12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

لماذا بعد شهر رمضان نعود لحالاتنَا القديمة؟

أيام وليالي شهر رمضان لهذا العام 1445هجرية قاربت على الانتهاء، فاز فيه من فاز وخسر من خسر، وفيما بقي منه فرصة أن ندعو الله سبحانه وتعالى بأن يأتي شهر رمضان في العام القادم ونحن جميعًا أصحاء وفي عافية من ديننا ودنيانا وأن نكون استفدنا من دروس الشهر وحكمته. من بدائع صنعه سبحانه وتعالى أن قسم الأوقات وهندسهَا بدقة بأن يكون فيها ما يراه مناسبًا لها. فذلك وقت فيه نوم وراحة وآخر فيه شغل وفيه صلاة وصوم وحج وغير ذلك من العبادات. 

على مدى شهرٍ كامل حضرنا دورة تدريبية مكثفة في المعاملات والأخلاق والعبادات فهل يا ترى نصمد طويلًا بعد هذه الدورة أم يهزمنا الشيطان بالضربة القاضية في أول جولة نزال؟ مشكلتنا ليست أننا لا نصلي أو لا نصوم أو لا نحج! إننا نفعل ذلك كله، لكن مشكلتنا في دوام الحالة الإيجابية فبين حالنا وأخلاقنا داخل المسجد وخارجه بونٌ شاسع وبين حالنا في شهر رمضان وفي غيره من الشهور بونٌ شاسع. 

من المتوقع -أو المفترض- أن يدوم تأثير شهر رمضان في حالته الصحية وحَالته الروحية والاجتماعية حتى قدوم المناسبة التالية فيما يشبه سباق التتابع فتأتي مناسبة يوم عرفة وتاخذنَا نحو المناسبة التي بعدها، ومن يوم الجمعة إلى الجمعة التي بعدها. نفترض أنه لا يصيبنا نكوص وتراجع في وجود الدورات التي تتكرر في جدولنا الزمني، بل من المتوقع أن نصل إلى أعلى قمة في أنفسنا وبين الأمم في كل شيء!

الهدوء النفسي وضبط الأعصاب والتسامح في شهر رمضان لماذا لا يستمر؟ الفوضى في حياتنا التي ينظمها شهر رمضان كيف تعود فوضى بسرعة؟ كيف تعود حالة التهادي والتحابّ إلى ما كانت قبل شهر رمضان؟ التواصل الاجتماعي والأسري كيف يعود لمستواه قبل شهر رمضان؟ في شهر كامل دعونا الله كثيرًا: اغفر لنا يا رب وسامحنا، فلماذا نعود لنعصيه في أول يوم من شهر شوال؟ من المفيد جدًّا أن نعرف أسباب العودة للمستوى السابق من أجل تفادي الهزيمة.

أظنها طبيعة الإنسان الخطاء الذي لا يضع قدمًا على الطريق إلا وزلت به قدمه الأخرى وعذرنا يا رب أنه "إنك تعلم أني وإن لم تدم الطاعةُ مني فعلًا جزمًا فقد دامت محبةً وعزمًا". لو فعّلنا حكمة الله في الأوقات لحظينَا بالسعادة والسكون الدائم، لكن ترانا مثل الذي يأخذ حبة الدواء في المساء ولا يأخذها في الصباح فلا ينفك عليلًا مريضًا حتى يطيع أمر الطبيب العارف -الله- سبحانه وتعالى ويأخذ الدواء كما أمره الطبيب فيعود صحيحًا معافًى!


error: المحتوي محمي