12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

انصح في السرّ وامدح من يستحقّ في العلن!

القارئ الكريم والقارئة الكريمة: هل الإِطراء -الإيجابي- المتوازن جزء من برنامج تحفيزكَ الأبناء والبنات على حسن الأداء؟ تقول الدراسات إن الأطفال إذا سمعوا المدح فإنهم يُظهرون زيادة في المثابرة وتتحسن رؤيتهم لذاتهم! إذا مدحتهم، هل تمدحهم بفخر وأمام غيرهم؟

كثيرًا ما نرى أفعالًا جميلة من الأصدقاء والأبناء والموظفين -وغيرهم- لكننا نخشى المديح ونتحاشَاه لمن يستحق. وفي ذات الوقت لا نمتنع عن تقديم النصح والنقد في كلّ شاردة وواردة، وفي العلن، لعلنا نبدو أكثر ذكاءً وحنكة من غيرنا أو أكثر تدينًا والتزامًا بالأخلاق!

أخي العزيز: إذا كنت رئيس شركة أو زوجًا أو أبًا، لا تنسى أن تمدح إنجازاتهم الصغيرة. الموظفون والعائلة يهمهم كثيرًا كيف تفكر فيهم. إن لم تستطع مدحهم فلا تبالغ في ذمهم إن أخطؤوا. إذا مدحت إنجازاتهم فإن المحسن يزيد في إحسانه وتميزه ويحرص المقصر على أن يعدّل من سلوكه ويزيد في إخلاصه.  

عن الإمام علي -عليه السلام-: نصحك بين الملأ تقريع! أخي العزيز: إذا نصحتني في العلن وكشفتَ ما بي من نقص هل تتوقع مني أن أتقبل النصيحة؟! أم هل تتوقع مني ألا أشعر تجاهك بالغيظ والحنق؟! بإمكانك أن تأخذني على انفراد وتنصحني، ترسل لي رسالة خاصة وتنصحني. أما في العلن فلا تتوقع أن أحدًا يقبل النصيحة! 
تَعَمَّدني بِنُصحِكَ في اِنفِرادي
وَجَنِّبني النَصيحَةَ في الجَماعَة
فَإِنَّ النُصحَ بَينَ الناسِ نَوعٌ
مِنَ التَوبيخِ لا أَرضى اِستِماعَه
وَإِن خالَفتَني وَعَصِيتَ قَولي
فَلا تَجزَع إِذا لَم تُعطَ طاعَة

اشتريت منه بضاعة فوجدته لا يغش، عمل عملًا يستحق التنويه، امدحه وذلك ليس من الرياء. أنت مدحت الأمانة والإخلاص في العمل ولم تمدح شخصًا من أجل المديح. 

غاية المرام: في بعض المواقف لا بد من النصيحة لأن عدم النصيحة غشّ، لكن لكي تصل الرسالة وتؤدي غرضها، نصيحة السر أضمن وأجمل، على العكس من نصيحة العلن التي تجلب البغضاء. رأينا فعلًا يستحق التنويه والثناء، من اللباقة المدح بما يليق. في بعض الأوقات تجلس منفردًا، تراجع مسيرة الحياة والعمل، وتقول: لماذا قلتُ لفلان ما قلت في العلن؟ كان بإمكاني قوله في السر! لماذا لم أقل لفلان: شكرًا أمام زملائه وأصدقائه؛ حين كان أداؤه رائعًا؟


error: المحتوي محمي