12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

القراءة والرأي

لم تعد قنوات التواصل الاجتماعي بمعزل عن حياة الإنسان، ولكنها أصبحت توأم دقائق يومه، وهذا أمر طبيعي جدًا لما تمتلكه هذه القنوات من توفير المعلومة والاتصال بالآخر، إلى الفوائد الأخرى التي تُقدمها، وهي بالضرورة بمكان لا تخبو عن القارئ.

ثمة ما يُغري على التطرق إليه، وهو ما يُلاحظه كل إنسان دقيق في تعامله مع المحتوى بأن القراءة الواعية، والمتفهمة إلى المحتوى تُساعد -مما لا يدع مجالًا للشك- على التعامل معه من قبل القارئ بشكل هندسي، لا بشكل عشوائي، ليصدق القول: افهم ما كتب، وبعد ذلك ليكن رأيك، فلا تغرف بما لا تعرف.

هنا يكمن الداء في التعامل مع ما يُكتب في "السوشيل ميديا"، في بعض الجوانب الحياتية؛ لذا فإن الحاجة مُلحّة أجدها إلى تفعيل تقنية "فهم المحتوى"، حتى نتمكن من الإدلاء بالرأي، هذا الرأي الذي سيكون سديدًا، وإن كان لا يتوافق مع رأينا، فإنه حتمًا سيكون مُفيدًا، هكذا يُفكر العقلاء "رأيي خطأ يحتمل الصواب، ورأيك صواب يحتمل الخطأ". وعليه فإنه بالنتيجة لا خلاف في فلسفة الرأي، حيث إن هذا يُكمل ذاك في عملية تكاملية.

عندما تمتلك القدرة على عدم التجاوب مع توافه الأمور، فإنك ترتقي وعيًا، وتستمتع بالصمت الحكيم، حيث لا تُساهم في تبلد الأفكار، واستجلاب الاختلاف غير المنطقي، وغير المُجدي نفعًا، ولكنه بالعكس قد يستجلب كل ما من شأنه أن يكون سلبيًا باختلاف ألوانه، ليتحول إلى خلاف.

ليس كل ما يُطرح في "السوشيل ميديا"، يحتاج أن يكون لك رأي فيه، ووضع بصمتك عليه، إن يتسم اليراع بالفكر، فإنه لا يزرع كلماته إلا في بُستان يزهو بالقيمة المعرفية والأخلاقية؛ ليستفيد منها، ويسمو في التعامل معها نقاشًا، ما يؤسف حقًا أن يُضيع الإنسان وقته في التعليق على هذا وذاك، لا لشيء، ولكنه من فراغ، يمشي باتجاه فراغ، فالسؤال الذي ينبغي أن يطرحه الإنسان على نفسه قبل أن يُبدي رأيه في أي مُحتوى يجده أمامه: ماذا يُقدم هذا المحتوى، وهل فعلًا يحتاج إلى رأيي، وهل رأيي سيقدم نفعًا إلى القارئ أم لا؟

حينها ستعرف أيها الكاتب متى ستكتب كلماتك في "السوشيل ميديا"، فهذه الساحة تختلف عن ساحة منزلنا، كن مُهتمًا بيراعك، كي يسمو في القمم الشماء؛ ليستفيد من الآخرين قبل أن يُفيدهم.


error: المحتوي محمي