6 ديسمبر، تاريخ مختلف في حياة فاطمة صالح آل عطية، فهو مرتبطٌ بواحد من الأيام السعيدة في حياتها، لكنه في عام 2018 حمل وسمًا آخر، وطُبع كنقش إنجاز على صفحة روزنامتها، بعد أن حولها من مجرد سيدة لا يعرفها غير محيطها الأقرب، إلى واحدة من صانعات الكعك بالقطيف، وكله بمجهود ذاتي، لم تمسسه الدورات الخاصة بيدها.
قائمة الأصناف لديها محدودة بثلاث نكهات فقط، لكنها تميزت جدًا عند زبائنها، خصوصًا في كعكة الجزر، ولشدة ثقة زبوناتها في منتجاتها، دفعنها لخوض تجربة تحضير كعك مناسبات حفلات الخطوبة، كل ذلك وهي بلا تدريب خارجي، هي فقط تستند على ثقتها بنفسها تلك التي عززتها ثقة زبوناتها فيها.
لا صداقة مع السكر
"فاطمة" لم تكن ممن عقدت علاقة صداقة ناجحة مع تحضير الحلويات، فعلى الرغم من أنها كانت تجيد طبخ الأصناف المالحة، فإنها تصنف نفسها في تحضير أصناف الحلا سابقًا بـ"المتعثرة"، فلطالما تعثرت لديها وصفات تحضير الكعك، حتى مع تجربتها للخليط الجاهز، تقول: "كنت أجتهد في تحضيره لكنه دائمًا ما يخرج بطريقة من الممكن وصفها بالفاشلة، فلا خفة ولا انتفاخ ولا طعم لذيذًا".
البداية.. كعكة خاصة
إذا كان ذلك حالها، فكيف تحولت من الصفر إلى ما هي عليه الآن؟!.. ترفع علامة الاستفهام وهي تعود بذاكرتها للتاريخ الذي ذكرناه آنفًا: في تاريخ 6 ديسمبر عام 2018، قررت أن أصنع أول كعكة لمناسبة تخصني أنا وزوجي واخترت نكهة تعد صعبةً نوعًا ما لمبتدئة مثلي، فقد اخترت نكهة "ريد فلفت"، وقد كانت تجربة ناجحة بالفعل إذا ما قارنتها بمحاولاتي الفاشلة سابقًا".
الخريجة الأم
"آل عطية" تخرجت في ذلك العام بدبلوم متقدم في الحاسب آلي في جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، وصادف أيضًا أن تنجب طفلها الأول في نفس العام، لذلك لم تفكر في الوظيفة كثيرًا، بل اختارت أن تقضي رحلة أمومتها مع صغيرها حتى يبلغ فطامه.
تجارب تزور بيت العائلة
في رحلتها كأم، صادفت فاطمة مناسبات سعيدة أو عائلية واجتماعية مختلفة كاحتفالها بعيد ميلاد أخيها الصغير، وعيد الفطر المبارك في جائحة كورونا، وبعض الجمعات مع صديقاتها أو أفراد عائلتها، وهنا كانت تجرب وتكرر التجارب لتحضير كعكات تليق بتلك المناسبات.
وحتى تنتج طعمًا يشبه ما تتخيله، أصبحتْ تتجول في أزقة الإنستقرام واليوتيوب، تبحث عن وصفات تعطيها النتيجة التي تتطلع لها، من دون أن تلتحق بأي دورة حتى الأونلاين.
تحكي عن تلك المرحلة قائلة: "كنت أتابع أحد الحسابات على منصة الإنستقرام، وكانت صاحبة الحساب تشارك العديد من وصفاتها، فأصبحت أجربهم مرة بعد أخرى محاولة التركيز على إنجاح خليط الكيك والكريمة وتناغم النكهات، وذلك للتأكد من الطعم إن كان حادًا أو متوازنًا، وخفة الكيك وقوام "كريمة التشيز" ونجاح الكريمة الخارجية -السويسرية-".
وتواصل حديثها: "كانت كل تلك التجارب تخرج معي في زيارة إلى منزل عائلتي، وهناك يبدأ تقييم الطعم والنكهة من أكثر من فرد، وتبدأ أسرتي في طرح ملاحظاتها، وأنا بدوري أعدل عليها"، مضيفةً: كل ذلك وأنا لا أفكر في تحضير الكعك كمشروع، كانت فقط تجارب هاوية جديدة.
