03 , أبريل 2026

القطيف اليوم

هل نحنُ هكذا؟ - 6 -

سَجانْ يوسف - عليه السلام -

القصص الحق هي ما تكون خالدةً هادفةً منهاجًا تربويًا، ومتعددة الأبعاد لها سرد قصصي ولها معانٍ مستفادة، ربما من أكثر ما يقبل الإنسان المواقف الصادمة التي تحفر عميقًا في حياته ويبقى أسيرًا لها وبسجنها وتنعكس سلبًا على حياته إلا ما رحم ربي.

وفي قصة النبي يوسف عليه السلام جزئية عجيبة ربما القليل من يلتفت إليها مع زخم الأحداث والأشخاص فيها ألا وهي شخصية مدير سجن (زاويرا)، فهو بحسب ما وصل إلينا وشاهدنا أنه لم يكن متشددًا أو عنيفًا بل كان هادئًا واعيًا متفهمًا وبحسب موقعه كان عليه ضغوط كثيرة لكنه مع ذلك استطاع إدارة السجن بأفضل صورة ممكنةٍ له ولمن حوله وذلك باستغلال المواقف أحسن استغلال، فهو لم يرد (زليخا) عندما أمرت بجلد النبي يوسف عليه السلام، ولم يردها أيضًا عندما جاءت للمساجين بالخبز والسمك والتمر، وكان في غاية الإيجابية مع الإصلاحات التي قام بها النبي يوسف عليه السلام من تنظيف السجن والمساجين وخلق روح النشاط والعمل بينهم، وقام أيضًا بإبعاد المشاكسين في السجن الانفرادي حفاظًا على سلامة الباقين. 

وهنا وقفات:
1- هل تعني الإدارة الشدة والقسوة والعنف؟ أم تعني تدوير الزوايا كما يقال وإزالة أيٍ من مسببات الضرر؟

2- هل الاستفادة من قدرات الآخرين لإنجاز الأمور والمصلحة يعتبر نوعًا من الإدارة؟ 

3- هل إزالة المعوقات عن الطريق هي نوع الحدة في أداء العمل أم واجب يشكر عليه فاعله؟ وإن كان يؤخذ عليه من قبل الشخص المتضرر (المشاكس وصاحب المشاكل)!

4- هل اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية؟ إذا كان كلٍ منهما يسيران للمصلحة العامة دون الإضرار بها بأي ناحية من النواحي.

ربما والله أعلم أن دور سجان النبي يوسف عليه السلام كان له الأثر الكبير في نجاح مسيرة النبي يوسف عليه السلام، وذلك بتوفيق الله سبحانه وتعالى.

فهل يكون كل من يكون راعيًا ومسؤولًا عن رعيته كالأب والأم والمدير في أي إدارة في حياتنا هكذا؟


error: المحتوي محمي