20 , فبراير 2024

القطيف اليوم

عندما يكون السكون أجمل من الحركة!

بين كل حركة خير وشرّ مسافة منتصفها السكون والابتعاد! حياتنا إما سكون أو حركة، والحركة إما سالبة أو موجبة. جمال الإنسان في الحركة الإيجابية أو السكون عن الحركة السالبة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أمسك لسانك فإنها صدقة تتصدق بها على نفسك، ثم قال: ولا يعرف عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن لسانه". وقال لقمان لابنه: "يا بني، إن كنت زعمت أن الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب". الكلام موجب في الخير وسالب في الشر والصمت أفضل منه حينئذٍ!

أن نصلح بين زوجين متخاصمين فهي حركة إيجابية وعكس ذلك صبّ الزيت على النار والسعي في التفريق وتأجيج نار الخصام، حينئذ الصمت والسكون أفضل! نتصدق على محتاج فتلك حركة إيجابية أو لا يفعل شيئًا فذلك السكون. أما أن نكون من الذين يدعون غيرهم للبخل فتلك حركة سالبةٌ جدّا، أو نكون من الذين يتبعون إنفاقهم بمنّ وأذى! أعطيتَ شيئًا لأحد لا تمنّ عليه أو تقول ما يثير الألم في نفسه وتجرح مشاعره. قدمتَ لأحدٍ خدمة لا تعايره بها وتحرجه. كرامة المرء أغلى من أي مساعدة مادية أو معنوية!

أقل الواجب لكي تسكن الروح هو أداء الصلاة المفروضة وأداء النوافل حركة إيجابية إضافية. أما التهاون في الصلاة أو تركها فتلك حركة سالبة جدًّا! عن النبي محمد صلى الله عليه وآله: "من ترك صلاته حتى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله، ثم قال: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة".

لدينا أصدقاء؟ تلك حركة إيجابية في مجملها والسكون أن نعتزل الناس. أما أن نبحث عن العداوات والخصام وافتعال المشاكل فتلك حركة سالبة جدًّا! عن النبي صلى الله عليه وآله في وصية له لأبي ذر: "يا أبا ذرّ أيّاك وهجران أخيك، فإن العمل لا يتقبل مع الهجران، يا أبا ذرّ أنهاك عن الهجران فإن كنت لا بد فاعلًا فلا تهجره ثلاثة أيام كملا، فمن مات فيها مهاجرا لأخيهِ كانت النار أولى به".

وزنت ورجحت الميزان فتلك حركة موجبة جدًّا. أن تعادله فهو حقك وهي حالة سكونٍ لا لك ولا عليك. أما أن تطفف الكيل والميزان وتأخذ أكثر من حقك فتلك قمة الأنانية والسلبية {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ}.

ماذا عن خلف الوعد؟ لا تعد إذا كنت تخلف لأن الخلف ليس من شيم الكرام! ماذا عن الانتقاد؟ ماذا عن السخرية؟ في كل الأمور إذا لم تستطع أن تختار الإيجابية فلا تهرب إلى السلبية الطائشة. جاء رجل إلى الإمام الحسن عليه السلام يستشيره في تزويج ابنته؟ فقال: "زوجها من رجل تقي، فإنه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها". حب الزوجة والزوج حركة إيجابية والبغض حركة سلبية جدًّا!

الخلاصة: سالب وموجب يفصلهما صفر. الصِفر أعلى قيمةً من كل رقمٍ سالب فإذا لم نتحر في الأمور أفضلها فمن السهل أن نقف عند حدود نار الشرّ والسلبية.


error: المحتوي محمي