12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في ضيافة ماهر آل سيف.. زهراء المغلق تحكي قصة نجاح بنكهة «الكيك»

استضاف الدكتور والخبير المالي ماهر آل سيف عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "إنستغرام" في موسمه الثالث، السيدة "زهراء آل مغلق" رائدة الأعمال والمدربة المعتمدة في صناعة الكيك (شوكوفانيا).

وبدأ اللقاء بالحديث حول إمكانية تميز شخص ما من دون وجود شركة أو مقر له مكتفيًا بعمله من المنزل، حيث أكدت آل مغلق أنها ومنذ أن بدأت في العام 2011 وقبل ثلاثة عشر عامًا، تطلّعت إلى أن تكون لها تصاميم مختلفة ومميزة مثل الأجانب، مبينة أنها بدأت في البحث والدراسة والتطلع لخبرات الآخرين لتزيد من علمها وخبرتها، معبرة عن استيائها من عدم وجود كوادر عربية بمثل هذه الكفاءات.

وأشارت إلى أن الدافع والمحرك الأساسي لها من البداية كان شغفها وحبها للأعمال الفنية، بإلاضافة إلى رؤيتها لأخواتها يصنعن الحلوى المنزلية فنما عندها حب هذا العمل، كما أن وجود أبنائها ساعدها كذلك من خلال صناعة كعك عيد الميلاد لهم، مؤكدة أنه مع البحث والتعلم أكثر فقد زاد ذلك من خبرتها تدريجيًا حتى نمت عندها الموهبة بلا وعي.

وعبرت زهراء عن تمنيها وجود مراكز توفر فرصًا تدريبية لصناعة مثل هذه الأشياء في المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن هناك العديد من الأفكار والإبداعات الفنية والكوادر الشابة لكنها تحتاج إلى تشجيع ودعم، مبينةً أنها عاودت البحث عن مصادر عربية موثوقة لتزيد من خبراتها العملية لكنها لم تجد الكثير.

ولفتت إلى أن التدريب مهم لخلق فرص جديدة للعمل بغض النظر عن كون المدرَّبين سيصبحون منافسين في يوم ما، فلكلٍ بصمته الخاصة المختلفة عن الآخر، مشيرة إلى أنها تتبع منهاج: "من زكاة العلم تعليمه"، حتى وإن كان مدفوعًا فعلى الأقل تكون قد أسهمت في نشر العلم للآخرين، موضحة -في حديثها عن مبدأ الوفرة والندرة- أنها لا تتفق مع الذين يحتفظون بالعلوم لأنفسهم؛ ولذلك فهي تحاول نشر وتوفير علومها قدر المستطاع، فالعلم مهما كان يجب توريثه للأجيال القادمة، لتكون المعلومة متاحة للجميع.

وتحدثت زهراء عن سبب عدم إصدارها كتابًا توثق به خبراتها، بأن العلم مهما اختلف فهو مستدام في تطوره، وأنه قد يأتي كتاب الآن ليبين علمًا معينًا، ثم يأتي كتاب آخر فيصبح الأول في طي النسيان، مضيفة أنه ما زال هناك الكثير أمامها لتتعلمه؛ ففي ظل التطورات الحالية التي تمر من أمامنا يصعب البقاء والاستقلال في شيء واحد.

وبينت أنها لا تفضّل التنافس مع الآخرين بقدر ما تفضل أن تتنافس مع نفسها، كما أنها في طريقتها لجذب العملاء فضّلت ألا تلجأ للطرق التقليدية وآثرت أن تتميز في عملها، مؤمنة بأن الأعمال دائمًا تحكي عن نفسها، وأن العمل المتقن هو من يجذب الآخرين بشكل أفضل.

ولفتت إلى كيفية المنافسة على إنستغرام، وهل يمكن لأحد أن يكتفي بصناعة الكعك أو الخبز أو الحلوى ليستطيع أن ينافس، موضحة أن برامج ومنصات التواصل الاجتماعي أصبحت تنشر الأعمال بشكل هائل، مستدلة على ذلك بقولها: "كان لديّ خمسون ألف متابع لم أتخيل أن يزيدوا إلى خمسة أضعاف في غضون سنة فقط".

وأوضحت زهراء أن من فعاليات المحتوى الجيد أن يكون هناك عدة عوامل منها؛ وجوب أن يكون هناك محتوى قيّم، وأن يهتم الفرد بمتابعيه بما يشمل ذلك اهتماماتهم وأفكارهم، كما أنه ومن المحبذ أن يكون هناك عنصر فكاهي، مع مراعة الدقة الصوتية، والخلفية، والإضاءة، والصورة.

