إلى أين ستصل يا قلبي بهذا الغياب؟ لقد وصلت إلى منعطف الطريق المؤدية إلى ذلك الغياب الطويل، ولقد أصبحت شيپًا غريبًا في صدري، وحملًا ثقيلًا في داخلي، أما حان الوقت أن تكسر قيودك وتستريح، وعندما ينبثق الفجر من جديد ارحل مع الراحلين، وتجاوز حدود الغياب إلى ما بعد الغياب، قل إلى الراحلين بألا ينتظروا، قل احتفظوا بما تبقى لكم من الذكريات الجميلة، وكونوا جادين عندما ترحلون، وقل للحالمين، وللعاشقين إن الأحلام لا تولد فجأة، وإنما عليكم أن تجتهدوا، عسى أن تنالوا قسطًا من الطمأنينة لحظة احتضان الأمل والأرواح في السماء، قل يا قلبي إلى أين وصلت، قل للغياب، لا شيء يجذبك في هذا المكان، لا الوقت يسليك، ولا الزمان يعجبك، ولا لون الفراشات اللازوردي يستهويك، لا الصدى المختل في الذاكرة يزعجنا، ولا وجع الغياب اليوم يوجعنا، ولا ظلي المتمرد على نفسه يحتمل غيابنا، ولكن أنا وظلي لا نجبرك على البقاء، ولا شيء هنا الآن يجبرك على العودة لي، ولا شيء هنا الآن يشبهك في النسيان غير النسيان.
وأما أنا وظلي فسنظل واقفين وحدنا، ننتظرك في نافذة الذكريات، جالسين في شرفة حلمنا القديم ننتظر الشتاء وحدنا، حتى نودعك مع الغياب البارد، قل يا قلبي إلى أين وصلت، لا الطريق الأسود الحزين غيّر لونه، ولا المدينة أصبحت تشبهنا كما كانت، لقد كبرت المدينة مثلما كبرنا أنا وظلي، حتى تلك الشوارع المبللة بالمطر ظلت تذكرنا، وحتى الهواء المالح أنعش رئتي لكي أنجو، لقد ضاق الكون فينا، أنا وظلي، وعندما اختفى المجهول خلف صفة الحقيقة، لا الغياب استطاع أن يتخطى وجع الغياب البعيد، والآن لا عدت كما كنت بالأمس، أصبحت أغيب في كل مرة يحضر فيها الغياب، قل يا قلبي إلى أين وصلت، فأنا اليوم وحدي، أهيئ نفسي إلى النسيان الجديد، أنا الآن أجاهد صبري في المستحيل، لكي أحيا إلى الغد، وحدي أفكر كيف أنسى وجعي في زحمة الغياب، وجع ما زال مرًا في فمي إلى ما بعد حين، ولا بد من أخذ ما تبقى من الذكريات معي، وأعود لأحمل نفسي معي إلى المنفى الجديد، إلى البعيد، البعيد، نحو نجمةً اشتعلت ولم تنطفئ، ولم تعرف ما معنى وجع الغياب بعد.
قل يا قلبي إلى أين وصلت، قل لي متى تتجرد من وجع هذا الغياب الوحشي، أما أنا فما زلت أبحث عن موعدنا الأخير الذي كان بيننا، لأجد ذاتي التي كانت عالقة في الغياب، لقد ضاع مني في الوقت، وتغير مع الزمان، واختلف مثل المكان، ولم تأت في موعدنا الأخير، ولم أجد لها في الثواني سوى القليل من الوقت، ولم أجد اسمها مدونًا في تاريخ الحضور، إذا لقد انتهى موعدنا من عامين قبل ميلاده، الآن قل يا قلبي: للحاضرين، والراحلين، لقد حان موعد اللقاء وأنا وحدي، سجلوا الأحداث من البداية إلى النهاية، حتى النهاية، الآن قل: للغائبين، والراحلين، إني أفكر كيف أعبر من حدود الغياب لأصل إليك، سوف أنتظرك هناك وحدي عند جدار الغياب، لأراك خلف الغياب الأخير وأنا وحدي، ونهضت لأوقظ نفسي من غضب الانتظار، أما الآن فلم يتبق لنا، أنا وظلي، سوى وجع الغياب المنتظر، والآن في هذا النهار المملوء بالألم! قل إلى أين وصلت يا قلبي، حتى تخلق من الانتظار انتصارًا.
وأما أنا وظلي فسنظل واقفين وحدنا، ننتظرك في نافذة الذكريات، جالسين في شرفة حلمنا القديم ننتظر الشتاء وحدنا، حتى نودعك مع الغياب البارد، قل يا قلبي إلى أين وصلت، لا الطريق الأسود الحزين غيّر لونه، ولا المدينة أصبحت تشبهنا كما كانت، لقد كبرت المدينة مثلما كبرنا أنا وظلي، حتى تلك الشوارع المبللة بالمطر ظلت تذكرنا، وحتى الهواء المالح أنعش رئتي لكي أنجو، لقد ضاق الكون فينا، أنا وظلي، وعندما اختفى المجهول خلف صفة الحقيقة، لا الغياب استطاع أن يتخطى وجع الغياب البعيد، والآن لا عدت كما كنت بالأمس، أصبحت أغيب في كل مرة يحضر فيها الغياب، قل يا قلبي إلى أين وصلت، فأنا اليوم وحدي، أهيئ نفسي إلى النسيان الجديد، أنا الآن أجاهد صبري في المستحيل، لكي أحيا إلى الغد، وحدي أفكر كيف أنسى وجعي في زحمة الغياب، وجع ما زال مرًا في فمي إلى ما بعد حين، ولا بد من أخذ ما تبقى من الذكريات معي، وأعود لأحمل نفسي معي إلى المنفى الجديد، إلى البعيد، البعيد، نحو نجمةً اشتعلت ولم تنطفئ، ولم تعرف ما معنى وجع الغياب بعد.
قل يا قلبي إلى أين وصلت، قل لي متى تتجرد من وجع هذا الغياب الوحشي، أما أنا فما زلت أبحث عن موعدنا الأخير الذي كان بيننا، لأجد ذاتي التي كانت عالقة في الغياب، لقد ضاع مني في الوقت، وتغير مع الزمان، واختلف مثل المكان، ولم تأت في موعدنا الأخير، ولم أجد لها في الثواني سوى القليل من الوقت، ولم أجد اسمها مدونًا في تاريخ الحضور، إذا لقد انتهى موعدنا من عامين قبل ميلاده، الآن قل يا قلبي: للحاضرين، والراحلين، لقد حان موعد اللقاء وأنا وحدي، سجلوا الأحداث من البداية إلى النهاية، حتى النهاية، الآن قل: للغائبين، والراحلين، إني أفكر كيف أعبر من حدود الغياب لأصل إليك، سوف أنتظرك هناك وحدي عند جدار الغياب، لأراك خلف الغياب الأخير وأنا وحدي، ونهضت لأوقظ نفسي من غضب الانتظار، أما الآن فلم يتبق لنا، أنا وظلي، سوى وجع الغياب المنتظر، والآن في هذا النهار المملوء بالألم! قل إلى أين وصلت يا قلبي، حتى تخلق من الانتظار انتصارًا.



