تجمعنا الحياة أحيانًا وصدفةً ببعض من عرفناهم وعاشرناهم وآخيناهم من سابق عقود وفي مختلف العشرة، إما مقاعد الدراسة أو الأسفار أو زملاء عمل، وأخرى مختلفة، لنراهم ويرونا بأشكال مختلفة وقد طبعت الحياة على وجوهنا ما خلفته السنون من تراكمات وخطوط أفرزت أشخاصًا آخرين غير الذين كنا نعرف.
بعضهم اتشح الشحوب وأخذ منهم النحول مأخذه، أو ربما التخمة، لأسباب لا يُسأل عنها تقديرًا واحترامًا وحفظًا للخصوصية، وأخرون بدوا وكأنهم لم يتغيروا، ولم يستطع الزمان أن يهزمهم، بل على العكس تمامًا حيث أصبحوا أكثر إشراقًا وابتهاجًا واستمتاعًا بالحياة، تملأ الراحة وجوههم وتتملكهم الابتسامة، وهم يعيشون العنفوان وكأنهم يتوالدون من جديد كل يوم، وأن كل ما في الأمر هو فقط حساب السنين النسبي الذي يزيد بطبعه ولكنه لا يغير الأعمار الفتية الفاعلة مهما زادت حسبتها.
نحن أمام مشهدين واقعيين، أولهما عنوانه الخنوع لتقلبات الحياة ومسايرتها كيفما شاءت، وهو ما يجعلها تسير بأصحابها نحو الهزيمة والاستسلام ليكونوا تحت وطأتها القاسية التي لا ترحم أحدًا رفع الراية البيضاء، لتتبدل أحوال أصحابها إلى أحوال بائسة ترتسم عليهم وكأنها اليأس بعينه، حتى يأتي الوقت الذي تتساقط منهم فيه آخر أوراق التوت مصفرَّة ذابلة، يذبل معها أصحابها بلا حول ولا قوة.
آخرون اختلفوا في -المشهد الآخر- لنراهم وقد انتفضوا على الروتين والحياة المملة، تصالحوا مع أنفسهم وعلموها وهذبوها ليعيشوا حياة أخرى تمضي بهم نحو تكوين آخر مختلف. أشخاص آخرون تدب فيهم الروح والعزيمة ورفض الهزيمة، ليعيشوا حيوات أخرى، يخوضون بها مختلف الميادين التي تدب فيها الحيوية متسلحين بالعزائم. يسجلون فيها أسماءهم على صفحات التاريخ، فتحترمهم الحياة لتبقي أسماءهم على لوحات الشرف وهم يؤدون رسالاتهم السماوية والدنيوية ليكونوا أناسًا آخرين بحق وحقيقة، نافضين عنهم الكسل والخضوع للوهم والملل والاستسلام للفناء دون أن يخلدوا أنفسهم ليكونوا أحياء مدى الأزمان.
الحياة مليئة بفرص العيش المديد حتى بعد الأجل، والذي يستطيع الإنسان تأجليه، بعطائه وإبقاء وجوده. تحتفي به الأجيال بعد الأجيال في مختلف الفرص المتاحة بطبعها. فإما أن يكون صاحب ملكات أو تخصص علمي أو عملي مكتسب أو مصاحب منذ الصغر لملكات تنمو بالممارسة تقدم على أطباق العنفوان والإشراق، لتنير الدروب لكل من أراد أن يكون نموذجًا آخر للإنسان المكافح الذي لا يهزمه الانكفاء.
الحياة الرتيبة مملة وقاتلة، وأولئك الذين لا يتنفسون من معنى النقاء والبقاء الأبدي هم ميتون بطبعهم وإن بدا أنهم فاعلون. إنهم فاعلون فقط بالقدر الذي يعيشون به حياتهم الرتيبة والبحث عن اللقمة التي تجعلهم يعيشون فقط من أجل أن يقضوا حسبتهم بين كدٍ وكد، كد لقمة العيش أيًا كانت، وكدٌ مرهق للروح والبدن من روتين فارغ من النبض والصحة والعنفوان وحب الحياة ذاتها، مخلفين وراءهم منزلًا وربما راتبًا تقاعديًا لا يشبع جائعًا أو يكسوا عريانًا.
ليست الحياة هكذا، الإنسان فيها ميت. الحياة ليست وظيفة فقط، ولا هي منزل وزواج وأولاد. ولا مسجد وسجادة فقط. الحياة أكبر بكثير من ذلك. هذا جزء طوعي منها، إنما الأجزاء الأخرى يشكلها الإنسان ذاته، بالإرادة والصراع والكفاح، ليكون شخصًا آخر تدب فيه أرواح كثيرة وليست روحًا واحدة فقط، يولد جسدها ويفنى دون ذكر وتاريخ وسيرة يُفتخر بها على مر التاريخ والأجيال، والسلام.