وأشارت إلى أن العديد من الناس أصبحوا لا يرحبون بالفيديوهات الطويلة ويتجهون نحو القصيرة منها التي تحتوي على معلومات قيّمة، ولذا نددت بمراعاة ذلك التنبيه ووضعه في عين الاعتبار، مؤكدة ضرورة وجود تلك المراكز التدريبية، حيث قصّت تجربتها التي خاضتها والتي شَقّت عليها بسبب عدم وجود مثل تلك المراكز، مبينة أنها قامت بعمل خمس دورات من قبل، وقد أرهقها ذلك لعدم وجود مساعدين لها، موضحة أنها توقفت عن العمل لفترة من الوقت لتحاول أن تزيد من خبراتها في هذا المجال، وأن وجود مثل هذه المراكز ضروري جدًا، كما أنه سيساعد على التعلم، متسائلة: إن بقي الشخص كما هو فأين الجديد الذي أضافه لنفسه حينئذ؟!

وشرحت زهراء تجربتها الخاصة، موضحة أنها تفضل أن تقوم بعمل ضخم وكبير مثل الكعك المكون من خمسة أدوار فضلًا عن الكعك الصغير لأنه أكثر ما يظهر إبداعاتها وشغفها بدلًا من العمل بروتين معين.

واستطردت قائلة: "ما دام هذا العمل هو ما يفرغ طاقتي الإبداعية ويظهر شغفي وفني فهو ما قررت أن أستمر فيه فضلًا عن الأعمال الأخرى التي قمت بها من قبل؛ فإن شغف الفن والإبداع يطغى دائمًا على حب المال".

ونصحت زهراء الأشخاص الذين يعملون بوظيفة معينة بأنه لا داعي أن يتخلوا عن وظائفهم من أجل العمل الحر خاصة وإن كان هذا القرار عشوائيًا أو ارتجاليًا، مضيفة أن الأفضل للفرد أن يصل أولًا إلى مرحلة الأمان المالي حتى يستطيع ترك وظيفته ويتفرغ لعمله الخاص، مبينة أن الأعمال الحرة لكل منها مميزاته وسلبياته، ومن هذه السلبيات أن الوظيفة بالرغم من أنها تحميك من الفقر فإنها تمنعك من الثراء، 

وأشارت إلى أن العمل الحر ليس مجرد عمل يظهر شغفك وتكون مستمتعًا به فقط، بل إنه يكون بمنزلة العمل لمدة 24 ساعة في 7 أيام أسبوعيًا، أي أن الفرد هنا يعمل بكل طاقته ومجهوده في عمله الخاص لينميه، مبينة أنه حتى في العمل الحر سيبقى الفرد موظفًا لكن الفارق هنا أنه سيعمل بجهده ليطور من أعماله الخاصة، وعليه فيجب الانضباط والحزم في عمله كي يضمن نجاحه واستمراره.

وأوضحت أن العمل الحر لا يقتصر على فئة معينة من دون الأخرى بل قد يكون الفرد مهندسًا أو طبيبًا ومع ذلك تراه يعمل في شيء آخر يظهر شغفه ليفرغ طاقته وإبداعاته فيه، مضيفة أن الأعمال الحرة مجهدة بعض الشيء فالفرد هنا يكون ملزمًا بتسليم العمل في الوقت المحدد، ومع وجود التزامات أخرى قد يضطر الفرد حينها للتخلي عن بعض المسؤوليات ليتفرغ لعمله الخاص.

واختتمت زهراء حديثها بالتأكيد على ضرورة التعليم الجامعي الأكاديمي، فلا يمكن للشخص أن يتخلى عنه لمجرد أنه يعمل في عمله الخاص، موضحة أن قيمة الإنسان تكمن في علمه ومدى علمه وأن رأس ماله الحقيقي والثابت يكمن في خبرته وعقله وإبداعاته، موصية بأهمية التطوير المستمر الذي يمثل الفارق بين الناجحين وغيرهم ممن يبقون كما هم بلا حراك، وأنه لا يجب على الفرد مهما كان أن يقارن بدايته بحصاد الآخرين، مشيرة إلى أن لكل شخص إبداعاته الخاصة المتميزة عن الآخرين.


error: المحتوي محمي