كم تغير الزمن وتقاربت المسافات؟ لم يكن في أمنياتي حينما كنت في عمر حفيدي أحمد، ست سنوات، أكثر من أن أقطع الطريق الذي يشق البحر بمسافة 5 كم بين جزيرة تاروت أقصى الشرق وبين القطيف، المدينة الأكبر، وتوابعها من البلدات. كان ذلك حلمًا كبيرًا يستحق بذل الجهد في البحث عن سيارة من أي نوع كانت. أسواق يوم الخميس آنذاك وأسواق التمر والدهن والحيوانات في القطيف شيء كبير ومذهل! أما زيارة العراق وركوب القطار في سنوات الصبا وزيارة مدينة الكويت والبحرين في "لنش" فحكاية أخرى من سبق الأقران الذين لم يحلم بزيارة تلك البلدان إلا القليل منهم.
من الصدف أنني في فترة زيارة حفيدي لليابان أقرأ في كتاب "هيروشيما: حكايا ستة ناجين من كارثة القنبلة الذرية" للكاتب جون هيرسي. يتناول الكتاب حكاية ستة أشخاص ناجين من الحرب، عاينوا وعاشوا أهوال القنبلة الذرية التي أسقطتها طائرة أمريكية في اليوم السادس من أغسطس عام 1945م. يصور جون حالهم وحال من شاهد ذلك الانفجار العظيم بطريقة تظهر مدى المأساة التي تعرض لها سكان مدينة هيروشيما.
شخصيات الكتاب الست التي نجت من الانفجار هي: طبيبان، وزير بروتستانتي، خياطة أرملة، عاملة مصنع شابة، وكَاهن كاثوليكي ألماني. تتوزع عليهم الأدوار حسب فترات زمنية مختلفة من الصباح قبل حدوث الانفجار إلى ظهور الوميض الساطع، ثم وقائع ما بعد الانفجار الذري والحالة التي عاشتها كل شخصية من الشخصيات. كتاب ممتع ومؤلم في نفس الوقت، أنصح من يحب القراءة أن يقرأه.
صور الدمار التي وصفتها الشخصيات الست في الكتاب لا تشبه بأيّ حال من الأحوال ما يرسله أحمد من صور صافية عالية الجودة لبلدٍ من أجمل البلدان، فاق في التقدم أوروبا وأمريكا في نواح عديدة. لم يعد العالم تفصله محيطات وصحارى في عصر تطور المواصلات السريعة، وما عادت العادات والتقاليد سرًّا تخفيه المجتمعات بعد التقدم الهائل في تقنيات التواصل والكاميرات. مع ذلك لا يزال في الانعزال الفكري مسافة لا تستطيع أي تقنية أن تردمها، إلا القراءة الصحيحة عن أفكار المجتمعات والتعرف عليها وفهم ماذا يجري فيها، من أهلها، لا من سواهم.
عندما كان يزورنا بعض الرجال والنساء من الأمريكان في سنوات الطفولة - في تاروت - كنا نراهم مخلوقات جميلة من عالم آخر، نريد أن نلمس بشرتهم البيضاء للتأكد أنهم بشر مثلنا، والآسيويين الذين عملوا في بعض المشاريع، نظن أنهم أقرباء من بعضهم نسبًا لشدة الشبه بينهم، براءة الطفولة هكذا تصنع! جيل اليوم ليس لديه الجهل والفوبيا التي كانت عندنا عن العالم الأبعد، فهم لديهم القدرة على التعرف على غيرهم عبر الأسفار وعبر العالم الافتراضي.
{وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}، خلقنا الله من آباء وأمهات وجعلنا شعوبًا وقبائل مختلفة ليعرف بعضنا بعضًا وتسود بيننا حالة من الإنسانية ترتقي فوق كل حالة فردية انعزالية. حالة التعارف لا تتسع إلا بتلاقي الأفكار وفهم بعضنا بعضًا، عدا ذلك تبقى فقيرة من كل معنى وفائدة!
من الصدف أنني في فترة زيارة حفيدي لليابان أقرأ في كتاب "هيروشيما: حكايا ستة ناجين من كارثة القنبلة الذرية" للكاتب جون هيرسي. يتناول الكتاب حكاية ستة أشخاص ناجين من الحرب، عاينوا وعاشوا أهوال القنبلة الذرية التي أسقطتها طائرة أمريكية في اليوم السادس من أغسطس عام 1945م. يصور جون حالهم وحال من شاهد ذلك الانفجار العظيم بطريقة تظهر مدى المأساة التي تعرض لها سكان مدينة هيروشيما.
شخصيات الكتاب الست التي نجت من الانفجار هي: طبيبان، وزير بروتستانتي، خياطة أرملة، عاملة مصنع شابة، وكَاهن كاثوليكي ألماني. تتوزع عليهم الأدوار حسب فترات زمنية مختلفة من الصباح قبل حدوث الانفجار إلى ظهور الوميض الساطع، ثم وقائع ما بعد الانفجار الذري والحالة التي عاشتها كل شخصية من الشخصيات. كتاب ممتع ومؤلم في نفس الوقت، أنصح من يحب القراءة أن يقرأه.
صور الدمار التي وصفتها الشخصيات الست في الكتاب لا تشبه بأيّ حال من الأحوال ما يرسله أحمد من صور صافية عالية الجودة لبلدٍ من أجمل البلدان، فاق في التقدم أوروبا وأمريكا في نواح عديدة. لم يعد العالم تفصله محيطات وصحارى في عصر تطور المواصلات السريعة، وما عادت العادات والتقاليد سرًّا تخفيه المجتمعات بعد التقدم الهائل في تقنيات التواصل والكاميرات. مع ذلك لا يزال في الانعزال الفكري مسافة لا تستطيع أي تقنية أن تردمها، إلا القراءة الصحيحة عن أفكار المجتمعات والتعرف عليها وفهم ماذا يجري فيها، من أهلها، لا من سواهم.
عندما كان يزورنا بعض الرجال والنساء من الأمريكان في سنوات الطفولة - في تاروت - كنا نراهم مخلوقات جميلة من عالم آخر، نريد أن نلمس بشرتهم البيضاء للتأكد أنهم بشر مثلنا، والآسيويين الذين عملوا في بعض المشاريع، نظن أنهم أقرباء من بعضهم نسبًا لشدة الشبه بينهم، براءة الطفولة هكذا تصنع! جيل اليوم ليس لديه الجهل والفوبيا التي كانت عندنا عن العالم الأبعد، فهم لديهم القدرة على التعرف على غيرهم عبر الأسفار وعبر العالم الافتراضي.
{وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}، خلقنا الله من آباء وأمهات وجعلنا شعوبًا وقبائل مختلفة ليعرف بعضنا بعضًا وتسود بيننا حالة من الإنسانية ترتقي فوق كل حالة فردية انعزالية. حالة التعارف لا تتسع إلا بتلاقي الأفكار وفهم بعضنا بعضًا، عدا ذلك تبقى فقيرة من كل معنى وفائدة!



