لفتتني بعض الورود لدى أحد الباعة بأحد المهرجانات كانت متفتحة بشكل لافت عن المعتاد، فابتعتها فالورد باعث للبهجة والراحة للعين والنفس لأنه من أيقونات الجمال بالطبيعة، وبالطبع لا شأن لنا بمن يكسر مجاديف جماله بأنه سريع الذبول لأن فترة زهوة جماله تبلسم جراح غيره حتى وهو يذبل.
لا أعلم حين شممته شعرت أنه يليق به وصف ورد مطعّم بالورد وكأنه منذ زمن لم أجد رائحة تؤكد لي أن هذه رائحة الورد الجميل ومن فرط جمال رائحتها وددت لو توسدت معي وسادتي لأنام على رائحتها الزكية، فقد نرى ورودًا جميلة لكنها دون رائحة وكأن سلك الكهرباء لإكمال جمالها قد قُطع منها، شأنها شأن المأكولات السريعة التي قد تبدو لذيذة بالظاهر ولكنها شيء ثقيل نُدخله ليثقل كاهل أمعائنا وبالتأكيد هي لا تنافس أنفاس الأمهات بالطهي البيتي النظيف والآمن واللذيذ كذلك.
كثير من الأمور في حياتنا التي باتت سريعة في ظهورها حتى صرنا نتذوقها بلا طعمها الأصلي فلا الطفولة باتت تنتمي للطفولة وبراءتها، ولا الأنوثة باتت تمثل الأنوثة في حيائها، ولا الرجولة غدت تؤكد الرجولة في كلمتها.
المدرسة والجامعة التي يفترض أن تكون مكانًا لتلقي العلوم والمعارف باتت بيئة لتلقف السلوكيات السيئة ونشرها ليس من نطاق الزملاء فقط بل حتى ممن امتلكوا منصب معلم فالاقتداء بما يفعل أسرع وأوثق!
العمل الذي يُفترض أن يكون مكانًا لإنجاز العمل غدى ملتقى للتسيب والفساد الأخلاقي والإداري، فلا الدوائر الحكومية ولا الخاصة سالمة ممن يعيقون مسيرة استفادة المستفيد أو العميل من الخدمة التي من حقه الحصول عليها مجانًا أو برسوم دون أن تستنزف طاقته في انتظار طويل أو غش أو سوء خدمة.
حتى في مجال الخدمة الحسينية قد يُبهرك المنظر من الخارج لكن من الداخل ترى فرقًا شاسعًا ترى تحزبات وأمورًا لا تنتمي لهذا المجال أبدًا لكن واقعًا هي موجودة للأسف ولا يليق باسم الحسين (ع) وأمه الزهراء (ع) أن يقحموا اسمهم بخدمة لا تمثل قدسيتهم.
إحدى المرات كنت أستمع لأحد الخطباء بأحد المساجد وكان الخطيب في بداية محاضرته وفجأة قطع كلامه ليوجه كلامه وأصبعه لمجموعة من الحاضرين وربما كانوا فتية يتحدثون ولا يلتفتون لكلامه بالاستماع مما أزعجه ذلك وبات يوجه كلامه المباشر لهم ويؤكد أنه يقصدهم بالإشارة إليهم، انزعجت جدًا من الموقف وكأن إشارته كانت عليّ لا عليهم وللأسف أخطأ بتعبيره حين كان يريد اهتمامًا لسماع صوته وهو يعتلي المنبر ولكنه لم يفكر أنه لم يهتم بإحراج الحسين (ع) أو الزهراء (ع) أمام ضيوفهم فهم أصحاب المجلس.