بعد الأمومة
عامان من الأمومة عاشتها فاطمة وهي منشغلة بدورها الجديد، لكنها بعد ذلك بدأت في التفكير: "أين أنا؟"، تقول: لم أكن أريد أن أقضي وقتي وأنا ربة منزل فقط، كنت أطمح أن أبني نفسي، ويكون لدي محيط جديد، عندها بدأت في التقديم على عددٍ من الوظائف، لكن لم يحالفني الحظ لأسباب منها؛ أنني متزوجة أو لدي طفل.
وتضيف: من ناحية أخرى كان يشغلني التفكير في طفلي، فأنا كأم كان المهم عندي ألا أترك صغيري في الحضانات أو حتى عند والدتي، على الرغم من أنها لم تمانع حضانة طفلي، ولكني ارتأيت أنا وزوجي أننا من يجب علينا الاعتناء به.
وتمضي في حديثها: وقتها لم أكن قد خططت مطلقًا لأن أبدأ مشروعًا، ولم يخطر في فكري أنني سأكون صاحبة مشروع طبخ، على الرغم من أنه كان لدي أنا وأختي حلمًا بأن نفتح مشروعًا خاصًا وما زال يسكننا نفس الحلم، لكن حتى الآن لم يتم تحديده على الرغم من أنه سيسطع للنور إن شاء الله.
فكرة أشعلتها "روان"
بعد مرحلة البحث عن وظيفة تناسبها وتناسب وضعها، شعرت فاطمة أن الأمر صعب تحقيقه، هنا قدمت لها أختها روان فكرةً تجعل منها صاحبة دخل وتملأ وقت فراغها، من دون أن تغادر منزلها: "ما رأيكِ أن تفتحي مشروع بيع كيك، كأي مشروع أسر منتجة؟".
بدأت رجلا فاطمة تتقدمان خطوة نحو بدء مشروعها، وتتراجعان خطوات، فقد كان التردد يسكن رأسها، وحين غلبت جرأتُها ترددَها فتحت الموضوع لزوجها حتى تأخذ رأيه، وحين وجد بريق المشروع في عينيها بارك خطوتها بالدعم والتشجيع.
وفي "عيد الغدير" عام 1441، افتتحت مشروعها، وأطلقت حسابها الخاص على منصة الإنستغرام تحت مسمى "velvet.cakes"، لكنها أصيبت بكورونا وتوقفت، وواصلت مشروعها، لكن إرادة الله شاءت أن تضعها في اختبار جديد، حيث فوجئت بوفاة عزيز عليها، فتوقفت لفترة بسيطة لكنها عادت لتواصل مشوارها الذي أصرت على النجاح فيه.
نكهات تشبه ذائقتها
بتشجيع من أختها وبقية أفراد عائلتها وزوجها، استمرت "آل عطية" في مشروعها، ووجدت الإقبال من زبائنها، على الرغم من أنها بدأت بنكهة واحدة لكنها سعت إلى التطور، والتميز بنكهات خاصة.
تقول: كنت أقيّم الوصفات وأقيس عليها وأجرب إلى أن تعجبني النتيجة، وحين وصلت للنتائج التي أرتضيها، أضفت نكهة الريد فلفت، لكنني لم أقف عندها، فقد كنت أشعر أنني أود في نكهة غير مألوفة أو غير متعارف عليها في ذلك الوقت، حينها خطر لي أن أضيف للقائمة كعكة الجزر، وبعدها كعكة الشوكلا، ثم المافن لكنني توقفت عن تحضيره الآن.
ساعة الوقت تتخطى العراقيل
تستغرق "فاطمة" وقتًا متفاوتًا في تحضير كعكاتها، توضح ذلك: "يختلف الوقت حسب نوع الكيك، فالكيك غير المغلف بالكريمة يستغرق يومًا، وبعض الكعكات تحتاج ليومين، حيث إن الكعك يمر بمراحل خبز ثم تبريد ثم التزيين، ومدته تستغرق تقريبًا 10 ساعات.
وعن أبرز العراقيل التي صادفتها في مشروعها قالت: كان من بين المصاعب؛ كيف أنجز الطلبات بوقت قياسي مع وجود طفلين ومسؤولية منزل، ودون أن أنقص من اهتمامي بمسؤولياتي، لا سيما أنني حملت بطفلي الثاني في السنة الأولى من مشروعي.
وتضيف: "ولأن أغلب الطلبات تكون في أوقات المناسبات والأعياد فإنني كنت أمر بضغط في تلك الأوقات، لكني حظيت بعائلة بمنزلة كتف الاتكاء لذلك كان زوجي ينوب عني في العناية والاهتمام بطفليّ، وأيام أخرى كانت أختي هي من تتكفل بالاعتناء بهما، وتساعدني في عملي.
وتبيّن أنه من بين المصاعب أيضًا، كان شح السوق بعض الشيء من بعض منتجات التغليف، وكذلك واجهتها بعض الصعاب في كيفية التسويق لمنتجاتها.
