رماد العذارى
في ليلة هادئة كنت أطالع مذاكراتي العلمية إذا أسمع هاتفًا عبر الأثير.. وخبرًا هزّ كياني بكلّ ما فيه.. خبر الحريق، وانهالت بي كومة من الحزن، حتى تشظّت في تلك القطع من الأيام الطويلة، وطالت.
هذه الفاجعة وقعت عام ١٦/ ٤/ ١٤٢٠ هجرية، إذ نشب الحريق في خيمة معدّة لزفاف عروس من أهالي القديح (فاطمة علوي أبو الرحي٢٢ سنة)، وكانت الخيمة مكتظة بالنساء والأطفال، ولم تستمر بها النيران إلّا بضع دقائق حتى أتت على أغلب من فيها من النساء والأطفال؛ لتخلّف 76 حالة وفاة وكانت من ضحاياها العروس.
كنت في قم وتناقل الخبر بين طلبة العلم، وضرب الوتر في القلوب واتسع البكاء في عائلتي، ثم تناقل الحدث في معظم الصحف في دول الخليج وما حوله.
وأقمنا التعازي.. ومرت أيام نتنفس بحرارة مرة وبحزازة شوك.. عائلة العروس تتصل بنا بنسب، تتصل بعمتي (فاطمة العكراوي ٨٢ سنة)، وهي جدّة العروس، وهي أيضًا من التهبت بنيران الخيمة وتوفيت، فرحم الله كلّ من طار في السماء وعانى في الأرض، يوم ولدن ويوم عشن ويوم لهبتهنّ الشظايا.
كتبت قصيدتين بهذه المناسبة، قصيدة في أيام الفاجعة باسم (رماد العذارى)، كتبتها بجريان الدموع وبحرارة تفوح في أنفاسي، وقصيدة أخرى بمناسبة الأربعين باسم (للنخلة جرار الحزن).
(أمين) أخ العروس طلب منّي أن أكتب أبياتًا نكتبها فوق قبر العروس، فكتبت مقطعين ليختار ما يعجبه، وهو:
قَبْرُ الْعَرُوسِ فَاطِمَةَ 1420ﻫ:
يَا زَائِرِيَّ تَذَكَّرُوا يَوْمَ انْطَفَى
عُرْسِي وَيَوْمَ تَمَزَّقَتْ أَطْيَافِي
وَتَذَكَّرُوا كَيْفَ احْتَرَقْتُ بِوَسْطِكُمْ
وَفَتَحْتُ أَوْرِدَتِي لَكُمْ وَشِغَافِي
فَرَأَيْتُمُ حُبِّي تَوَلَّعَ جَمْرَةً
وَحَمَلْتُمُ قَلْبِي عَلَى الأَكْتَافِ
كَانَتْ هَدَايَاكُمْ رَمَادَ بَنَاتِكُمْ
وَهَدِيَّتِي لَكُمُ رَمَادُ زِفَافِي
سَأَكُونُ (فَاطِمَةَ الْقُدَيحِ) لِتَقْرَأُوا
أُمَّ الْكِتَابِ عَلَى فُؤَادِي الْغَافِي
والمقطع الثاني:
أَنَا تِلْكَ مَنْ صَاغَتْ بِيَوْمِ زِفَافِهَا يَوْمَ الضَّحَايَا
أَنَا تِلْكَ مَنْ جَمَعَتْ بِخَيْمَةِ عُرْسِهَا دُرَرُ الصَّبَايَا
وَتَبَعْثَرَتْ زُمَرُ الْعَذَارَى فِي حَرَائِقِهَا شَظَايَا
أَنَا تِلْكَ فَاطِمَةُ الَّتِي صَارَتْ لِكُلِّ فَمٍ حَكَايَا
إِنْ شِئْتَ تَجْبُرَ خَاطِرِي فَاقْرَأْ مِنَ الْقُرْآنِ آيَا

في ليلة هادئة كنت أطالع مذاكراتي العلمية إذا أسمع هاتفًا عبر الأثير.. وخبرًا هزّ كياني بكلّ ما فيه.. خبر الحريق، وانهالت بي كومة من الحزن، حتى تشظّت في تلك القطع من الأيام الطويلة، وطالت.
