12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

قلة أدب إبليس!

زخات جيدة من المطر صباح اليوم الجمعة 15 مارس/آذار، استمرت حتى المساء، لعلها تطرد شياطين الغبار الذي ملأ أنوفنا وعيوننا ودورنا. هكذا يكون شهر آذار، ساعة شمس وساعة أمطار.

أحدنا لا يجادل أباه أو رئيسه في العمل ولا حتى صديقه مثلما جادل إبليس الله سبحانه وتعالى! بدَا واضحًا في الجدل الذي عرضه القرآن الكريم كم هو قليل أدب وحياء مع الله. تعالوا نفتح نافذة على هذا الجدل -بتصرف وليس تفسيرًا- ونرى هل يستحق إبليس على قلة ذوقه وعقله وأدبه أن نطيعه ونمشي معه؟

{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}! اسمع يا إبليس، هذا مخلوق جديد فإذا عدلتُ تركيبه وأتممتُ صنع بدنه وأوجدتُ الروح الكريم المنسوب إليّ الذي أجمع بينه وبين بدنه فقعوا وخروا على الأرض له ساجدين. طلب مباشر وبسيط جدًّا فماذا كان من إبليس؟

{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}، امتنعَ إبليس عن السجود بينما كان من المفروض أن يقول: حاضر يا رب، تحت أمرك، فسأل الله تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ}، فماذا كان منطق إبليس في الرفض؟

{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}! السؤال كان لك لماذا لم تسجد يا إبليس حين أمرك الله؟ سواء كان آدم خيرًا منك أو كنت خيرًا منه، اسجد ولا تسأل! فجاءه الرد من الله سبحانه: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ}. أنت ملعون مطرود إلى يوم القيامة.

يا ترى هل تشظى إبليس الملعون إلى شظايا لا متناهية أصاب كلَّ واحدٍ منا جزء منها بقدرهِ إلا القليل من الناس؟ { قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}! يعني من استخلص الله لنفسه نجا والبقية وضعهم إبليسُ تحت المجهر!

غاية المرام: سجدة واحدة فشل فيها إبليس لكنها كانت فاتحة المعاصي وتوالت خطى وأخطاء الآدميين منذ ذلك الرفض بحجة وبدون حجة. جدل حقيقي عرضه الله سبحانه عرضًا جليًّا في سورة "ص" ليتعظ من يتعظ وليس تاريخًا فارغًا من التاريخ الغابر، ختمه الله بحقيقة مرة: {قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ}.

هل علينا أن نفهم علّة كل حكم وأمر يطلبه الله أم فقط نطيع؟ لماذا نصوم شهر رمضان وليس شوال؟ الله قال: شهر رمضان! لماذا الحجّ في شهر ذي الحجة وليس في غير؟ مليون سؤال لا نعلم له جوابًا سوى: الله أعلم!


error: المحتوي محمي