بعدما رجعت ياسمين من بيت أهلها، وجدت إبراهيم جالسًا على الأريكة في الصّالة أمام التلفاز، وعلى الطاولة بجانبه كوب من الشاي، وبعض المكسرات التي أحضرتها ياسمين قبل يومين.
ألقت عليه التحية بجفاف أنثى انكسر خاطرها مرارًا، وهي تواجه رجلًا كل ما تقدمه له لا فائدة منه، وكأنّه فراغ مسكوب في فراغ.
رد عليها السّلام، وهو متعمق في شاشة التلفاز دون أن يطمئنّ عليها، أو يسأل عنها، أو على الأقل يشْكرها على استخراجها القرض.
أدارت طرفها، لم تعره أيّ اهتمام، وهو أيضًا لم يلتفت ناحيتها، فقد أجابها بالتّحية في جفاء، امتعضت في داخلها، أرادت أن تصْرخ في وجهه، أن تكيل إليه الكلمات، التي تخدش رجولته؛ لتستفزه، ولكنّها تمالكت غضبها، وفضّلت ألا تراه كجزء من المكان.
في حجرتها اختنقت بعبرتها، تساقطت دموعها، تناولت منديلًا ومسحت دموعها بأصابعها المرتعشة، وهي تهمس في داخلها: إنّه لا يستحق دموعي.
بعض الرجال لا يعبرون عن دواخلهم، لا صدقًا ولا مجاملة، نظرًا إلى أنّ هذا التعبير له إيجابيّة على المستوى الشخصي بالنّسبة للمرأة، وهذا جلّ ما تعانيه ياسمين مع إبراهيم برغم مواقفها الكثيرة معه إلا أنّه لا يفكر إلا في نفسه، يعيْش الأنانية في أعلى مستوياتها، نرجسيّ الطباع والغاية.
مرّت الأيام وإبراهيم لم يتغير، أصبحت ياسمين كالآلة، تتوجه إلى المدرسة صباحًا، وتعوْد ظهرًا، تعد الغداء، أو تقوم بتسخينه إن أعدتْه ليلًا كي لا يتعبها إعداده بعد رجوعها، يكفيها الجهد الذي يستهلك طاقتها منْذ الصباح، إضافة إلى قلقها النّفسيّ الذي تعانيه مع زوجها، لدرجة أنّها تختنق بعبرتها، تريْد من يتقاسم معها الكلمات والأفكار، الأحداث اليومية، أن تصغي إلى رأيه فيها، وفي ما تقوم به، تريْد أن تشْعر به كرجل تتكئ عليه، وكأنّ في داخلها صراخ يدوي: أينك يا سندي؟
لبرهة أخذها طائر الذكريات الحبلى بالطّفولة إلى أسرتها التي تربت في كنفها.
هل تعيد الأيام أحداثها، وكأنّها كانت، وتكون من خلال فلسفة زمنية، ترتكز على ماهية أنْفسنا، وعلاقتنا الوطيدة بالمكان.
مرّ طيف أخيها، الذي لم تتذكر ملامح وجهه كليًا، سوى بعض من ملامحها، هكذا عرفتها ملامحه، حيث قالت لها أمها ذات يوم بأنّ أخاها من أبيها كان يشبهها.
لا تعلم لماذا الآن يخترق ذاتها نداء يجعلها تتذكره، تسأل نفسها: يا ترى أين يكون أخي، هل لايزال قلبه يتنفس، أيّ جغرافية في هذا العالم تحتضن طيفه.
في يوم من الأيام سمعت أخاها، يتحدث مع أبيها عن ضرورة البحث عنه، خصوصًا بعد انتقال خالته، زوجة أبيه إلى العالم الآخر، إلا أنّ أبيه لم يصغ إلى نداءاته المتكررة، دائمًا يكتفي بالصّمت.
تحدّث نفسها: أليس الأحرى بي أن أبحث عنه، لماذا أظلّ بعيدة عن الخطوة الأولى في ذلك.
استقرت على المضي قدمًا في البحث عن أخيها، إنّها سنوات طوال، ولا ذاكرة تسعفها، قررت أن تتحدث مع أخيها، وتضع يدها في يده، من أجل البحث عن أخيهما.
