12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

خارطة طريق إلى «التفكير بوضوح.. في زمن الاقتصاد المفتوح».. بين الخبير المالي ماهر آل سيف وبوخمسين

استضاف الدكتور والخبير المالي  ماهر آل سيف عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "إنستقرام" الخبير الاقتصادي الدكتور علي بوخمسين في لقاء حمل عنوان "التفكير بوضوح في زمن الاقتصاد المفتوح".

وبدأ اللقاء بالتأكيد على أن التجارة ليست عملية لكسب الأموال وتحقيق الثراء فقط وإنما هي عملية نشاط تجاري اجتماعي وطني يخدم نواحي عدة من جوانب الحياة.

وأشار بو خمسين إلى الفهم الخاطئ الذي يتبناه البعض وهو مفهوم أن الاقتصاد العالمي لا يؤثر على الاقتصاد المحلي وأوضح أن جميع النواحي التجارية تتأثر بما يحدث في العالم من تغيرات اقتصادية وسياسية واجتماعية وبالتالي تتأثر المشاريع الصغيرة والكبيرة على حد سواء بنسبة وتناسب. 

ونوّه بو خمسين على ضرورة تعلم تلك التغيرات ودراستها وتعلم كيفية تسخيرها لتخدم الهدف الأساسي على أن ذلك يمكن أن يساهم بشكل كبير في تحقيق الربح المطلوب فضلًا عن الطرق الاعتيادية.

وذكر بو خمسين أنه رغم المشاريع العديدة التي ظهرت في الآونة الأخيرة إلا أنها ليست كلها صالحة للبقاء وأنه لابد من توفر عوامل أساسية لبقاء واستمرارية المشاريع، ومن هذه العوامل: الكفاءة، وفهم السوق بشكل جيد، والاطلاع على المتغيرات الاقتصادية العالمية، والقدرة على مواكبة التغيرات.

وتطرق إلى العوامل التي تؤدي إلى فشل المشاريع سواء الصغيرة أو الكبيرة وذكر منها: سوء الإدارة، ونقص الموارد، وعدم دراسة السوق، وضعف التخطيط، وعدم التطوير، مشيرًا إلى أنه بوجود تلك الأسباب يكون من الصعب استمرار العمل ونجاحه.

ونوه بأن التمركز في موضع واحد وعدم السعي لتغييره أو تطويره وخاصة في المشاريع سيؤدي في النهاية إلى ضعف الكفاءة، مشددًا على أنه يجب على أصحاب المشاريع أن يكونوا على علم ووعي بمثل هذه التغيرات الاقتصادية العالمية، مبيّنًا أن عدم القابلية لمواكبة هذه التغيرات التي تحدث بشكل مستمر ستجعل الفشل حتميًا.

وحدد العوامل المهمة للخروج من الأزمة: العقلية لإدارة الأزمة وكيفية تحويل الأزمة إلى فرصة، وكذلك أن يغير المستثمر مشروعه طالما تأكد من الخسارة، مشيرًا إلى أن قرار تغيير المشروع قد يكون قرارًا حكيمًا في بعض الأحيان.

وبيّن أن الخروج من الأزمة شيء مهم وهو الاندماج والتكتل بين المشاريع، مشيرًا إلى أن كل تلك العوامل المذكورة هي الوسائل المتاحة التي من شأنها أن تساهم في إدارة الأزمة بشكل صحيح وتخطيها بطريقة آمنة.

وذكر أن الاندماج بين المشروعات أو الشركات يمكن أن يؤدي إلى تحقيق مكاسب عدة مثل: أن تكون شركة ذات ميزانية قوية، وأن يكون لها إدارة راسخة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى انفتاح اقتصادي جديد.

ولفت الدكتور بو خمسين إلى أن المشاريع والتطورات الجديدة التي حدثت وخاصة في الآونة الأخيرة إنما كانت نتاج الأزمات التي أحسن البعض استغلالها فتوافرت عندهم فرص ونجاحات متوالية.