كيف تكون حلوة
اشتغلت "آل عطية" على مشروعها، ولم تقف عند ما بدأت به من نكهات وتركتها كما هي، بل طورت منها لتجعل كل نكهة بمنزلة البصمة الخاصة، حتى تمكن زبائنها من تمييز منتجاتها.
تتحدث عن ذلك التطوير قائلة: أضفت لكيك الرد فلفت الفواكه اللذيذة والمنُعشة لإعطاء طابع صيفي مُنعش كما أن ألوان الفواكه مُغرية ومُشهية، أما كيك الجزر -فطعمتها بالسولتد كراميل والبيكان لتتناغم لذة المكونات وتعطي مذاقًا لذيذًا ودافئًا، وقد مرّ تطويرها بثلاث مراحل حتى أصبحت على ما عليه الآن، وأصبحت الأكثر طلبًا، أما كيكة الشوكولا فأضفت شوكولا خام، من دون أي إضافات فقط قرمشة بسيطة من حشو الفيروروشيه، ونأتي لكيكة الفانيلا وهي ذات طعم عسليّ أضفت لها كريمة متناغمة ومربى التوت الأحمر الذي يحضر منزليًا، وهي من الكعكات الصيفية الخفيفة والمنعشة.
الثقة تولد البقاء
في ظل انتشار هذا النوع من المنتجات والمشروعات، استطاعت "فاطمة" أن تثبت هويتها وتستمر في مشروعها وتكسب ثقة كل من يجرب منتجاتها، بل أن ثقة زبوناتها بها كانت كبيرة للحد الذي جعلهن يطلبن منها تحضير قوالب كعك خاصة بحفلات الخطوبة والزواج، وهن يعلمن أنها لم تخضع لدورات تحضير الكعك أو حتى تزيينه.
واختصرت "آل عطية" أهم النقاط التي مكنتها من النجاح والاستمرار، بقولها:" من أهم الأسباب في استمراري كان التركيز على خط واحد وهو الكيك، وأن يكون الخليط غير جاهز مطلقًا بل أصنعه من الصفر، كما حرصت على جودة المنتجات حتى وإن كانت بسعر مرتفع، وذلك للحصول على طعم ذي جودة، واهتممت بأن يكون الكعك طازجًا، فأنا منذ انطلاقتي حتى اليوم لم أقم ببيع كعك مجمد أبدًا، وأن يكون بسعر مناسب للجميع وليس لفئة معينة".


















قائمة الأصناف لديها محدودة بثلاث نكهات فقط، لكنها تميزت جدًا عند زبائنها، خصوصًا في كعكة الجزر، ولشدة ثقة زبوناتها في منتجاتها، دفعنها لخوض تجربة تحضير كعك مناسبات حفلات الخطوبة، كل ذلك وهي بلا تدريب خارجي، هي فقط تستند على ثقتها بنفسها تلك التي عززتها ثقة زبوناتها فيها.
لا صداقة مع السكر
"فاطمة" لم تكن ممن عقدت علاقة صداقة ناجحة مع تحضير الحلويات، فعلى الرغم من أنها كانت تجيد طبخ الأصناف المالحة، فإنها تصنف نفسها في تحضير أصناف الحلا سابقًا بـ"المتعثرة"، فلطالما تعثرت لديها وصفات تحضير الكعك، حتى مع تجربتها للخليط الجاهز، تقول: "كنت أجتهد في تحضيره لكنه دائمًا ما يخرج بطريقة من الممكن وصفها بالفاشلة، فلا خفة ولا انتفاخ ولا طعم لذيذًا".
البداية.. كعكة خاصة
إذا كان ذلك حالها، فكيف تحولت من الصفر إلى ما هي عليه الآن؟!.. ترفع علامة الاستفهام وهي تعود بذاكرتها للتاريخ الذي ذكرناه آنفًا: في تاريخ 6 ديسمبر عام 2018، قررت أن أصنع أول كعكة لمناسبة تخصني أنا وزوجي واخترت نكهة تعد صعبةً نوعًا ما لمبتدئة مثلي، فقد اخترت نكهة "ريد فلفت"، وقد كانت تجربة ناجحة بالفعل إذا ما قارنتها بمحاولاتي الفاشلة سابقًا".
الخريجة الأم
"آل عطية" تخرجت في ذلك العام بدبلوم متقدم في الحاسب آلي في جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، وصادف أيضًا أن تنجب طفلها الأول في نفس العام، لذلك لم تفكر في الوظيفة كثيرًا، بل اختارت أن تقضي رحلة أمومتها مع صغيرها حتى يبلغ فطامه.
