12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ساعة الإفطار بين الماضي والمستقبل المحتمل!

القارئ الكريم والقارئة الكريمة ربما عندكم نسخة من القرآن الكريم من زمن حياة الجدّ والجدّة -رحمهما الله- وكتيّب دعاء، كانا يقرآن منه؟ ومنذ ذلك الزمان لم تترك أنتَ قراءة القرآن وأوراد الدعاء!

يغتنم المسلمون -ومنهم مجتمعنا في القطيف- شهر رمضان وساعاته، خصوصًا لحظات الإفطار ووقت ما بعد الإفطار، في قراءة شطر من الأدعية وتلاوة جزء أو جزأين من القرآن الكريم. فهل تبقى هذه اللحظات والساعة أم تذوب بين مواقع التواصل وبعض حلقات التلفاز؟ الرجاء أن تبقى هذه الساعة لأنها ثمينة جدًّا بين دعاء فيه مضامين توحيدية راقية وتمجيد لله سبحانه والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وآله وقرآن كريم فيه ما فيه من البركة والمنافع الأخروية والدنيوية.

لا مفرّ من ضياع جزء من الوقت في حاجات الجسد والترفيه في شهر رمضان -رضينا أو لم نرض- فشهر رمضان في هذا الزمان استجدت فيه تقنيات وعادات لم تكن موجودة من قبل. لكن الخوف أن يطغى الجانب الجسديّ الفارغ على الروحي ويفرغ شهر رمضان من محتواه الروحاني. 

لا يستطيع الإنسان أن يطير بجناحٍ واحد، جناح الجسد، إنما يطير بجناحين روحي وجسدي فلا يضعف أحدهما في مقابل الآخر ولا يطغى أحدهما طغيانًا واضحًا على الآخر. بين سطور القرآن الكريم يبقى جناح الروح وبين سطور الأدعية المأثورة تسمو الروح، ومع ذلك في ساعات ليالي شهر رمضان المبارك وأيامه متسع ليشبعَ الجسد. أليس عنوانه شهر رمضان المبارك؟َ

ساعة توارثناها، ساعة ما بعد الإفطار، أبًا عن جد، صاغرًا عن كابر، نجتمع فيها ونغذّي الروح بعد أن فرغنا من غذاء أجسامنا، لا نسمح لتغيرات الزمن أن تسحقها بقدميها. شهر رمضان ضيف خفيف الظلّ وسرعان ما يمر مثل ظلّ طائر يطير من فوقنا. ويبقى من بعده ما يكتبه الله سبحانه في دفاترنا من أعمال طيبة أو غير ذلك. 

لا يسقط مجتمع ولا حضارة ما دامت تبسط أكفها صادقة راجية الله سبحانه أن يفعل بها ما هو خير لها وهو الفعّال لما يشاء. إنما تسقط المجتمعات والحضارات عندما يسرق الشيطان وقتها وقيمها السامية. هذه العادات السامية بورك أجداد وجدّات يحافظون عليها. كما يحافظون على تراث الأكل والغذاء يحافظون على تراث الروح ويمرّرونه للبَنين والحفدة.

لحظات الإفطار لحظات تفتح فيها السماء لدعواتِ الصائمين. يروى أن الإمام علي عليه السلام قال: "إن للصائم عند إفطاره دعوة لا ترد" فهل نتصور أنها تستهلك وتذوب في التسليات وتكون مثل أي ساعة غيرها؟َ

ربما أنتم -القراء الكرام- تكونون خير سلف لأحفادكِم وحفيداتِكم ويتذكرونَكم عندما يقرؤون من مصحفكم القديم وكتيّب الدعاء الذي في حوزتكم، بعد عمرٍ طويل!


error: المحتوي محمي