وتطرق بالحديث عن القوانين الاقتصادية التي تسنها الدولة وأشار إلى أن تلك القوانين لا تخدم طرفًا واحدًا دونًا عن الأطراف الأخرى، مبينًا أن العلاقة بين هذه القوانين وبين رؤية المستهلكين والتجار لها هي علاقة عكسية فالأطراف التجارية المختلفة ترى أنها تخص بالاستفادة طرفًا واحدًا فقط قائلًا: "هذا خطأ لا يمكن الأخذ به والقوانين الاقتصادية تسير بشكل حيادي، ويجب الحيادية في تقبل القرارات".

وأردف الدكتور بو خمسين بأن كل مستهلك هو تاجر في موضع ما وكل تاجر هو مستهلك في موضوع آخر، فلا يجب الوقوف على قرار دون غيره فإن القرارات الاقتصادية في النهاية تكون شاملة للجميع، وذكر أن اللوائح التشريعية تلعب دورًا مهمًا في الاقتصاد إذ إنها ساهمت بشكل واسع في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، كما أنها ساهمت أيضًا في نمو الاستثمارات المحلية.

وألمح إلى أن الدولة في النهاية تسعى من خلال تشريعاتها إلى أن تحقق الاستفادة لأصحاب المشاريع لأن هذا سيصب في مصلحتها في كل الأحوال، ثم أجاب عن تساؤل العقوبات التي تقع على التاجر، قائلًا: "إن العقوبات إنما تقع على تاجر دون غيره لأنه كان مخالفًا للقوانين من البداية".

وأجاب كذلك عن سؤال يدور حول العقوبات التي تسنها الدولة في تشريعاتها حيث قال: "حتى العقوبات فهي تحمل بين طياتها عوامل إيجابية فهي تتصدى للمخالفين وتعطي فرصة لأصحاب المشاريع للاستمرار والتطور".

ونصح أصحاب المشاريع بمختلف قطاعاتهم بإدراك تلك التغيرات لمعرفة كيفية مواكبة هذه التغيرات الطارئة، وتحدث كذلك عن المستثمرين المستقبليين وأنه يجب عليهم دراسة هذه التغيرات القانونية والتشريعية ومعرفتها إذا ما أرادوا الاستمرارية في أعمالهم.

وأشار في الأخير إلى أن عوامل التطوير والاستمرارية تتوقف على الشخص نفسه من حيث توافر عدة صفات فيه وهي: عقلية راسخة، ودراسة قوية، والتمتع بديناميكية ومرونة في تقبل الأحداث التي تطرأ.

ووصف الوقت الحالي بأنه من الأوقات الملائمة والمناسبة لبداية الاندماج والشراكات مهما اختلفت أشكال هذه الشراكات، مؤكدًا أنها في النهاية ستعود بالفائدة على المشروع ككل.

وحث الدكتور بوخمسين أصحاب المشاريع وخاصة المبتدئين على ألّا يتجهون للعشوائية والارتجال في بداية مشروعاتهم وإنما عليهم البحث والتأني في دراسة المشروع دراسة كاملة كي لا يخسرون بعد مدة قصيرة، واستطرد قائلًا: "لا يجب على المستثمر أن يتيقن بخسارة مشروعه قبل أن يقوم بدراسة مشروعه بشكل جيد".

وأضاف أن قرار البقاء أو الخروج من السوق يجب أن يكون قرارًا مبنيًا على التأكيد وليس على الظن والتشكيك، كما أكد على أهمية الدراسة والمطالعة لأنها تفتح آفاقًا جديدة للمستثمرين وتساعد في فهم السوق بشكل أفضل وأقوم.

واختتم الدكتور بو خمسين حديثه بأن معظم المشكلات التي يقع بها المستثمرون يقعون بها لجهلهم بأبعاد المشكلة ككل، حيث إن كل مشكلة تسفر في داخلها عن حلول وفرص، كما حذّر من الأسباب التي تؤدي إلى فشل المشروع وذكر أن من تلك الأسباب الافتقار إلى المهارات الواجب توافرها في البائع، مشددًا على ضرورة متابعة الأمور المالية من قبل صاحب المشروع كي لا يقع في الأخطاء وكي لا يتعرض أيضًا للمساءلة القانونية.


error: المحتوي محمي