12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من سيهات.. الشاعر عقيل المسكين يجسِّد حياة الوجيه علي السيهاتي في «التاجر الإنسان»

جسّد الشاعر عقيل ناجي المسكين حياة الوجيه الشيخ علي بن أحمد السيهاتي -رحمه الله- والذي ولد عام 1317هـ، وتوفي عام 1401هـ، وهو والد الوجيه عبد الله السيهاتي -حفظه الله- في إصداره الذي عنونه بـ"التاجر الإنسان"، الصادر عن مطبعة امبرينزا للطباعة والنشر في المنامة بمملكة البحرين، ويقع في 270 صفحة، محتضنًا بين دفتيه 46 نصًا عموديًا بين قصيدة، ومقطوعة، ونتفة.

من الحكايات
وتأتي فكرة الإصدار، الذي يراه المسكين مشرُوعًا أراده أن يكون؛ مُتخذًا من الأبجدية الشعرية سفينة، ليُهدي الأجيال النمُوذج القدوة.

وكانت البداية مُنذ أعوام، حيث كان يُصغي إلى أحاديث من عاصروا الوجيه السيهاتي، كالمُتأمل في صفاء السماء، والماسك بعروة الإلهام، تحذو به باتجاه إلى تصور هذه الحكايات، والمواقف إلى آنية الحُدوث، يستحضرها شاعرًا أغرقته هذه المسيرة الحافلة بالعطاء، والمُزدهرة بالإنسانية.

انتحى جانبًا، بعيدًا عن الآخرين، مستجيبًا إلى تدفُق الإلهام في داخله، ومُراهقة الإلهام، الذي يستحوذ على خلجات الشاعر، مُتقلدًا حُجرته، حديقته الغناء، يُناغيها همسًا، وهو ينظر إلى تلك الفترة الزمنية من خلال نافذته؛ ليكتبه بلغته الشعرية، ويستحضره إلى مختلف فئات المُجتمع؛ ليكون النمُوذج الذي يُحتذى به.

ويرى الشاعر عبدالله جعفر آل إبراهيم أنه يجدر بالمجتمعات الراقية أخلاقيًا أن تشكر ذوي الأيادي البيضاء، الذين كان لهم الفضل في ارتقاء مُجتمعاتهم حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه، مُضيفًا أنه يجدر أيضًا أن يكون الشُكر والتقدير والإشادة بجُهودهم وعطائهم في حياتهم قبل أن يرحلوا؛ ليكون ذلك أكثر تأثيرًا ووفاء، وقال: "قد تحُول الظروف دون ذلك لسبب أو لآخر إلا أنَّها تكون مواتية بعد رحيلهم".

وأضاف: "لقد أخذ الشاعر عقيل المسكين على عاتقه أن يُخلد في كتابه "التاجر الإنسان" سيرة عطرة لأحد رجالات مُجتمع سيهات، ألا وهو الحاج المرحوم علي بن أحمد السيهاتي، وقد سلَّط الضوء على جوانب مُختلفة من سيرة هذا الرجل المعطاءة، بعد استقصاء دام فترة ليست بالقصيرة كوَّن خلالها صُورة مُشرقة، ورسم بألوانها لوحة جميلة؛ ليُضمنها كتابه بعد أن فتح للأفكار بابه". 

حكاية شخصية
وذكر المسكين، لـ«القطيف اليوم» أنَّ الرغبة اعترته مُنذ زمن للكتابة عن شخصيات لها وقعُها في المُجتمع السيهاتي، لذا قضى فترة طويلة يستجمع الحكايات والقصص عن تاريخ الوجيه السيهاتي الحافل بالكثير من المواقف المُشرفة؛ ليجد ذاته مأسورًا بفكرة توثيق حياته، ليس بالنثر، وإنما بالشعر.

ووصف تلك المهمة بأنها بأنَّها مُهمة صعبة من جهة، وسهلة بالنسبة له من جهة أخرى، مُوضحًا أنَّ الصُعوبة تكمن في توثيق بعض المواقف والقصص الحقيقية على مستوى واقعه كوجيه من وجهاء المُجتمع كما رواها الثقات من سيهات وخارجها ممن عايشوا تلك الحقبة، والتي كان الشيخ علي السيهاتي موجودًا فيها يُمارس حياته ونشاطاته، وسهلة بالنسبة له في تناول هذه القصص والحكايات بتحويلها إلى نصوص شعرية.

وأوضح أنَّ الرسالة التي يهدف إلى تقديمها للمُتلقي هي الاقتداء بهذه الشخصية وبكل شخصية لها عطاءات للمُجتمع والوطن بشكل عام، مؤكدًا أنَّه ليس من المُستغرب أن يكون في المُجتمع أمثال هذه القدوات، والتي تستحق أن تخلد ذكراها لهذا الجيل، وللأجيال القادمة، حيث إن هؤلاء اقتدوا بمن سبقهم. 

وعن ماهية طرح الشخصية شعريًا، أجاب المسكين بأنَّه تناول في طرحه الشعري التسلسل التاريخي للشخصية من بدايته حتى نهايته، وكذلك الإشارة إلى الصفة الحميدة التي تحدث عنها الموقف التاريخي، مُفصلًا في أهميته وفوائده، ثمَّ الثناء على صاحب الموقف نفسه، مُحاولًا الدخول إلى ذات الشخصية، واصفًا مشاعره بلسان حاله، آخذًا اليراع إلى ترجمة مشاعر الآخرين تجاه هذه الشخصية إزاء ما قام به من خُلق حميد في هذا الموضوع الذي تطرقوا إليه.

                                                    
وفي ختام حديثه، قال: "أحبُّ أن أنوّه إلى أن هذا المشروع كان من الأساس فكرة شاملة للنظم عن أغلب شخصيات سيهات من الماضين والمُعاصرين، إلا أنَّه لخُصوصية هذا الوجيه ولتميزه في تلك الحقبة الزمنية، التي عاشها من 1317هـ حتى 1401هـ، فإنَّ تخصيص ديوان مُستقل لشخصه الكريم فيه من الجدوى ما فيه، لما تحمله هذه الشخصية من التميز الواقعي عن غيره، نظرًا لكثرة العطاءات التي خرجت من بين يديه، وكذلك سمو شخصيته وتفرُّدها في المُجتمع، ولا أستنقص من الآخرين أي شيء أبدًا، ولكن هي سُنة الحياة، والتفاوت بين الشُخوص أمر طبيعي".


error: المحتوي محمي