حتى المساجد والمآتم باتت لا تمثل صورتها الأصيلة بالالتزام والتعبد والذكر فيها، فبغض النظر عن الأحاديث التي تجري فيها من الغيبة واللغو فيها حتى لو كانت بيوت الله، إلا أن الشيء المخجل أن بعض من يلتزم التعبد فيها يرى نفسه قد ملك العبادة فيرى الجميع غير مؤهلين للدخول في صومعته الموجود فيها، وترى عينه ترقب الداخل والخارج ليخزرهم بعينه حين يرى أحدهم قد جاء بلباس غير لائق، أكان الله ليطرد أحدهم حتى مع كونه غير مؤدب بلباسه وكلامه؟
هل من الإسلام أن نقمعهم من البداية ونرفض وجودهم في بيوت الله؟
الله جل جلاله الذي إن تغيرت معالم الكون كله فهو لا يغيره زمان أو مكان هو الله الرؤوف السرمدي الأبدي الذي يحب عباده ويرحمهم مهما بدر منهم من أخطاء ومعاصٍ إلا أن بابه دائمًا مفتوح أمامهم وينتظر عودتهم له بشوق عميق، لكن البعض منا يوكلون أنفسهم ليكونوا القدوة التي يجب الاقتداء بها بينما هم ذاتهم لم يحسنوا الاقتداء بالقدوة الحسنة الأصيلة فتغدو هيئة باب الله الذي يقفون عنده منفّرة للآخرين من الاقتراب منه لأنهم يجدون فيه نموذجًا غير قابل للجاذبية تساعدهم للقرب من الله وبيوته.
بالطبع كل هذه الأمثلة هي لدى البعض وليس تعميمًا على الجميع ولكن ربما بتنا بزمن غريب انقلبت فيه المقاييس الطبيعية والفطرية فبات من الطبيعي أن تصف كل شيء تراه عينك من العجب أنه "عادي" لأنك في زمن غير عادي فيحتاج العسل فيه إلى عسل مغلف بطعم المرارة من نوع آخر ليُطعم به ليغدو حلو المذاق لمن عرف حقيقة تذوق المذاقات.
وعلى مقربة من أشهر التهيئة الروحية حري بنا أن نريّض أنفسنا قبل دخولها لتتعلم فنون التخلي لتنال فن التحلي والتجلي لنُخرج منها إنسانًا مُطعّمًا بإنسانية سليمة الفطرة ومتدفقة بالنور الإلهي.
لا أعلم حين شممته شعرت أنه يليق به وصف ورد مطعّم بالورد وكأنه منذ زمن لم أجد رائحة تؤكد لي أن هذه رائحة الورد الجميل ومن فرط جمال رائحتها وددت لو توسدت معي وسادتي لأنام على رائحتها الزكية، فقد نرى ورودًا جميلة لكنها دون رائحة وكأن سلك الكهرباء لإكمال جمالها قد قُطع منها، شأنها شأن المأكولات السريعة التي قد تبدو لذيذة بالظاهر ولكنها شيء ثقيل نُدخله ليثقل كاهل أمعائنا وبالتأكيد هي لا تنافس أنفاس الأمهات بالطهي البيتي النظيف والآمن واللذيذ كذلك.
كثير من الأمور في حياتنا التي باتت سريعة في ظهورها حتى صرنا نتذوقها بلا طعمها الأصلي فلا الطفولة باتت تنتمي للطفولة وبراءتها، ولا الأنوثة باتت تمثل الأنوثة في حيائها، ولا الرجولة غدت تؤكد الرجولة في كلمتها.
المدرسة والجامعة التي يفترض أن تكون مكانًا لتلقي العلوم والمعارف باتت بيئة لتلقف السلوكيات السيئة ونشرها ليس من نطاق الزملاء فقط بل حتى ممن امتلكوا منصب معلم فالاقتداء بما يفعل أسرع وأوثق!
العمل الذي يُفترض أن يكون مكانًا لإنجاز العمل غدى ملتقى للتسيب والفساد الأخلاقي والإداري، فلا الدوائر الحكومية ولا الخاصة سالمة ممن يعيقون مسيرة استفادة المستفيد أو العميل من الخدمة التي من حقه الحصول عليها مجانًا أو برسوم دون أن تستنزف طاقته في انتظار طويل أو غش أو سوء خدمة.
