12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من سنابس.. خديجة واسطة العقد في أسرة أحمد الدرورة تطبب أوجاع شقيقتها رباب بـ كلية

قيل في الأخت الكبرى إنها أم ثانية، تستند عليها إن مالت أيامك وتهرب لحضنها إن غدرك الوقت، لكن حكاية بنات أحمد حسن الدرورة أكدت أن الأخت أم ثانية صغرت أو كبرت أو حتى كانت أختًا وسطى، فخديجة لؤلؤة الوسط في عقد الإخوة لم تستطع صبرًا على وجع أختها رباب التي تكبرها بأكثر من 8 أعوام، فقررت أن تسكت صراخ ذلك الوجع بجزءٍ منها، فقدمت لأختها واحدة من كليتيها بكل حب ورضا.

كليتاها لا تصالحان السكر
كالكثيرين من مصابي الفشل الكلوي، بدأت حكاية رباب بإصابتها بداء السكر قبل سنوات طويلة، ولأن السكري ووظائف الكلى خصيمان قد لا يمكن للمريض أن يعقد الصلح بينهما، فقد بدأت الكلى لديها تفقد وظائفها بالتدريج، إلى أن وصلت إلى مرحلة الفشل الكلوي قبل 7 سنوات.

ولم يطل الوقت بـ"الدرورة" مع آلام الكلى، حتى بدأت عام 2018 تخضع للغسيل الكلوي، بواقع ثلاث مرات في الأسبوع.

أنيابه تخربش الصحة والنفسية
المعاناة التي عاشتها "الدرورة" لم تكن مجرد أوجاع غسيل فحسب، بل كانت أنياب ذلك المرض تنهش في جوانب أخرى.

تقول أختها خديجة: كان للمرض تأثير واضح على حياة أختي، فقد أخذ من وقتها وصحتها، بل إنه بدأ يتسلل إلى نفسيتها، لكنها كانت صبورة جدًا وقويةً للحد الذي جعلها لم تستسلم ولم تظهر لأحد ما تعانيه وتقاسيه من ألم ووجع من مرضها، حتى للمقربين.

وسط عائلة محبة
ولدت رباب في أسرة كبيرة ببلدة سنابس في جزيرة تاروت بمحافظة القطيف، لكن أفرادها جميعم ارتبطوا برباط المحبة والأخوة الحقيقية، لذلك لم يكن مستغربًا أن تتسابق تلك العائلة للتخفيف عن واحدة من أفراد عائلتها. 

تسرد خديجة موقف عائلتها قائلة: نحن عائلة كبيرة ومتماسكة، وأنا واثقة أنني لو لم أوفق للتبرع لأختي سيتسابق بقية إخوتي للقيام بذلك، وهذا ما حدث بالفعل مع أختي "سعدة" التي سبقتني في مبادرة التبرع لأختي رباب، وخضعت للتحاليل والأشعة المطلوبة لكنها لم توفق لعدم مقدرتها على التبرع وأقفل ملفها في المستشفى كمتبرع.

شرف.. مشواره بدأ قبل عام ونصف
بعد أن استبعدت شقيقتهما "سعدة" كمتبرعة، بادرت خديجة لتتصدى بكليتها لأوجاع أختها، وبدأت التحاليل والأشعة منذ ما يقارب عام ونصف، واستمرت في مراجعات المستشفى، وتحديدًا في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام طوال تلك الفترة إلى أن ظهرت نتيجة التوافق.

وحظيت خديجة بعدها، بشرف أن يسجل اسمها ضمن كوكبة المبترعين، ممن كتب لهم شرف إنقاذ حياة، لتسطر بموقفها قصة جديدة من قصص التضحية والإيثار التي احتضنتها محافظة القطيف خلال سنوات.


error: المحتوي محمي