تجارب تزور بيت العائلة
في رحلتها كأم، صادفت فاطمة مناسبات سعيدة أو عائلية واجتماعية مختلفة كاحتفالها بعيد ميلاد أخيها الصغير، وعيد الفطر المبارك في جائحة كورونا، وبعض الجمعات مع صديقاتها أو أفراد عائلتها، وهنا كانت تجرب وتكرر التجارب لتحضير كعكات تليق بتلك المناسبات.
وحتى تنتج طعمًا يشبه ما تتخيله، أصبحتْ تتجول في أزقة الإنستقرام واليوتيوب، تبحث عن وصفات تعطيها النتيجة التي تتطلع لها، من دون أن تلتحق بأي دورة حتى الأونلاين.
تحكي عن تلك المرحلة قائلة: "كنت أتابع أحد الحسابات على منصة الإنستقرام، وكانت صاحبة الحساب تشارك العديد من وصفاتها، فأصبحت أجربهم مرة بعد أخرى محاولة التركيز على إنجاح خليط الكيك والكريمة وتناغم النكهات، وذلك للتأكد من الطعم إن كان حادًا أو متوازنًا، وخفة الكيك وقوام "كريمة التشيز" ونجاح الكريمة الخارجية -السويسرية-".
وتواصل حديثها: "كانت كل تلك التجارب تخرج معي في زيارة إلى منزل عائلتي، وهناك يبدأ تقييم الطعم والنكهة من أكثر من فرد، وتبدأ أسرتي في طرح ملاحظاتها، وأنا بدوري أعدل عليها"، مضيفةً: كل ذلك وأنا لا أفكر في تحضير الكعك كمشروع، كانت فقط تجارب هاوية جديدة.
بعد الأمومة
عامان من الأمومة عاشتها فاطمة وهي منشغلة بدورها الجديد، لكنها بعد ذلك بدأت في التفكير: "أين أنا؟"، تقول: لم أكن أريد أن أقضي وقتي وأنا ربة منزل فقط، كنت أطمح أن أبني نفسي، ويكون لدي محيط جديد، عندها بدأت في التقديم على عددٍ من الوظائف، لكن لم يحالفني الحظ لأسباب منها؛ أنني متزوجة أو لدي طفل.
وتضيف: من ناحية أخرى كان يشغلني التفكير في طفلي، فأنا كأم كان المهم عندي ألا أترك صغيري في الحضانات أو حتى عند والدتي، على الرغم من أنها لم تمانع حضانة طفلي، ولكني ارتأيت أنا وزوجي أننا من يجب علينا الاعتناء به.
وتمضي في حديثها: وقتها لم أكن قد خططت مطلقًا لأن أبدأ مشروعًا، ولم يخطر في فكري أنني سأكون صاحبة مشروع طبخ، على الرغم من أنه كان لدي أنا وأختي حلمًا بأن نفتح مشروعًا خاصًا وما زال يسكننا نفس الحلم، لكن حتى الآن لم يتم تحديده على الرغم من أنه سيسطع للنور إن شاء الله.
فكرة أشعلتها "روان"
بعد مرحلة البحث عن وظيفة تناسبها وتناسب وضعها، شعرت فاطمة أن الأمر صعب تحقيقه، هنا قدمت لها أختها روان فكرةً تجعل منها صاحبة دخل وتملأ وقت فراغها، من دون أن تغادر منزلها: "ما رأيكِ أن تفتحي مشروع بيع كيك، كأي مشروع أسر منتجة؟".
بدأت رجلا فاطمة تتقدمان خطوة نحو بدء مشروعها، وتتراجعان خطوات، فقد كان التردد يسكن رأسها، وحين غلبت جرأتُها ترددَها فتحت الموضوع لزوجها حتى تأخذ رأيه، وحين وجد بريق المشروع في عينيها بارك خطوتها بالدعم والتشجيع.
وفي "عيد الغدير" عام 1441، افتتحت مشروعها، وأطلقت حسابها الخاص على منصة الإنستغرام تحت مسمى "velvet.cakes"، لكنها أصيبت بكورونا وتوقفت، وواصلت مشروعها، لكن إرادة الله شاءت أن تضعها في اختبار جديد، حيث فوجئت بوفاة عزيز عليها، فتوقفت لفترة بسيطة لكنها عادت لتواصل مشوارها الذي أصرت على النجاح فيه.
نكهات تشبه ذائقتها
بتشجيع من أختها وبقية أفراد عائلتها وزوجها، استمرت "آل عطية" في مشروعها، ووجدت الإقبال من زبائنها، على الرغم من أنها بدأت بنكهة واحدة لكنها سعت إلى التطور، والتميز بنكهات خاصة.
