20 , فبراير 2024

القطيف اليوم

قراء القرآن القطيفيون.. القارئ جاسم عيسى آل باقر.. «حلة محيش»

هو المقرئ الأستاذ جاسم بن عيسى بن علي آل باقر من مواليد 1393هـ، وكما يذكر أنه ترجع أصوله لبني قحطان، ولد ونشأ في قرية "حلة محيش" وأيضًا يحلو للبعض تسميتها بالحلة من محافظة القطيف، أكمل تعليمه النظامي حتى حصل على بكالوريوس تربية بدنية عام 1421هـ، وأول تعيين له "بالعلا" وتدرج في تسع مدارس وحاليًا يشغل وظيفة معلم تربية بدنية بـ"ابتدائية ذو النورين" بضاحية الملك فهد بالدمام، وفي مرحلة الصبا التحق بنادي الترجي بالقطيف عام 1407هـ حتى سنة 1417هـ وكان أحد أبطال المملكة العربية السعودية للعبة رفع الأثقال ولعبة بناء الأجسام وحقق مراكز مهمة وكبيرة بتاريخ اللعبة.

كانت الأسرة والبيئة لهما دور كبير في صقل وتعلق هذا المقرئ ذي الصوت الجميل الخاشع بالقرآن الكريم، فمند صغره يسمع لمه الحاجة مريم بنت جاسم الصنبور من بلدة الدبابية من أصل "البحرين" رحمها الله تقرأ وتحفظ القرآن وأخذت بيده وأرشدته حتى سرى في روحه عشق لهذا المجال القرآني فراحت تشجعه ليستمر قائلة: استمر وفقك الله. 

في الوقت نفسه كان يلازمه طيف وخيال جده الملا علي بن أحمد آل باقر (توفي سنة 1390هـ) قبل ولادته بثلاث سنوات والذي كان يسمع عنه الكثير؛ معلم قرآن قديم يعد من الطراز الأول "الكتاتيب" قبل المدارس الحكومية حيث درس على يديه كبار وصغار رجال ونساء شيعية وسُنّة، بل حتى من البحرين، ومن هنا انحنى قلبه تعلقًا بالقرآن.

في البداية تولدت له مخاوف وصعوبات وهيبة من تلاوة القرآن وكان يخاف الأخطاء في التلاوة وراح يتحدى ولله الحمد تغلب على تلك المرحلة، استمع لكثير من القراء وعلى رأسهم المقرئ الشيخ محمود خليل الحصري ويعتبر هذا الشيخ القارئ الأول في العالم الإسلامي، وكما سمع لغيره من عمالقة التلاوة كالشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ عبد الباسط عبد الصمد وكان ذلك عن طريق أشرطة الكاسيت.

صار شغفه بالقرآن وعلومه كبيرًا جدًا وتعلق بفن التلاوة وصحتها وعشق المجالس والمسابقات فما إن تعقد أمسية قرآنية في القطيف إلا وكان هو أول الحاضرين سواء مشاهدًا أو متسابقًا أو محكّمًا، ومن المواقف التي لا تنسى حينما التقى قارئًا إيرانيًا كبيرًا في مشهد الإمام الرضا عليه السلام وكان مشرفًا على حلقة قراءة وطلب منه أن يشارك فعندما علم أنه مجيد للتلاوة قدمه وقد فاز ساعتها.

أساتذته كثيرون فقد كان يقطف من كل بستان زهرة، درس تجويد القرآن في عام 1420هـ، بمسجد الشيخ عقيل بحلة محيش على يد الأستاذ سيد هاشم علوي علوي الشعلة ثم التحق بمركز حفص بالدمام التابع لجمعية تحفيظ القرآن حتى تخرج فيه بشهادة معلم قرآن عام 1423هـ، وبعد ذلك حصل على إجازة قرآنية بقراءة عاصم لرواية حفص وشعبة على يد المقرئ الأستاذ السيد عدنان الحجي.

انشغل بتعليم القرآن لجميع الفئات وهذا ما حال بينه وبين التوجه للمسابقات بشكل واسع، ولكنه مع ذلك ظل كالشمعة المضيئة من خلال مواقفه العديدة: مسابقات المجلس القرآني المشترك ومسابقات دار باب الحوائج بالقديح ومسابقات دار المرتضى بالجش ومسابقات دار الرحمن بالحلة "التحكيم والتجويد والوقف والابتداء"، أما مشاركاته الخارجية الأولى كانت بالبحرين حضورية والثانية بالعراق عن بُعد وقد وفق بتوفيق من الله رغم عدد الدول المشاركة في المسابقة (52) دولة حصل على المركز الثاني في فرع التلاوة المرتلة.

أسس دار الرحمن لتحفيظ القرآن بالحلة عام 1429هـ، يرجع السبب لتأسيسها الحاجة لدار مختصة بتحفيظ القرآن، نشط طوال العام ينسق بعض الأمسيات والمسابقات القرآنية إلا شهر رمضان يقيم أمسية واحدة فقط والسبب انشغاله بتلاوة القرآن، وهو المشرف على الجلسة القرآنية الأسبوعية بمسجد الشيخ عقيل بحلة محيش كل أسبوع على مدار العام.

يمارس حاليًا دروسًا متقدمة لمدرّسي القرآن الكريم منزليًا ليكونوا على مستوى رفيع من العلم التطبيقي والنظري، ندعو الله أن يوفقه ويسدد خطاه ويحفظه من كل شر ويلبسه ثوب العافية ويطيل في عمره ويرزقه الدرجات العليا، إنه سميع مجيب.



error: المحتوي محمي