هذه الفاجعة وقعت عام ١٦/ ٤/ ١٤٢٠ هجرية، إذ نشب الحريق في خيمة معدّة لزفاف عروس من أهالي القديح (فاطمة علوي أبو الرحي٢٢ سنة)، وكانت الخيمة مكتظة بالنساء والأطفال، ولم تستمر بها النيران إلّا بضع دقائق حتى أتت على أغلب من فيها من النساء والأطفال؛ لتخلّف 76 حالة وفاة وكانت من ضحاياها العروس.
كنت في قم وتناقل الخبر بين طلبة العلم، وضرب الوتر في القلوب واتسع البكاء في عائلتي، ثم تناقل الحدث في معظم الصحف في دول الخليج وما حوله.
وأقمنا التعازي.. ومرت أيام نتنفس بحرارة مرة وبحزازة شوك.. عائلة العروس تتصل بنا بنسب، تتصل بعمتي (فاطمة العكراوي ٨٢ سنة)، وهي جدّة العروس، وهي أيضًا من التهبت بنيران الخيمة وتوفيت، فرحم الله كلّ من طار في السماء وعانى في الأرض، يوم ولدن ويوم عشن ويوم لهبتهنّ الشظايا.
كتبت قصيدتين بهذه المناسبة، قصيدة في أيام الفاجعة باسم (رماد العذارى)، كتبتها بجريان الدموع وبحرارة تفوح في أنفاسي، وقصيدة أخرى بمناسبة الأربعين باسم (للنخلة جرار الحزن).
(أمين) أخ العروس طلب منّي أن أكتب أبياتًا نكتبها فوق قبر العروس، فكتبت مقطعين ليختار ما يعجبه، وهو:
قَبْرُ الْعَرُوسِ فَاطِمَةَ 1420ﻫ:
يَا زَائِرِيَّ تَذَكَّرُوا يَوْمَ انْطَفَى
عُرْسِي وَيَوْمَ تَمَزَّقَتْ أَطْيَافِي
وَتَذَكَّرُوا كَيْفَ احْتَرَقْتُ بِوَسْطِكُمْ
وَفَتَحْتُ أَوْرِدَتِي لَكُمْ وَشِغَافِي
فَرَأَيْتُمُ حُبِّي تَوَلَّعَ جَمْرَةً
وَحَمَلْتُمُ قَلْبِي عَلَى الأَكْتَافِ
كَانَتْ هَدَايَاكُمْ رَمَادَ بَنَاتِكُمْ
وَهَدِيَّتِي لَكُمُ رَمَادُ زِفَافِي
سَأَكُونُ (فَاطِمَةَ الْقُدَيحِ) لِتَقْرَأُوا
أُمَّ الْكِتَابِ عَلَى فُؤَادِي الْغَافِي
والمقطع الثاني:
أَنَا تِلْكَ مَنْ صَاغَتْ بِيَوْمِ زِفَافِهَا يَوْمَ الضَّحَايَا
أَنَا تِلْكَ مَنْ جَمَعَتْ بِخَيْمَةِ عُرْسِهَا دُرَرُ الصَّبَايَا
وَتَبَعْثَرَتْ زُمَرُ الْعَذَارَى فِي حَرَائِقِهَا شَظَايَا
أَنَا تِلْكَ فَاطِمَةُ الَّتِي صَارَتْ لِكُلِّ فَمٍ حَكَايَا
إِنْ شِئْتَ تَجْبُرَ خَاطِرِي فَاقْرَأْ مِنَ الْقُرْآنِ آيَا




