12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

حُبٌ.. ولكن!

الحب هو أقدس المشاعر الإنسانية وأرقاها على الإطلاق، والمحبون هم أشرف الناس وأجلهم وأنبلهم في المجتمعات كافة. 

     
مشاعر الحب الخالص لا تؤذي ولا تكذب ولا تغدر ولا تفجر ولا تخون أبدًا؛ مهما كانت قسوة الظروف أو بُعد المسافات. 

    
صحيح أن بعض العلاقات تبدأ بالحب أو كان ظاهرها الحب لكنها تحولت فيما بعد إلى عداوات؛ لأن جوهرها الحقيقي لم يكن الحب الخالص النقي ولو في أحد الطرفين. 

      
وعليه؛ فالعداوات التي وقعت بين الأزواج أو الشركاء أو الأصدقاء أو نظرائهم فيما بعد كان سببها هو غياب الحب الحقيقي في ظل البعد عن الله، أو تقاطع المصالح، أو الرضوخ لوسوسة الشيطان أو الناس -قربوا أو بعدوا- من طرفٍ واحد أو من الطرفين؛ لأن هذه الأمور وأشباهها لا تكون عند المحبين المخلصين. 

   
المحبون الصادقون طاهرون في نواياهم شفافون في مشاعرهم حساسون في تعاملهم فضلا عن أقوالهم، سفينتهم البساطة وسجيتهم التسامح ورايتهم الوفاء وطبعهم التضحية؛ لذلك تكون أحلامهم وآمالهم وردية في جميع مراحلهم العمرية. 

   
ولهذا عندما تجتمع القلوب الصادقة المتشابهة؛ فإنها تحلّق في عالم الملك والملكوت. 

    
الانتقام والأذى والفجور في الخصومة والحسد والخيانة والفتنة والكذب ليست من أدبيات المحبين البتّة، بل لا ترد على بالهم بحال؛ فإن وجِدَتْ في قلب فاعلم أن الحب الذي كان فيه كان مقنعًا، وأن مدة هذه العلاقة لا تتجاوز مدة فصول المسرحية، وبانتهاء الدور سقط القناع. 

    
كل الناس يدّعون صدقهم في الحب وإخلاصهم فيه؛ لكن المواقف والتجارب وحدها فصل الخطاب. 

     
بعض مدّعي الحب أكثر خطرًا وأشد ضررًا من العدو الحقيقي المباشر. 

         
ما ذكرناه أعلاه؛ لا يعني أن المحبين لا يختلفون؛ ولكنه يعني أن الاختلاف أو الخلاف أو الفراق إن وقع بينهم يكون بسلام كما كان اللقاء الأول بسلام، كما أنهم يدعون لأنفسهم في ظهر الغيب حتى بعد الفراق (إنما الحب دعاء) ويتبادلون مشاعرهم الطاهرة النبيلة رغم البعد. 


error: المحتوي محمي