هذه السنة، كانت تاروت أبهى وأزهى من أي شكل أتذكرها عليه.
شعرتُ بممراتها التي رُسِمت تحت آثار خطانا تتسع، وبيوتاتها التي ارتفعت على وقع ضحكاتنا تعلو.. لتحيي زوارها.
كنتُ أستشعر النشوة حقيقية وأنا أرى الفوانيس والمصابيح تعبئ "سوابيطها" و"زرانيقها". الناس يواجهونك عند كل مفرق، يسألونك: "وين متحف الفريج؟"، "أي صوب ممر السعادة؟"، "وين بيت السني؟". أفواج السياح، عشرات عشرات، يعبرون يتقدمهم مرشدٌ تسبح يداه وهو يشير بإصبعه لبيوت تعرفها، بأسماء عوائل تحفظها وتسردها بينك وبينك قبله. يقول "بيت سليس" فأقول مسقط رأس أبي، يقول "ساباط بيت حماد" فأقول أهل أمي.
صار للديرة "خريطة سياحية"، ولانعطافاتها "مسار تاريخيّ".
أشياء كلها، بمجملها وتفصيلها، تمنحك شعورًا بأن سيرتك، أو، فصل الزمكان من سيرتك، صار "حدوتة" تُحكى، تُبهر.. ويُشار إليها.
ديرتنا التي كانت تنفخ فينا معنى المكان/الزمن الأول، تموضعت أخيرًا في مكانٍ يليق بها. بصوتها ولونها ورائحتها وإنسانها.
ديرتنا التي كنا نعود لها كلّ رمضان وعيدٍ لننشط صلتنا بها وبما نعرف عن طيننا الأول.. حتى صار صوتها "الغوث الغوث.. خلصنا من النار يا رب" في ليالي القدر، ورائحتها بخور صباح عيدٍ بكر.. صارت مكانًا للناس، كل الناس.. ومَحِلًا يسرد حكايةً من حكايا الوطن.
شعرتُ بوجوه آبائها -آبائنا- تطلّ علينا من علٍ؛ وعلى صفحاتها مبسم ترحابٍ وفرحة.
أولائك الذين اختاروا جزيرتهم من بين كل أراضي الأرض.. لتكون وطنًا لهم، قبل أن يورثونا إياها. انتخبوا جبلها "ديرة"، نخيلها ظلًا، وحجر بحرها بيوتًا. جزيرة تسبغ عليهم من سماحة معناها، عذوبة فكرتها، وِسع مخيالها.
شكرًا.. لكل من كان له يد في هذه النهضة التي منحتنا أمنية رتّلناها سنين عدّة، ومشينا الآن فوقها حقيقة.
شعرتُ بممراتها التي رُسِمت تحت آثار خطانا تتسع، وبيوتاتها التي ارتفعت على وقع ضحكاتنا تعلو.. لتحيي زوارها.
كنتُ أستشعر النشوة حقيقية وأنا أرى الفوانيس والمصابيح تعبئ "سوابيطها" و"زرانيقها". الناس يواجهونك عند كل مفرق، يسألونك: "وين متحف الفريج؟"، "أي صوب ممر السعادة؟"، "وين بيت السني؟". أفواج السياح، عشرات عشرات، يعبرون يتقدمهم مرشدٌ تسبح يداه وهو يشير بإصبعه لبيوت تعرفها، بأسماء عوائل تحفظها وتسردها بينك وبينك قبله. يقول "بيت سليس" فأقول مسقط رأس أبي، يقول "ساباط بيت حماد" فأقول أهل أمي.
صار للديرة "خريطة سياحية"، ولانعطافاتها "مسار تاريخيّ".
أشياء كلها، بمجملها وتفصيلها، تمنحك شعورًا بأن سيرتك، أو، فصل الزمكان من سيرتك، صار "حدوتة" تُحكى، تُبهر.. ويُشار إليها.
ديرتنا التي كانت تنفخ فينا معنى المكان/الزمن الأول، تموضعت أخيرًا في مكانٍ يليق بها. بصوتها ولونها ورائحتها وإنسانها.
ديرتنا التي كنا نعود لها كلّ رمضان وعيدٍ لننشط صلتنا بها وبما نعرف عن طيننا الأول.. حتى صار صوتها "الغوث الغوث.. خلصنا من النار يا رب" في ليالي القدر، ورائحتها بخور صباح عيدٍ بكر.. صارت مكانًا للناس، كل الناس.. ومَحِلًا يسرد حكايةً من حكايا الوطن.
شعرتُ بوجوه آبائها -آبائنا- تطلّ علينا من علٍ؛ وعلى صفحاتها مبسم ترحابٍ وفرحة.
أولائك الذين اختاروا جزيرتهم من بين كل أراضي الأرض.. لتكون وطنًا لهم، قبل أن يورثونا إياها. انتخبوا جبلها "ديرة"، نخيلها ظلًا، وحجر بحرها بيوتًا. جزيرة تسبغ عليهم من سماحة معناها، عذوبة فكرتها، وِسع مخيالها.
شكرًا.. لكل من كان له يد في هذه النهضة التي منحتنا أمنية رتّلناها سنين عدّة، ومشينا الآن فوقها حقيقة.