حتى في مجال الخدمة الحسينية قد يُبهرك المنظر من الخارج لكن من الداخل ترى فرقًا شاسعًا ترى تحزبات وأمورًا لا تنتمي لهذا المجال أبدًا لكن واقعًا هي موجودة للأسف ولا يليق باسم الحسين (ع) وأمه الزهراء (ع) أن يقحموا اسمهم بخدمة لا تمثل قدسيتهم.
إحدى المرات كنت أستمع لأحد الخطباء بأحد المساجد وكان الخطيب في بداية محاضرته وفجأة قطع كلامه ليوجه كلامه وأصبعه لمجموعة من الحاضرين وربما كانوا فتية يتحدثون ولا يلتفتون لكلامه بالاستماع مما أزعجه ذلك وبات يوجه كلامه المباشر لهم ويؤكد أنه يقصدهم بالإشارة إليهم، انزعجت جدًا من الموقف وكأن إشارته كانت عليّ لا عليهم وللأسف أخطأ بتعبيره حين كان يريد اهتمامًا لسماع صوته وهو يعتلي المنبر ولكنه لم يفكر أنه لم يهتم بإحراج الحسين (ع) أو الزهراء (ع) أمام ضيوفهم فهم أصحاب المجلس.
حتى المساجد والمآتم باتت لا تمثل صورتها الأصيلة بالالتزام والتعبد والذكر فيها، فبغض النظر عن الأحاديث التي تجري فيها من الغيبة واللغو فيها حتى لو كانت بيوت الله، إلا أن الشيء المخجل أن بعض من يلتزم التعبد فيها يرى نفسه قد ملك العبادة فيرى الجميع غير مؤهلين للدخول في صومعته الموجود فيها، وترى عينه ترقب الداخل والخارج ليخزرهم بعينه حين يرى أحدهم قد جاء بلباس غير لائق، أكان الله ليطرد أحدهم حتى مع كونه غير مؤدب بلباسه وكلامه؟
هل من الإسلام أن نقمعهم من البداية ونرفض وجودهم في بيوت الله؟
الله جل جلاله الذي إن تغيرت معالم الكون كله فهو لا يغيره زمان أو مكان هو الله الرؤوف السرمدي الأبدي الذي يحب عباده ويرحمهم مهما بدر منهم من أخطاء ومعاصٍ إلا أن بابه دائمًا مفتوح أمامهم وينتظر عودتهم له بشوق عميق، لكن البعض منا يوكلون أنفسهم ليكونوا القدوة التي يجب الاقتداء بها بينما هم ذاتهم لم يحسنوا الاقتداء بالقدوة الحسنة الأصيلة فتغدو هيئة باب الله الذي يقفون عنده منفّرة للآخرين من الاقتراب منه لأنهم يجدون فيه نموذجًا غير قابل للجاذبية تساعدهم للقرب من الله وبيوته.
بالطبع كل هذه الأمثلة هي لدى البعض وليس تعميمًا على الجميع ولكن ربما بتنا بزمن غريب انقلبت فيه المقاييس الطبيعية والفطرية فبات من الطبيعي أن تصف كل شيء تراه عينك من العجب أنه "عادي" لأنك في زمن غير عادي فيحتاج العسل فيه إلى عسل مغلف بطعم المرارة من نوع آخر ليُطعم به ليغدو حلو المذاق لمن عرف حقيقة تذوق المذاقات.
وعلى مقربة من أشهر التهيئة الروحية حري بنا أن نريّض أنفسنا قبل دخولها لتتعلم فنون التخلي لتنال فن التحلي والتجلي لنُخرج منها إنسانًا مُطعّمًا بإنسانية سليمة الفطرة ومتدفقة بالنور الإلهي.



