12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

اعرف متى وماذا ولمن تكتب 

أخجل كثيراً أن أضع اسمي ككاتب ضمن تلك القامات الثقافية والأدبية والعلمية الثقيلة التي أقرأ لها أحياناً في مختلف منصات التواصل، أو  الكتب التي تقع بين يدي، وهي تثري العقول من مختلف المشارب.

ولهذا أحتار كثيرًا حين أختار المواضيع لتكون مقبولة لو اطلع عليها بعض هؤلاء أو من يتابعني وأسعد برأيهم الإيجابي، وأنا أحاول عادة ملامسة هموم وأحوال المجتمع والناس في حياتهم اليومية، وقليلًا ما أخرج عن ذلك، وكثيرًا ما أتوقف حرصًا على نوعية ما أكتب حتى وإن غبت لفترة معتبرة.

الكتابة للكتابة مع فقدان الآلية والأدوات المعرفية المطلوبة، إضافة لنوعية وفائدة ما يُكتب، تنتج بطبيعتها مادة باهتة، ومقالات إنشائية دون قيمة ترضي القارئ الواعي وتروق له، بعيدًا عن ذلك الذي تأخذه العاطفة للتصفيق والتطبيل لهذا أو ذاك ممن يتكاثرون على منصات الميديا والتطبيقات المختلفة، المفتوحة والمسموحة.

ممارسة الكتابة مع الحرص على النوعية والتطور هي الطريقة الناجعة، وهي الوسيلة بلا شك التي تؤتي ثمارها في الطريق وتوصل بطبيعتها إلى الجودة والقبول.

البعض للأسف يفتقد اللباقة فيما يطرح، ويشخصن وبوضوح دون إدراك، مع فقدانه للأهلية والقدرة على التحليل بحثًا وموضوعًا وتفصيلًا وتدليلًا، فقط كلمات عامة لا تفهم منها سوى التقليل من شأن ومكانة شخص أو جهة أو مكون، وكيل الإطراء والمديح للجهة الأخرى دون أدلة أو مرجعية تثبت ذلك ولما يريد طرحه، فقط ارتجال فردي وعفوي وعبارات مرسلة في مقارنة غير منصفة ولا مستساغة، وبعيدة عن الحكمة والإنصاف مع جهل بواقع الحال.

إن كنت تريد مدح شخص أو جهة أو طرف ما فليس بالضرورة المجاهرة بالمقارنة حتى مع امتلاك الأدلة الوافية، فما بالك دونها، بل ليس من اللازم ذكر أحد من الأساس، ولك أن تمدح وتطبل بقدر ما تستطيع، ولكن بعيدًا عن المساس بأي طرف، فجميعنا يعتز بالجهة أو المكون الذي ينتمي إليه.. والسلام.

قبل أن  تكتب تسلح بالثقافة والقدرة والأدوات التي تنتج القيمة، مع الابتعاد عن الإثارة والاستفزاز، أو الاستهجان بطرف ربما يكون الكاتب المعني لا يعرف جهده وإمكاناته وتاريخه وجغرافياته، فيقع في المحظور وهو يدري أو لا يدري بذلك، في الوقت الذي نرى فيه أن هذه المكونات المعنية تلتحم مع بعضها دون تمييز وطبقية ونخبوية يحاول البعض تجاهلها إذا لم يكن هذا البعض يجهلها أساسًا ويجهل طاقاتها، وهو يحاول جاهدًا تهميشها وإسقاطقها من مسرح الواقع. 


error: المحتوي محمي