تقول: كنت أقيّم الوصفات وأقيس عليها وأجرب إلى أن تعجبني النتيجة، وحين وصلت للنتائج التي أرتضيها، أضفت نكهة الريد فلفت، لكنني لم أقف عندها، فقد كنت أشعر أنني أود في نكهة غير مألوفة أو غير متعارف عليها في ذلك الوقت، حينها خطر لي أن أضيف للقائمة كعكة الجزر، وبعدها كعكة الشوكلا، ثم المافن لكنني توقفت عن تحضيره الآن.
ساعة الوقت تتخطى العراقيل
تستغرق "فاطمة" وقتًا متفاوتًا في تحضير كعكاتها، توضح ذلك: "يختلف الوقت حسب نوع الكيك، فالكيك غير المغلف بالكريمة يستغرق يومًا، وبعض الكعكات تحتاج ليومين، حيث إن الكعك يمر بمراحل خبز ثم تبريد ثم التزيين، ومدته تستغرق تقريبًا 10 ساعات.
وعن أبرز العراقيل التي صادفتها في مشروعها قالت: كان من بين المصاعب؛ كيف أنجز الطلبات بوقت قياسي مع وجود طفلين ومسؤولية منزل، ودون أن أنقص من اهتمامي بمسؤولياتي، لا سيما أنني حملت بطفلي الثاني في السنة الأولى من مشروعي.
وتضيف: "ولأن أغلب الطلبات تكون في أوقات المناسبات والأعياد فإنني كنت أمر بضغط في تلك الأوقات، لكني حظيت بعائلة بمنزلة كتف الاتكاء لذلك كان زوجي ينوب عني في العناية والاهتمام بطفليّ، وأيام أخرى كانت أختي هي من تتكفل بالاعتناء بهما، وتساعدني في عملي.
وتبيّن أنه من بين المصاعب أيضًا، كان شح السوق بعض الشيء من بعض منتجات التغليف، وكذلك واجهتها بعض الصعاب في كيفية التسويق لمنتجاتها.
كيف تكون حلوة
اشتغلت "آل عطية" على مشروعها، ولم تقف عند ما بدأت به من نكهات وتركتها كما هي، بل طورت منها لتجعل كل نكهة بمنزلة البصمة الخاصة، حتى تمكن زبائنها من تمييز منتجاتها.
تتحدث عن ذلك التطوير قائلة: أضفت لكيك الرد فلفت الفواكه اللذيذة والمنُعشة لإعطاء طابع صيفي مُنعش كما أن ألوان الفواكه مُغرية ومُشهية، أما كيك الجزر -فطعمتها بالسولتد كراميل والبيكان لتتناغم لذة المكونات وتعطي مذاقًا لذيذًا ودافئًا، وقد مرّ تطويرها بثلاث مراحل حتى أصبحت على ما عليه الآن، وأصبحت الأكثر طلبًا، أما كيكة الشوكولا فأضفت شوكولا خام، من دون أي إضافات فقط قرمشة بسيطة من حشو الفيروروشيه، ونأتي لكيكة الفانيلا وهي ذات طعم عسليّ أضفت لها كريمة متناغمة ومربى التوت الأحمر الذي يحضر منزليًا، وهي من الكعكات الصيفية الخفيفة والمنعشة.
الثقة تولد البقاء
في ظل انتشار هذا النوع من المنتجات والمشروعات، استطاعت "فاطمة" أن تثبت هويتها وتستمر في مشروعها وتكسب ثقة كل من يجرب منتجاتها، بل أن ثقة زبوناتها بها كانت كبيرة للحد الذي جعلهن يطلبن منها تحضير قوالب كعك خاصة بحفلات الخطوبة والزواج، وهن يعلمن أنها لم تخضع لدورات تحضير الكعك أو حتى تزيينه.
واختصرت "آل عطية" أهم النقاط التي مكنتها من النجاح والاستمرار، بقولها:" من أهم الأسباب في استمراري كان التركيز على خط واحد وهو الكيك، وأن يكون الخليط غير جاهز مطلقًا بل أصنعه من الصفر، كما حرصت على جودة المنتجات حتى وإن كانت بسعر مرتفع، وذلك للحصول على طعم ذي جودة، واهتممت بأن يكون الكعك طازجًا، فأنا منذ انطلاقتي حتى اليوم لم أقم ببيع كعك مجمد أبدًا، وأن يكون بسعر مناسب للجميع وليس لفئة معينة".





