بعضهم اتشح الشحوب وأخذ منهم النحول مأخذه، أو ربما التخمة، لأسباب لا يُسأل عنها تقديرًا واحترامًا وحفظًا للخصوصية، وأخرون بدوا وكأنهم لم يتغيروا، ولم يستطع الزمان أن يهزمهم، بل على العكس تمامًا حيث أصبحوا أكثر إشراقًا وابتهاجًا واستمتاعًا بالحياة، تملأ الراحة وجوههم وتتملكهم الابتسامة، وهم يعيشون العنفوان وكأنهم يتوالدون من جديد كل يوم، وأن كل ما في الأمر هو فقط حساب السنين النسبي الذي يزيد بطبعه ولكنه لا يغير الأعمار الفتية الفاعلة مهما زادت حسبتها.
نحن أمام مشهدين واقعيين، أولهما عنوانه الخنوع لتقلبات الحياة ومسايرتها كيفما شاءت، وهو ما يجعلها تسير بأصحابها نحو الهزيمة والاستسلام ليكونوا تحت وطأتها القاسية التي لا ترحم أحدًا رفع الراية البيضاء، لتتبدل أحوال أصحابها إلى أحوال بائسة ترتسم عليهم وكأنها اليأس بعينه، حتى يأتي الوقت الذي تتساقط منهم فيه آخر أوراق التوت مصفرَّة ذابلة، يذبل معها أصحابها بلا حول ولا قوة.
آخرون اختلفوا في -المشهد الآخر- لنراهم وقد انتفضوا على الروتين والحياة المملة، تصالحوا مع أنفسهم وعلموها وهذبوها ليعيشوا حياة أخرى تمضي بهم نحو تكوين آخر مختلف. أشخاص آخرون تدب فيهم الروح والعزيمة ورفض الهزيمة، ليعيشوا حيوات أخرى، يخوضون بها مختلف الميادين التي تدب فيها الحيوية متسلحين بالعزائم. يسجلون فيها أسماءهم على صفحات التاريخ، فتحترمهم الحياة لتبقي أسماءهم على لوحات الشرف وهم يؤدون رسالاتهم السماوية والدنيوية ليكونوا أناسًا آخرين بحق وحقيقة، نافضين عنهم الكسل والخضوع للوهم والملل والاستسلام للفناء دون أن يخلدوا أنفسهم ليكونوا أحياء مدى الأزمان.
الحياة مليئة بفرص العيش المديد حتى بعد الأجل، والذي يستطيع الإنسان تأجليه، بعطائه وإبقاء وجوده. تحتفي به الأجيال بعد الأجيال في مختلف الفرص المتاحة بطبعها. فإما أن يكون صاحب ملكات أو تخصص علمي أو عملي مكتسب أو مصاحب منذ الصغر لملكات تنمو بالممارسة تقدم على أطباق العنفوان والإشراق، لتنير الدروب لكل من أراد أن يكون نموذجًا آخر للإنسان المكافح الذي لا يهزمه الانكفاء.
الحياة الرتيبة مملة وقاتلة، وأولئك الذين لا يتنفسون من معنى النقاء والبقاء الأبدي هم ميتون بطبعهم وإن بدا أنهم فاعلون. إنهم فاعلون فقط بالقدر الذي يعيشون به حياتهم الرتيبة والبحث عن اللقمة التي تجعلهم يعيشون فقط من أجل أن يقضوا حسبتهم بين كدٍ وكد، كد لقمة العيش أيًا كانت، وكدٌ مرهق للروح والبدن من روتين فارغ من النبض والصحة والعنفوان وحب الحياة ذاتها، مخلفين وراءهم منزلًا وربما راتبًا تقاعديًا لا يشبع جائعًا أو يكسوا عريانًا.
ليست الحياة هكذا، الإنسان فيها ميت. الحياة ليست وظيفة فقط، ولا هي منزل وزواج وأولاد. ولا مسجد وسجادة فقط. الحياة أكبر بكثير من ذلك. هذا جزء طوعي منها، إنما الأجزاء الأخرى يشكلها الإنسان ذاته، بالإرادة والصراع والكفاح، ليكون شخصًا آخر تدب فيه أرواح كثيرة وليست روحًا واحدة فقط، يولد جسدها ويفنى دون ذكر وتاريخ وسيرة يُفتخر بها على مر التاريخ والأجيال، والسلام.



