وهكذا درجات يوزعها على عباده. طوبى لمن حصل على تميز أو على الأقل تقدير مقبول. يا ترى هل نعمل بما يساوي 10% من الجهد الذي نبذله في الدراسة والعمل لنحصل على تقدير مرتفع مع الله سبحانه وتعالى؟!

بعد ساعات، إذا طلع قمر ليلةِ العيد، تخرج نتائج صيام امتحان شهر رمضان وفيه ناجح بامتياز ومَقبول ومرفوض. يوم العيد تُسلم الشهادات وفيه أكبر فرحة لمن نجح وأكبر خسارة لمن رسب.

مرّ الحسن عليه السلام في يوم فطر بقوم يلعبون ويضحكون، فوقف على رؤوسهم فقال: إن اللهَ جعل شهر رمضان مضمارًا لخلقه فيستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وقصر آخرون فخابوا، فالعجب كل العجب من ضاحكٍ لاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون، وأيم الله لو كشف الغطاء لعلموا أن المحسن مشغول بإحسانه والمسيء مشغول بإساءته، ثم مضى.


error: المحتوي محمي