12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ديوان «التاجر الإنسان» يتلمس القارئ فيه عُذوبة الماء

لا تخبو الفائدة الكبيرة من الإبحار في القراءة عن السّير الذاتية باختلاف ألوان شخصياتها، التي تحتويها دفتا الكتاب، فإن هذه السّير، هي بمنزلة النموذج الذي يُتبع، بكونه القدوة الحسنة، واقتفاء أثر هذه الشخصيات، يمنح الإنسان خُلاصة الخبرة والتجارب، إضافة إلى السلوك الذاتي، والعلاقات الاجتماعية، ليعيش الإنسان القارئ في تلك الفترة الزمنية، وكأنه قد اكتسب هذه الخبرات، إن أراد لذاته أن يستفيد.

لذا نجد بعض الكتب، التي تناولت هذه الشخصيات بالأبجدية، وتحدثت عن حياتهم وإنجازاتهم، وما بين يديَّ الآن، هذه الأبجدية، التي جاءت في قالب القصيدة الشعرية، حيث تألق في كنه معناها بعض من حياة الوجيه الشيخ علي السيهاتي، إذ قام الشاعر عقيل ناجي المسكين بجمع الحكايات والمواقف من الرواة الذين التقاهم، ليعيش الموقف ذاتيًا، وينسجه مُرورًا بتشكل أفكاره، ليُقدم إلى القارئ سيرة ذاتية بلغة شعرية، أجاد في تكون معانيها، تتبلور صُورة حاضرة للتو، ولم يمر عليها هذه الأعوام، وهذا ما نستطيع وسمه ببعث الماضي مجُددًا، لذا يشعر القارئ ذاته بأن الشخصية لم تُفارق الحياة، فإنها تطل على رُؤاه ومشاعره، كمرآة يستحضرها في آنية اللحظة الشعرية، وتبقى في ذاكرته تتوالد كلما استفاقت الكلمات فيه، أو استحضرها على شفتيه.

وقد اتجه الشاعر المسكين في تكوين النص على وحدة الموضوع الرئيس، معتمدًا على القصة، أو الحكاية، أو الموقف المروي عن الشخصية، الذي يحتفي به، مُبينًا الصفات الخضراء، التي يمتلكها، ويعيش بها في حياته الاجتماعية، كالكرم، وعيادة المريض، والرأفة بالأقارب، حيث يربط الشاعر هذا المضمون بالشخصية بشكل مُناسب، ومطابق للواقع المروي في سيرته، في لغة صافية وجزلة، مُحكمة البناء الدلالي، مُزهرة بلاغيًا، حيث لا تُرهق القارئ في استنطاق المعنى في انسيابية، ليقتفيه..

يقول في قصيدة "ديوان الفخر":
ومن الكرام وجيه قوم يرتقي
عزَّ الوجاهة يجتبيه حنان
بالفعل لا بالقول خطَّ مساره
وأدار كل حراكه الإتقان

إلى قوله:
والنظم يُذكر للخلود نماؤه
بثناء صدق والورى آذان
ديوان فخر للرجال ومتنه

يروي سناه "التاجر الإنسان"

إن التكريم لا يقتصر على ما يُهدى للمُكرم في حفل تكريم، فإن ثقافة التكريم لها تقنيات مُختلفة، وهذا الديوان، يجيء لونًا من ألوانه، وهو ما دأب عليه الشاعر المسكين مُنذ ما يُقارب الثلاث سنوات، لذا فإن هذه التجربة الشعرية، تعد امتدادًا لتجربة الشاعر في توصيف المواقف الإنسانية، والأخلاق الكريمة للعديد من الشخصيات -سابقًا-، والتي جاءت ضمن برنامج ملتقى سيهات الاجتماعي، الذي كرم العديد من الشخصيات الفاعلة في المجتمع السيهاتي.

من خلال هذا الديوان، فإن الشاعر المسكين في طرحه الشعري هذا، يُقدم دعوة للسير قُدمًا لتطبيق مُختلف أنواع القيم والفضائل الممكن تطبيقها على الواقع، وذلك من خلال السمو بالذات، ورفعة النفس، وطيبة القلب، وحسن السيرة، والعطاء والكرم، وخدمة المجتمع والوطن.

لقد وفق الشاعر في هذه المُنجز التاريخي، لهذه الشخصية شعريًا، والإبحار تأملًا في النصوص، التي صاغها هذا الأديب الفذ، والذي تمشي اللغة بين أصابعه امتلاء جدول، يُسقي اخضرار البساتين؛ لتزدهر، يتلمس القارئ فيه عُذوبة الماء.

إن "التاجر الإنسان"، كالشفق الأحمر، ينساب صباحًا على ذواتنا، يأخذنا ليس بعيدًا، ولكن إلى القُرب، إلى حياتنا، كي نقوم بتأثيث تفاصيلنا، إنه القدوة الحسنة..


error: المحتوي محمي