12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

تبًّا لحياتي دون أمي!

قرأت للأديبة الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي يومًا قولها: (أحسد المآذن وأحسد الأطفال الرضع، الذين يملكون وحدهم الحق في الصراخ والقدرة عليه، قبل أن تروض الحياة حبالهم الصوتية وتعلمهم الصمت)، وهنا أطرح سؤالي: أيوجد أقسى من العذاب الذي يوجعني ويكسرني، لفقد أطال الغياب وأنا أعيش لحظاته الآن والعالم يحتفل بعيد الأم!!

منذ يومين وأنا أنتظر قدوم الوقت، لأكتب شيئًا عن أمي حيث استبد بي الحنين، أن أعود إليه وأبحث في أرجائه عن ذكريات كانت لك يا أمي، وبلا تردد فإنني أبث ذات الشعور والإحساس، والغريب جدًا لا زلت أشعر بذات الحزن عليك على الرغم من مرور سنوات طويلة لرحيلك! نعم إنني أعد حزني لفقدك أسطوريًا والأكثر في يوم عيدك، والذي أستشف من هذا الحزن النبيل على فقد أمي جمالًا قاسيًا وكأنني لا ألمح في السماء سوى وجه أمي! ألا تشعرين بأن فراقك قد طال! حيث اتخذت البكاء عليك أحد وأهم طقوسي، والذي جعل حياتي على وشك الانتهاء، دون وجودك دون سماع صوتك دونك يا أمي! أحتاج يا أمي عمرًا آخا كي أبكيكِ أكثر، ولكن لي سؤال حائر: أحقًا هناك حياة دون أمٍّ! وكيف ستكون وعلى أية شاكلة؟! آاااه تبًّا لحياة بلا أمي.    

أدرك أن بعض القراء النقاد، سيظنون نصي هذا بلا منطق ولكن! من قال إنني الآن أكتب هذا النص لأحد! بل لأمي وعن أمي الحاضرة الغائبة، كل شيء يتهاوى الآن ويتساقط باردًا في قاع روحي: المفردات والأفكار كلها تتساقط هذا اليوم على روحك يا أمي. وها أنا ذا حزينة القلب أحس بفراغ كبير في يوم عيدك، نعم على غير المألوف عند الجميع، أن أبث حزني لعدم وجودك حيث غادرني الفرح وأفقدني جمال الحياة وطعمها وألوانها بغيابك يا أمي! ولكنك لا تغادريني أبدًا كل شيء يذكرني بك! لا زلت أتذوق فيك رائحة العطر ودهن العود والبخور والريحان، لا زلت أتذكر قامتك الطويلة الشامخة وأناقتك اللافتة على الرغم من أوجاعك،  يا الله كم أفتقدك يا فاطمة الحياة يا أمي!  

أمي، أتطلع إلى وجهكِ وأتخيله وكأنه ورقة مقدسة، وقد كتب فيه الدهر قصة معاناتك ورواية ابتلاءاتك، سأفتقدك كلما سمعت البعض ينادي يا أمي! اسمحي لي أن أنحني إجلالًا لتوازنك الشامخ وحزنك المتعالي وصبرك اللا محدود وحبك للحياة يا فاطمة الحياة!

أيتها السماء، ساعديني لأقرأ آيات الصبر وأتبخر ببخور الإيمان، علّ قلبي يهدأ ولا قدرة لي على الصبر. أحبك يا أمي ولقد خلقت في بطنك ومن تعبك ومن أيام عمرك ومن قلبك بل أنا هنا كل يوم من أجلك! في يوم عيدك على الرغم من غيابك أقول وبكل بياض الكون كله، أنت أم قدوة وقوية بصبرك وتواضعك وبسخائك  لن تتكرر واحة مثلك.  


error: المحتوي محمي