12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ماذا تفعل «نتفة» تمرة؟!

ماذا يمكن لنتفَة "شقّ" تمرة أن تفعل؟ تكون جزءًا في فتيل سراج يضيء الظلام؟ تنقذ جائعًا من الموت؟ يمكنها أن تفعل ما هو أكبر بكثير، هل تصورت أنها تقي من يتصدق بها من النار؟! 

ورد عن النبي -صلى الله عليه وآله- أنه قال: "كل معروف صدقة إلى غنيّ أو فقير فتصدقوا ولو بشق التَمرة، واتقوا النار ولو بشق التمرة، فالله يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيلَه، حتى يوفيه إياها يوم القيامة، وحتى يكون أعظم من الجبلِ العظيم". إذن، أين المشكلة؟

في مضمون الحديث دعوة لشنّ حربٍ شعواء على الفقر والجوع بكل الأسلحة، الكبيرة -الصاع فصاعدًا- وأصغرها شقّ التمرة حتى لا يكاد يوجد فقر، مهما كانت أسباب الفقر. المشكلة أننا نقيس حجم الجوع والحاجة على قدر ما نأكل فلا نصدق أن في الدنيا من يبحث عن قطعة خبز، عن شق تمرة، عن أيّ شيء يسكن به فورة الجوع ويبقى على قيد الحياة! ثم لا نصدق أن الله يقي من النار بشق تمرة لأن كرمنا محدود ونقيس كرم الله على مقاييسنا!

لا يخطر في بالي قضية حاربتها الشرائع السماويّة -وأولها الإسلام- في شخص النبي محمد -صلى الله عليه وآله- أكبر من الفقر والجوع لأن الفقر يؤدي إلى الجهل والتعاسة والتخلف والمرض في دوامة لا يمكن الخروج منها بسهولة.

ليس معنى ذلك أنه يكفينا أن نتصدق اليوم بشقّ تمرة ونربح الجنة! إنما هو جهد المقل الذي لا يملك سواه وإلا فالنبي محمد -صلى الله عليه وآله- قال: "تصدقوا ولو بصاع من تمر ولو ببعض صاع ولو بقبضة وببَعض قبضة ولو بتمرة ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة". يعني من عنده مليون لا يكفيه شقّ تمرة يمنّ بها على الله!

أيامي وأيّامكم لم نشهد جوعًا في منطقتنا! كان والدي -رحمه الله- يحدثنا عن مآسي الجوع في سنوات شبابه. الناس تبحث عن تمرة، عن قطعة تمرة، بل كانوا يسوطونَ ما بقي من التمر مع الماء من أجل أن يشبعوا! نوى التمر يغلونه علفًا للأبقار، وأكثر من تلك المشاهد. من يعتقد أنها مبالغة يسأل كبار السنّ.

تستطيعون -القراء الكرام- البحث من هواتفكم المحمولة أو في بيوتكم عن الأعداد المهولة التي تموت في العالم من الجوع، رجال ونساء وأطفال، يموتون من الجوع وما يخلفه الجوع من علل وأمراض، فلا أحد يقلل من شأن فتات أكل إذا عظمه الله سبحانه وتعالى! سوف تجدون أنه في كل يوم، يموت آلاف الأشخاص، من بينهم آلاف من الأطفال، بسبب الجوع والأسباب المرتبطة به.

تعال ننظر؛ هل يؤثر فينا جوع شهر رمضان بما يكفي ويحرك مشاعرنا نحو العطاء - والمشاركة بأفكارٍ تجتث الفقرَ من جذورِه؟ أم نحتاج إلى فهم أعمق للمشكلة وحلولها الممكنة؟ هل الفقر مسألة إنسانية يمكن حلها أم حتمية الوجود؟


error: المحتوي محمي