أشرقت ابتسامة على شفتيها ونقرت على الطاولة في تأمل، وكأنّ الغد ينبئ عن بهجة!
ألقت عليه التحية بجفاف أنثى انكسر خاطرها مرارًا، وهي تواجه رجلًا كل ما تقدمه له لا فائدة منه، وكأنّه فراغ مسكوب في فراغ.
رد عليها السّلام، وهو متعمق في شاشة التلفاز دون أن يطمئنّ عليها، أو يسأل عنها، أو على الأقل يشْكرها على استخراجها القرض.
أدارت طرفها، لم تعره أيّ اهتمام، وهو أيضًا لم يلتفت ناحيتها، فقد أجابها بالتّحية في جفاء، امتعضت في داخلها، أرادت أن تصْرخ في وجهه، أن تكيل إليه الكلمات، التي تخدش رجولته؛ لتستفزه، ولكنّها تمالكت غضبها، وفضّلت ألا تراه كجزء من المكان.
في حجرتها اختنقت بعبرتها، تساقطت دموعها، تناولت منديلًا ومسحت دموعها بأصابعها المرتعشة، وهي تهمس في داخلها: إنّه لا يستحق دموعي.
بعض الرجال لا يعبرون عن دواخلهم، لا صدقًا ولا مجاملة، نظرًا إلى أنّ هذا التعبير له إيجابيّة على المستوى الشخصي بالنّسبة للمرأة، وهذا جلّ ما تعانيه ياسمين مع إبراهيم برغم مواقفها الكثيرة معه إلا أنّه لا يفكر إلا في نفسه، يعيْش الأنانية في أعلى مستوياتها، نرجسيّ الطباع والغاية.
مرّت الأيام وإبراهيم لم يتغير، أصبحت ياسمين كالآلة، تتوجه إلى المدرسة صباحًا، وتعوْد ظهرًا، تعد الغداء، أو تقوم بتسخينه إن أعدتْه ليلًا كي لا يتعبها إعداده بعد رجوعها، يكفيها الجهد الذي يستهلك طاقتها منْذ الصباح، إضافة إلى قلقها النّفسيّ الذي تعانيه مع زوجها، لدرجة أنّها تختنق بعبرتها، تريْد من يتقاسم معها الكلمات والأفكار، الأحداث اليومية، أن تصغي إلى رأيه فيها، وفي ما تقوم به، تريْد أن تشْعر به كرجل تتكئ عليه، وكأنّ في داخلها صراخ يدوي: أينك يا سندي؟
لبرهة أخذها طائر الذكريات الحبلى بالطّفولة إلى أسرتها التي تربت في كنفها.
هل تعيد الأيام أحداثها، وكأنّها كانت، وتكون من خلال فلسفة زمنية، ترتكز على ماهية أنْفسنا، وعلاقتنا الوطيدة بالمكان.
مرّ طيف أخيها، الذي لم تتذكر ملامح وجهه كليًا، سوى بعض من ملامحها، هكذا عرفتها ملامحه، حيث قالت لها أمها ذات يوم بأنّ أخاها من أبيها كان يشبهها.
لا تعلم لماذا الآن يخترق ذاتها نداء يجعلها تتذكره، تسأل نفسها: يا ترى أين يكون أخي، هل لايزال قلبه يتنفس، أيّ جغرافية في هذا العالم تحتضن طيفه.
في يوم من الأيام سمعت أخاها، يتحدث مع أبيها عن ضرورة البحث عنه، خصوصًا بعد انتقال خالته، زوجة أبيه إلى العالم الآخر، إلا أنّ أبيه لم يصغ إلى نداءاته المتكررة، دائمًا يكتفي بالصّمت.
تحدّث نفسها: أليس الأحرى بي أن أبحث عنه، لماذا أظلّ بعيدة عن الخطوة الأولى في ذلك.
استقرت على المضي قدمًا في البحث عن أخيها، إنّها سنوات طوال، ولا ذاكرة تسعفها، قررت أن تتحدث مع أخيها، وتضع يدها في يده، من أجل البحث عن أخيهما.
أشرقت ابتسامة على شفتيها ونقرت على الطاولة في تأمل، وكأنّ الغد ينبئ عن بهجة!



