17 , أبريل 2024

القطيف اليوم

لا يذهب العرف بين الله والناس!

أخي الغنيّ تذكر أيام فقرك واحمد الله إذا كنت فقيرًا ثم استغنيت، واشكر الله إذا كنت غنيًّا ولا تزال فالغنى يدوم بالشكر!

أيام قليلة وينقضي شهر رمضان ثم يأتي يوم العيد. يوم كلنا يحب أن يظهر فيه بثوب جديد ويستمتع بأكل شهي. لكن في الناس من لا يملك ثمن ثوب جديد أو وجبة شهية. لذلك فرصة أن لا يضيع العرفُ بين الله والناس. أن يعطي من هو أكثر حظًّا في المال من هو أقل حظًا! شخص يشيل شخصًا وبيت يشيل بيتًا ولا يحرم الله أحدًا من الأجر والثواب.

العنوان شطر بيت من شعر الحطيئة والبيت هو:
من يفعل الخيرَ لا يعدم جوازيه
لا يذهب العرفُ بين الله والناسِ

أجمل من قول الشعراء قول الله سبحانه وتعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. استبقوا الخيرات، لأن قيمة الإنسان الحقيقية هي أعمال الخير والبر.

{لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92)}. ماذا نحب؟ أليس المال والذهب والفضة وأجود الطعام؟ فهل نبذل مما نحب أم من أحقر ما نملك؟

يذكر في بعض الكتب أنه كانَ لزبيدة -زوجة هارون الرشيد- مصحف ثمين جدًّا، قد زينت غلافه بأغلى أنواع المجوهرات والأحجار الكريمة وكانت تحبه حبًّا شديدًا وتعتز به أكبر اعتزاز، وبينما هي تتلو القرآن في ذلك المصحف ذات يوم إذا بها مرت على قوله تعالى: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" فتأملت فيه، وغاصت في معناه، وتأثرت بندائه فقالت في نفسها: "إنه ليس هناك ما هو أحب إلي من هذا المصحف المزين الثمين فَلأنفقه في سبيل الله"، فأرسلت إلى باعة الجواهر وباعت جواهره وأحجاره الكريمة عليهم ثم هيأت بثمنها آبارًا وقنوات من الماء في صحراء الحجاز ليشرب منه سكانُ الصحراء وينتفع به المسافرون، ويقال إن بقايا هذه الآبار لا تزال باقية وتدعى باسمها عند الناس.

نهاية شهر رمضان فرصة زمنية رائعة أن يُخرج الإنسان أطيب ما عنده من الصدقات وأجملها والله سبحانه لا شك يوفي المعطين أعمالهم في الدنيا وفي الآخرة. يروى عن الإمام الصادق -عليه السلام-: ينادي ملكان في كل ليلة جمعة اللهم أعطِ كل منفق خلفًا وكل ممسك تلفًا.

ورد أن آدم -عليه السلام- أمر هابيل وقابيل أن يقربا قربانًا وكان هابيل صاحب غنم وكان قابيل صاحب زرع فقرب هابيل كبشًا من أفاضل غنمه وقرب قابيل من زرعه ما لم ينق فتقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربان قابيل، وهو قول الله عز وجل: "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ - إلى آخر الآية والقراء الكرام يعرفون ما حدث بين الأخوين من عداوة وقتل!


error: المحتوي محمي