12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

سلوك الإنسان الأخلاقي

الصورة الإنسانية التي خلق الله تعالى عليها البشر هي من أفضل وأجمل الصور قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)، لكن الإنسان هو الذي شوه وخرب هذه الصورة بأفعاله وسلوكياته اللاإنسانية.

إن البشر الذين نتعامل معهم كل يوم مهما اختلفت أعراقهم وأجناسهم لديهم الاستعداد لارتكاب أفعال شنيعة لو أُتيحت لهم الفرصة طالما ليس عندهم ضمير أو رادع أخلاقي داخلي، وهذا ما يجعلنا نقول إن السلطة بحاجة إلى القوة دائماً وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز بين أسود أو أبيض لتعزيز وجودها، وإن الحرية لا يمكن أن تمنح بصورة مطلقة دون رادع أو قانون أو نظام أو وازع أخلاقي داخلي.

إن السلوك الأخلاقي الداخلي لدى الإنسان يجب أن يكون حاضراً معه في كل عملٍ يقوم به، فمثلاً عندما يكون رجل الدين مؤتمن على الأموال الشرعية ويصله اتصالاً من امرأة محتاجة قد تكون أماً لأيتامٍ صغار أجبرتها قسوة الحياة لذلك، وطلبت منه المساعدة في دفع فاتورة الكهرباء أو طلبت منه مبلغاً مالياً لمساعدتها، لا يحق له استغلال حاجتها وثقتها فيه وتحويلها لمآرب أخرى! فإن الأمانة ركن أساسي في شخصية المؤمن عموماً وبالأخص رجل الدين، والذي إن سقطت الأمانة منه سقطت ثقة الناس فيه وأصبح محل تشكيك بينهم، فهذه السلوكيات المقرفة وهذه التصرفات من البعض مستهجنة من الناس العقلاء في المجتمع.

إن أحد أخطر أسباب مشاكلنا هو أن كل واحد منا يعتبر نفسه نموذجاً وقدوة للآخرين ولا يرى نفسه بموضوعية! رائع جداً أن تكون قدوة ونموذجاً طيباً ولكن هل أنت فعلاً كذلك؟ هل أنت صاحب أخلاق؟ وهل أنت تتبع الحق الذي أنزله الله تعالى، أم أنك تتبع الحق الذي تعتقد أنت أنه حق؟ والثوب الأبيض الذي تلبسه أمام الناس يجب أن يشع بياضاً عندما تكون وحيداً لا يراك أحد من البشر إلا الله تعالى.

إن أكثر الأحكام الشرعية الإسلامية تتعلق بالمال والنساء وهما أساس الأخلاق في المجتمعات، وديننا الإسلامي نصفان: عبادات ومعاملات ومعظمنا للأسف الشديد فاشل في النصفين! فالكثير منا لم يعبد الله حق عبادته كما أمرنا، ولو كنا كذلك لما رأينا هذا النفاق والخداع بيننا، وإننا لا نتعامل مع بَعضنَا بأخلاق ديننا الراقية، ولو كنا كذلك لما قبلنا بالغيبة والنميمة بيننا وفي مجالسنا! فهي خير شاهد على سوء أخلاقنا!

إن الكثير من أولئك الذين يمارسون الأعمال غير أخلاقية يعتقدون أنهم معصومون ولا يخطئون أبداً، وأن كلامهم حق مطلق لا يقبل الجدل، بل ويتفننون في انتقاد كل شيء حولنا، فلماذا كل واحد منا يعتبر نفسه مقياساً للصلاح والتقوى ولا يرى عيوبه في المرآة؟ ولماذا لا نعترف بأخطائنا ولا نعترف أننا لا نمتلك الكمال الأخلاقي المطلق؟ وأن الكمال لله تعالى فقط.

إذاً يجب أن يكون السلوك الأخلاقي الداخلي للإنسان موجوداً في كل مكان، ولا تتقمص دوراً غير دورك ولا صفات غير صفاتك، وكن أنت كما أنت فالطيب لا تتغير صفاته أبداً أينما كان موقعه.


error: المحتوي محمي