12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

احذروا الغيبة بالتحرر من القيل والقال

أكتب مع هدوء الليل وتعتريني رعشة بين أصابعي وتتوه مني الحروف، بسبب بعض السلوكيات التي تتوطن بالذاكرة وتلوث النفس وتترك ضحاياها بأي حال! اعذروني لو ارتفع صوتي هنا، وملئت هذا الهدوء صخبًا واحتجاجًا مصحوبًا باستياء لا حد له، ليبقى هناك حدود وقيود احترامًا لسمعة وكرامة الجميع، ولك الخيار والقرار -أيها القارئ العزيز- أن تغلق هذه الصفحة وتنتقل لموضوع أفضل، ولأنك ما زلت هنا فهذا يشعرني بإصرارك على قراءته، لم أشأ أن اكتب عن هذه الظاهرة الخطيرة أبدًا نظرًا لحساسيتها، وما طلبي لك بعدم القراءة إلا لأني لا أريد أن أعكر صفو قهوتك أو أمزج جمال يومك بمحتوى كتابتي هذه! وهنا سأكون مباشرة جدًا مع الموضوع, واثقة تمامًا في أن القارئ لا يرضيه هذا السلوك، وعزائي هو دليل ارتقاء نفوس القراء، وأحسبه نبلًا مما يجعلني لا أتردد في إظهار ظاهرة النميمة المدمرة والسائدة بالمجتمع بشكل ملموس وألتمس العذر من الجميع.                                                                                                                                                  

هناك مقولة: (العظماء يتحدثون عن الأفكار، ومتوسطو ​​الناس يتحدثون عن الأشياء، أما  الناس العاديون فيتحدثون عن الأشخاص الآخرين).

وهذا السلوك السيئ معروف -مع الأسف- لكنه يُمارس في الغالب حيث يتعلق الأمر بالقيل والقال في المجتمع، على الرغم من أن الآثار السلبية للنميمة معروفة جيدًا، ولكن القليل منا يتوقف عن التفكير في تلك الآثار السلبية للغيبة. نعلم جميعًا أن الغيبة يمكن أن تلحق الضرر بالسمعة وتتسبب في الكثير من الأذى والتجريح، لكنها لا تمنع البعض من ممارسة ذلك، لأن القيام بالنميمة والغيبة أمر سهل للغاية بالنسبة لمن يستهويه هذا السلوك المشين! حيث تحظى النميمة بشعبية كبيرة؛ لأن هناك البعض يحبون سماع  وتناول الأشياء السيئة والمثيرة عن الآخرين! وقد يصدق أو لا يصدق البعض منا، بأن بعض الناس يثرثرون لأنه ليس لديهم أي شيء آخر يتحدثون عنه أو يجعلون تلك النميمة تسلية لقضاء الوقت!.

الغيبة ما هي إلا معلومات وأخبار شخصية عن الغير، والتي تثار وتنتشر حول شخص ما من دون أن يشعر ماذا يدور حوله ومن وراءه، سواء كانت صحيحة أو خاطئة، ويمكن ممارستها بالهمس، وتعد النميمة جزءًا من الطبيعة البشرية، حتى لو كانت في أصعب وأخطر الحالات. بعض القيل والقال يتم نسيانه بسرعة والبعض الآخر -مع الأسف- يستمر مدى الحياة ويلازم الشخص المقصود وربما لا يستحق منهم التجاوز، على الرغم من أن القيل والقال ليس له أي غرض أو معنى. وتحت أي مبرر أجوف ليست هناك نميمة وثرثرة جيدة أو مقبولة. وأنا شخصيًا أعده أمرًا مدمرًا وطريقة لذوي العقول الصغيرة لمحاولة خلق صراعات و النظر للغير بازدراء. 

ولعلني أفسر أن النميمة من خلال الأشخاص الذين نعدهم أصدقاء لنا، يشعروننا بعدم الأمان أو بالنقص! بل يمنحوننا انطباعًا بأن الشخص الذي يثرثر لا يمكن الوثوق به، ومن يثرثر لنا لعله يثرثر علينا! أو أنه ليس صديقًا حقيقيًا ولعله قد يشعر بالغيرة والاستياء منا أيضًا. في بعض الأحيان، يثرثر البعض لأن لديهم أسرارًا أو معلومات لا يملكها أي شخص آخر. بالإضافة إلى ذلك، ولسبب ما، يريد الجميع أن يكونوا أول من يقول إنهم يعرفون ذلك. وفي كثير من الأحيان أيضًا، يغتاب البعض من الناس ويثرثر عن أصدقائهم لأن ذلك يجعلهم يشعرون بالرضا تجاه أنفسهم! ولكن ليس من الأدب أبدًا التحدث بشكل سيء عن أصدقائنا عندما لا يكونون موجودين.

إذا كان البعض منا يرغب في جعل حياته أسهل والاحتفاظ بالمزيد من الأصدقاء، فيمكنه القيام بذلك عن طريق الابتعاد عن القيل والقال، وهو أمر ذكي يمكن البعض القيام به بنفسه، وهي مهارة مهمة يجب تعلمها بإتقان. ومن خلال الوعي الذاتي يمكننا تعديل تصرفاتنا ومشاعرنا بما يتوافق مع تصرفات ومشاعر الآخرين، وأنا عندما أتحدث مع البعض أحاول الابتعاد عن النميمة، التي يمكن أن تصبح عادة مقيتة عند البعض! وإن الإدلاء بتعليق سيئ حول أي شيء نسمعه يمكن أن يصبح طبيعة ثانية خارج حدود المألوف أخلاقيًا.

ومن أهم الخطوات لإيقاف الغيبة هي:
• يجب أن تكون مستعدًا لعدم المشاركة في القيل والقال بأي شكل من الأشكال، وكن شجاعًا بعدم الاستماع للمغتابين وبعدم التحدث عن الغير أبدًا، والابتعاد عن الثرثارين إذا لزم الأمر، حيث لم يكن لهذا التصرف تفسير إلا أن في قلوبهم مرضًا. 

• تعلم كيفية التعرف على ماهية القيل والقال، احتياطًا وتفاديًا للمشاركة والوقوع معهم في هذا التجاوز, و تعرف على ما ينشره الناس هنا وهناك من دون وجه حق، وعندما يفعلون ذلك ببساطة ابتعد عنهم.

• احمِ نفسك من النميمة والثرثرة وابتعد عنها قدر الإمكان! من خلال قول: "أنا آسف" لا أريد أن أتحدث عنه إلا إذا كان  الشخص موجودًا! وعلينا ألا نتحدث  بالسوء ضد بعضنا بعضًا.

• لا يوجد دفاع ضد الغيبة والنميمة أو محاربتها سوى تجاهلها. هذه حقًا أفضل طريقة للتبرير بأن عادتهم غير مقبولة اجتماعيًا.

إذا انتقدنا بعضنا بعضًا، فإننا ننتقد شرع الله! ولقد نهانا سبحانه وتعالى في سورة الحجرات (ياأيها الذين آمنوا أجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم). صدق الله العلي العظيم.


error: المحتوي محمي