12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

كتابة قصتك الذاتية! 

سؤال استفزني لحظة ما توقفت لأستجمع الرد عليه! وكان ذلك منذ سنوات وهو: لماذا لا تكتبين قصتك الشخصية وبعضًا من حكاياتك وذكرياتك وتجاربك الإنسانية!؟ 

آه كم بعث بي هذا السؤال من جراح التأمت معَ انشغالي بالحياة! حيث تغزوني تلك الذكريات الموجعة، وتحاصرني وتقرح قلبي وتتزاحم في خلايا عقلي! والتي استنزفت طاقتي رغم أني استسلمت لها وأطلب المزيد أيضًا! 

ما أردت قوله هنا؛ لدى البعض منا قصص لنرويها، سواء قمنا بنشرها أو احتفظنا بها لأنفسنا أو لعوائلنا، نسمح لأنفسنا أن تُسمع. 

البعض، في وقت أو آخر، أرادوا التعبير عن قصصهم وحكاياتهم بطرق ما. حيث تعد كتابة مذكرات لقراءتها على انفراد أو مشاركتها مع العائلة أو الأصدقاء أو النشر استثناء! طريقة مرضية عاطفيًا للحصول على الرضا والراحة النفسية حول تجاربنا، أثناء مشاركة صوتنا الداخلي.

لقد مررنا جميعًا بمشاعر ومواقف وأحداث في حياتنا، نتوق إلى تدوينها. إن الاستسلام لهذه الرغبة يمكن أن يمنحنا متنفسًا للتحرر من أي إحباط أو قلق أو مشاعر دفينة خاملة لفترة طويلة. ولا يجب على أي شخص آخر أن يقرأها. قد يرغب البعض أيضًا في كتابة قصته دون قراءتها على الفور. إن تلبية الحاجة إلى رواية القصة الذاتية لا تعتمد على قدرة الشخص على الكتابة. ومع ذلك، فإن كتابة الحقيقة بالتفصيل تتطلب جهدًا وصدقًا. ذكرياتنا المجسدة على الورق كمشاهد وصفية، وأصوات مبحوحة، وحتمًا دموع صامتة. قد تبدو للوهلة الأولى منفصلة أو غير مكتملة، لكن ليكن البعض مطمئنًا أننا نمتلك القدرة، على تحويل تلك الذكريات إلى حكايات وقصص، تستوقف البعض وقد تلهم البعض الآخر.

البعض يريد أن يسمع. قراءة قصص الغير للآخرين يمكن أن تلبي هذه الحاجة. يمكن أن تساعد البعض أيضًا كتابة قصصهم على فهم تجارب حياتهم. وعندما ننتهي من الكتابة، قد نتفاجأ بما تم إنجازه. يمكن أن تشمل قصة البعض الكثير أو القليل من حياتهم كما يرغبون. قد نفاجئ أنفسنا برؤى جديدة، أو قد نجد أنفسنا نستكشف شخصيتنا وهويتنا ومستقبلنا من خلال تلك السطور. (كنت أسمح لكتابتي وطرحي من خلال دروسي الإنسانية، بإرشاد طالباتي وسرد قصصي وتجاربي الشخصية الهادفة بصدق قدر الإمكان. 
كنت حينها أبكي وحينًا آخر أضحك حسب نوعية تلك التجربة الشخصية التي مررت بها دون أن أقلق بشأن ما سيفكر به البعض بشأن رحلتي الشخصية، أو أسلوبي في الطرح والكتابة.

ككاتبة يبدو لي أن كتابة قصة شخصية مليئة بالمشاعر والتصورات والتضحيات يمكن أن تخلق فوائد صحية طويلة المدى. ولكن أثناء الكتابة علي أن أتعاطف مع نفسي، خاصة عند الكتابة عن الأحداث المؤلمة التى لا تُمحى من الذاكرة. وقد تساعد كتابتي أفراد عائلتي على التعرف علي بشكل أفضل، أو قد يفهمون أنفسهم أكثر من خلال القراءة عن تجاربي. والأهم من ذلك أنني أعبر عن نفسي بطريقة صحيحة ودائمة، كنت أعتبرها هدية لنفسي ولأجعل صوتي مسموعًا.

لعل ما كتبته هنا غير مهم للكثير ومع ذلك فإن قدرتي على التنوع بالكتابة تمنحني الفرصة لأعترف وأعرف أنني اكتشفت نفسي عندما أستيقظ متحمسة لمواجهة كل يوم، وشعوري بالرضا ليس فقط عما أقوم به ولكن أيضًا عن هويتي ولن أنكر أن هناك فخرًا ونصرًا ذاتيًا يتملكني ويقويني دومًا.


error: المحتوي محمي